مؤشر أسعار المستهلكين في كندا يستقر عند 2.2% مع تباين إشارات التضخم

مؤشر أسعار المستهلكين في كندا يستقر عند 2.2% مع تباين إشارات التضخم

تضخم كندا يظهر إشارات متباينة مع ثبات المعدل السنوي لـ مؤشر أسعار المستهلك عند 2.2%

قدّم أحدث تقرير للتضخم في كندا صورة متوازنة للأسواق، مؤكدًا أن التضخم الرئيسي لا يزال تحت السيطرة، في حين تُظهر الضغوط السعرية الأساسية تباينًا متجددًا بين القطاعات. ووفقًا لهيئة الإحصاء الكندية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بنسبة 2.2% على أساس سنوي في نوفمبر. وهو نفس المعدل المسجل في أكتوبر. ورغم أن استقرار القراءة الرئيسية يشير إلى أن التضخم لا يعاود التسارع على نطاق واسع، فإن التركيبة الداخلية للتغيرات السعرية تسلط الضوء على مخاطر مهمة وتداعيات محتملة على السياسة النقدية ومعنويات الأسواق.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1%. بينما سجل المؤشر الشهري المعدّل موسميًا زيادة قدرها 0.2%، ما يعكس زخمًا سعريًا محدودًا على المدى القصير. وعلى أساس سنوي، تباطأ تضخم الخدمات، ما ساعد في كبح المؤشر العام. في حين تسارع تضخم السلع مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية وتماسك أسعار الطاقة. وباستثناء البنزين، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.6% على أساس سنوي للشهر الثالث على التوالي، وهو ما يشير إلى أن التضخم الأساسي لا يزال لزجًا رغم استقرار العناوين الرئيسية.

وقد لعب تباطؤ تضخم الخدمات دورًا محوريًا في احتواء مؤشر الأسعار العام. إذ ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 2.8% على أساس سنوي في نوفمبر، مقارنة بـ 3.2% في أكتوبر. ويعكس هذا التباطؤ تراجع الطلب في فئات السفر الترفيهي وتباطؤ نمو الإيجارات، وهما عاملان كانا من أبرز محركات التضخم في مراحل سابقة. إلا أن هذا الانفراج قابله جزئيًا تسارع أسعار الغذاء وارتفاع تكاليف بعض الخدمات الاستهلاكية، ما يبرز الطبيعة غير المتوازنة لمسار تراجع التضخم في كندا.

ويؤكد تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر نوفمبر أن معركة كندا مع التضخم لم تنتهِ بعد، حتى وإن بدا أن الأسوأ قد مضى. إن التباين بين تباطؤ تضخم الخدمات وتسارع أسعار السلع يخلق بيئة معقدة لصنّاع السياسات. وسوقًا انتقائية تعتمد على البيانات بالنسبة للمتداولين في الأشهر المقبلة.

تباطؤ الخدمات وتسارع السلع: نظرة أعمق على مكونات التضخم

نظرة أعمق على قطاع الخدمات توضّح سبب بقاء التضخم العام مستقراً رغم استمرار ضغوط التكاليف في قطاعات أخرى. فقد انخفضت أسعار الرحلات السياحية بنسبة 8.2% على أساس سنوي في نوفمبر، بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعاً بنسبة 2.6% في أكتوبر. وذلك نتيجة تراجع الطلب على الوجهات الأميركية، ما ضغط على الأسعار. وعلى أساس شهري، تراجعت أسعار الرحلات السياحية بشكل حاد بنسبة 12.0%، وكان لذلك دور كبير في تهدئة تضخم قطاع الخدمات.

وبالمثل، انخفضت أسعار الإقامة الفندقية للمسافرين بنسبة 6.9% على أساس سنوي، وهو تراجع أكبر بكثير مقارنة بانخفاض قدره 0.6% في أكتوبر. وكانت أونتاريو المساهم الأكبر في هذا الانخفاض. حيث تراجعت أسعار الإقامة بنسبة 20.2%. ويُعزى ذلك جزئياً إلى تأثير سنة الأساس بعد الارتفاع القوي في أسعار الفنادق خلال الفعاليات الكبرى في نوفمبر 2024. أما تضخم الإيجارات، ورغم بقائه مرتفعاً، فقد أظهر أيضاً بوادر تهدئة، إذ ارتفع بنسبة 4.7% على أساس سنوي مقارنة بـ 5.2% في أكتوبر، مع تباطؤ وتيرة نمو الأسعار في معظم المناطق.

مع ذلك، لم تشهد جميع فئات الخدمات هذا التحسن. فقد قفزت أسعار خدمات الهاتف المحمول بنسبة 12.7% على أساس سنوي، متسارعة من 7.7% في أكتوبر. نتيجة تراجع العروض الترويجية على مستوى القطاع مقارنة بالعام الماضي. وعلى أساس شهري، تراجعت أسعار خدمات الهاتف المحمول بنسبة 1.7% فقط. وهو انخفاض أقل بكثير من المسجل في نوفمبر 2024، ما عزز الضغوط الصعودية على تضخم الخدمات.

في المقابل، اشتدت الضغوط التضخمية في قطاع السلع. فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.7% على أساس سنوي، وهو أسرع وتيرة منذ ديسمبر 2023، وبزيادة ملحوظة عن ارتفاع قدره 3.4% في أكتوبر. كما واصلت السلع الأساسية مثل لحم البقر الطازج أو المجمّد (+17.7%) والقهوة (+27.8%) لعب دور رئيسي في الضغط على الأسعار، نتيجة شح المعروض من الماشية في أميركا الشمالية، والظروف الجوية غير المواتية في مناطق زراعة القهوة. إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الدول المنتجة للقهوة.

تأثير الأسواق وتداعيات السياسة النقدية: الدولار الكندي، الفائدة، وما الذي يراقبه المتداولون

فسّرت الأسواق المالية تقرير مؤشر أسعار المستهلكين على أنه يُظهر استقرار التضخم من حيث العنوان الرئيسي. لكن مع تباينات هيكلية واضحة بين مكوّناته، وهو مزيج يدفع بنك كندا إلى تبنّي موقف حذر يعتمد بشكل كبير على البيانات. فبقاء التضخم العام مستقراً عند 2.2% يخفف الضغوط الفورية لمزيد من التشديد النقدي. إلا أن تسارع أسعار المواد الغذائية واستمرار التضخم الأساسي قرب 2.6% يعقّدان آفاق خفض أسعار الفائدة.

في أسواق العملات، تداول الدولار الكندي بحذر. حيث وازن المتداولون بين تباطؤ تضخم الخدمات وارتفاع أسعار السلع. ولم يشكّل التقرير محفزاً اتجاهياً واضحاً، لكنه عزّز التوقعات بأن أي تخفيف للسياسة النقدية سيكون تدريجياً وليس سريعاً أو حاداً. أما عوائد السندات الكندية فجاءت متباينة؛ إذ عكست العوائد قصيرة الأجل تراجع مخاطر التشديد. في حين بقيت العوائد طويلة الأجل حساسة لتطورات التضخم والنمو على المستوى العالمي.

كما لعبت أسعار الطاقة دوراً مهماً في الصورة العامة. فقد تراجعت أسعار البنزين بنسبة 7.8% على أساس سنوي، وهو انخفاض أقل من تراجع أكتوبر البالغ 9.4%، في حين ارتفعت بنسبة 1.8% على أساس شهري وسط اضطرابات في المصافي عبر أميركا الشمالية. هذا التباطؤ في وتيرة انخفاض أسعار البنزين حدّ من الضغوط الهبوطية على التضخم العام. وذكّر الأسواق بأن قطاع الطاقة قد يعيد إدخال عنصر التقلب إلى قراءات التضخم.

وعلى الصعيد الإقليمي، تسارع التضخم في خمس مقاطعات، واستقر في اثنتين، وتباطأ في ثلاث. وسجّلت نيو برونزويك أسرع وتيرة تسارع. حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 2.7% على أساس سنوي مقارنة بـ 2.1% في أكتوبر، مدفوعة بارتفاع تكاليف بعض الخدمات مثل خدمات الإنترنت والإيجارات.

ما الذي يجب على المتداولين مراقبته بعد صدور نتائج مؤشر أسعار المستهلك

  • بالنسبة للمتداولين والمستثمرين، يمكن تلخيص النقاط الرئيسية كما يلي:
  • التضخم العام مستقر، لكن التضخم المدفوع بأسعار الغذاء يعاود الارتفاع
  • تضخم الخدمات يتراجع، ما يقلل الضغوط قصيرة الأجل على السياسة النقدية
  • التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً عند 2.6%
  • من المرجح أن يواصل بنك كندا نهج الصبر والحذر