مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي ISM  يتراجع إلى 47.9

مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي ISM  يتراجع إلى 47.9

انكماش مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي ISM  يشير إلى استمرار الضغوط على الصناعة الأمريكية

قدّم أحدث تقرير لمؤشر ISM لقطاع التصنيع صورة مقلقة جديدة عن أداء القطاع الصناعي في الولايات المتحدة، مؤكّدًا أن النشاط التصنيعي لا يزال تحت ضغوط مستمرة مع اقتراب نهاية عام 2025. ووفقًا للبيانات الصادرة اليوم، سجّل مؤشر ISM التصنيعي 47.9 نقطة في ديسمبر، ليبقى دون مستوى 50 الفاصل بين التوسع والانكماش.

ورغم أن القراءة تمثل تحسنًا طفيفًا مقارنة بالشهر السابق، فإنها لا تزال تشير إلى استمرار انكماش قطاع التصنيع الأمريكي، ما يمدّد الاتجاه السلبي الذي أثّر على توقعات النمو ومعنويات الأسواق.

تشير قراءة دون 50 إلى أن غالبية الشركات المشاركة في الاستطلاع تشهد تراجعًا في النشاط. وعند مستوى 47.9، يعكس المؤشر استمرار هشاشة الطلب، حتى مع ظهور بعض الإشارات المحدودة على الاستقرار. وبالنسبة للمتداولين والمستثمرين، يضيف هذا التقرير عنصرًا جديدًا للنقاش الدائر حول ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو هبوط ناعم أم يواجه ضعفًا دوريًا أعمق.

أبرز تفاصيل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ISM لشهر ديسمبر

أظهرت بيانات ديسمبر صورة داخلية متباينة، حيث بقي المؤشر العام في منطقة الانكماش، في حين شهدت بعض المكونات تحركات طفيفة:

الطلبات الجديدة: ظلت ضعيفة، ما يعكس حذر الطلب المحلي والعالمي، مع استمرار العملاء في تأجيل أو تقليص الطلبات وسط عدم اليقين الاقتصادي وتشديد الأوضاع المالية.

الإنتاج: أظهر بوادر استقرار نسبي، في إشارة إلى أن وتيرة التراجع قد تكون آخذة في التباطؤ رغم بقاء الإنتاج ضعيفًا.

التوظيف: استمر تحت الضغط، حيث حافظت العديد من الشركات على تجميد التوظيف أو خفضت العمالة بما يتماشى مع ضعف دفاتر الطلبات.

الأسعار المدفوعة: واصلت التراجع، ما يدل على انحسار ضغوط تكاليف المدخلات، ويتماشى ذلك مع اتجاهات انخفاض التضخم التي تراقبها الأسواق عن كثب.

كما واصلت مواعيد تسليم الموردين العودة إلى المستويات الطبيعية، في إشارة إلى تلاشي اضطرابات سلاسل التوريد مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن هذا التحسن يعكس في الغالب ضعف الطلب أكثر من تعافي الزخم الصناعي.

ماذا يقول المؤشر عن الاقتصاد الأمريكي؟

يمثل قطاع التصنيع نحو 10–11% من الناتج الاقتصادي الأمريكي، لكن تأثيره على نفسية الأسواق أكبر بكثير. وغالبًا ما يثير استمرار انكماش النشاط الصناعي مخاوف تتعلق بأرباح الشركات، واتجاهات التوظيف، والاستثمار الرأسمالي.

وتعزز قراءة اليوم الرأي القائل إن قطاع التصنيع لا يزال من أضعف حلقات الاقتصاد الأمريكي. فبينما أظهر إنفاق المستهلكين وقطاع الخدمات قدرًا من الصمود، لا تزال المصانع تعاني من ضعف الطلب. خصوصًا في القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة مثل السلع الرأسمالية والصادرات.

ومن منظور كلي، يشير التقرير إلى أن تكاليف الاقتراض المرتفعة خلال العام الماضي لا تزال تكبح الاستثمار والإنتاج. وفي المقابل، فإن تراجع ضغوط الأسعار يوحي بانخفاض مخاطر التضخم القادمة من جانب التصنيع، وهو عامل مهم عند تقييم خطوات السياسة النقدية المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

رد فعل الأسواق: حذر دون ذعر

تفاعلت الأسواق المالية بحذر نسبي عقب صدور بيانات مؤشر ISM. فقد تراجعت عقود الأسهم الأمريكية الآجلة بشكل طفيف، في حين كان أداء القطاعات الدورية مثل الصناعات والمواد أضعف. نتيجة القلق بشأن أرباح الشركات المرتبطة بالإنتاج الصناعي والإنفاق الرأسمالي.

وفي سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة، لا سيما في الآجال القصيرة، إذ عزز التقرير التوقعات بتباطؤ الزخم الاقتصادي. ما يدعم الرأي القائل إن الاحتياطي الفيدرالي قد يمتلك مجالًا لتخفيف السياسة النقدية لاحقًا إذا استمرت البيانات في الضعف. كما تعرّض الدولار الأمريكي لبعض الضغوط الطفيفة مع تعديل توقعات أسعار الفائدة.

أما السلع، فجاء أداؤها متباينًا؛ حيث بقيت المعادن الصناعية تحت الضغط بسبب المخاوف حول الطلب العالمي، بينما لقيت الأصول الدفاعية مثل الذهب دعمًا محدودًا مع إعادة تقييم مخاطر النمو.

تداعيات التقرير على سياسة الاحتياطي الفيدرالي

يُعد مؤشر ISM التصنيعي من المؤشرات التي يراقبها صانعو السياسة عن كثب لقياس أوضاع الاقتصاد الحقيقي. ويعزز تقرير اليوم الرأي القائل إن قطاع التصنيع لا يشكّل مصدر ضغط تضخمي، خاصة مع استمرار تراجع مكوّن الأسعار المدفوعة.

ويضع ذلك الفيدرالي أمام معادلة معقدة:

من جهة، يدعم ضعف القطاع الصناعي وتراجع التضخم فكرة خفض الفائدة مستقبلًا لدعم النمو.

ومن جهة أخرى، لا يزال صمود تضخم الخدمات وسوق العمل يدفع صانعي السياسة إلى الحذر وعدم التسرع في إعلان الانتصار على التضخم.

وقد فسّرت الأسواق بيانات PMI على أنها إشارة تميل للتيسير، ما عزز القناعة بأن الفيدرالي يقترب من نهاية سياسته التقييدية. حتى وإن لم تكن التخفيضات الفورية مضمونة.

ما الذي يجب على المتداولين مراقبته لاحقًا؟

بالنسبة للمتداولين، لا يُعد تقرير ISM محفزًا منفردًا، لكنه يشكّل إشارة تأكيدية مهمة. وتشمل النقاط الرئيسية للمراقبة في الجلسات المقبلة:

بيانات سوق العمل القادمة لمعرفة ما إذا كان ضعف التصنيع سينتقل إلى التوظيف الأوسع.

بيانات التضخم، خاصة المؤشرات الأساسية، للتأكد من استمرار انحسار ضغوط الأسعار.

توجيهات أرباح الشركات، خصوصًا الشركات الصناعية، لمعرفة أوضاع الطلب مع دخول عام 2026.

وإذا فشلت قراءات PMI القادمة في العودة فوق مستوى 50، فقد تبدأ الأسواق بتسعير نمو أبطأ وسياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

الخلاصة

تؤكد قراءة مؤشر ISM التصنيعي لشهر ديسمبر عند 47.9 أن قطاع التصنيع الأمريكي لا يزال في حالة انكماش، رغم بعض إشارات الاستقرار المحدودة. ويواصل ضعف الطلب والحذر في التوظيف وتراجع الطلبات الجديدة الضغط على القطاع، في حين تسهم ضغوط الأسعار المنخفضة في تهدئة مخاوف التضخم.

أما بالنسبة للأسواق، فقد عزز التقرير نبرة الحذر دون الذعر: أسهم أكثر تحفظًا، عوائد أقل، وتزايد التوقعات بتيسير نقدي مستقبلي. وإلى أن يُظهر قطاع التصنيع تعافيًا واضحًا، سيظل المتداولون حساسين لأي بيانات قد تغيّر ميزان المخاطر بين النمو والدعم النقدي.