الفضة تسجل مستوى قياسي أعلى من 90 دولارًا مع إعادة تقييم الأسواق لأسعار الفائدة

الفضة تسجل مستوى قياسي أعلى من 90 دولارًا مع إعادة تقييم الأسواق لأسعار الفائدة

شهدت الفضة جلسة لافتة تصدّرت العناوين، بعدما اخترقت مستوى 90 دولارًا للأونصة للمرة الأولى في تاريخها، ما أجبر المتداولين على إعادة تسعير التقلبات قصيرة الأجل، وكذلك إعادة تقييم المشهد الأوسع لأسواق المعادن الثمينة.

في التداولات المبكرة اليوم، قفز سعر الفضة الفوري بأكثر من 3% ليصل إلى نحو 90.11 دولارًا، في امتداد صعودي قوي بعد بداية إيجابية للعام. ويُعد هذا الاختراق أكثر من مجرد رقم على الشاشة؛ إذ يمثل مستوى 90 دولارًا حاجزًا نفسيًا مهمًا غالبًا ما يؤدي إلى تفعيل عمليات شراء آلية، وإجبار مراكز البيع على التغطية، واتساع النطاقات اللحظية مع تراجع مزودي السيولة وإعادة تسعير فروق الأسعار لإدارة المخاطر.

بالتوازي، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن عقود الفضة الآجلة ارتفعت بنحو 4.5% متجاوزة مستوى 90 دولارًا، ومسجلة قمة لحظية قرب 91.37 دولارًا. في حين تداول الذهب أيضًا عند مستويات قياسية جديدة. هذا التزامن يؤكد أن الحركة ليست خاصة بالفضة وحدها، بل تعكس طلبًا واسع النطاق على المعادن الثمينة.

وبالنسبة للمتداولين، تكمن أهمية ذلك في أن تحركات الفضة غالبًا ما تمتد تأثيراتها إلى مراكز الأصول الأخرى؛ فعندما ترتفع المعادن بقوة بدوافع كلية، نشهد عادة تحولات نحو الأصول الدفاعية، وتغيرًا في توقعات الفائدة، وزيادة نشاط التحوط عبر العملات وأسواق الفائدة.

المحرك الأساسي: تباطؤ التضخم ومسار فائدة أكثر مرونة

ترتكز قفزة الفضة اليوم على أساس اقتصادي واضح: تباطؤ التضخم يقلل من احتمالات تشديد نقدي قوي، ويزيد شهية المستثمرين لحيازة الأصول غير المدرة للعائد.

في بيئة تميل إلى خفض الفائدة، تستفيد الفضة على مسارين:

قناة المعدن النقدي، حيث يزداد الطلب مع تراجع العوائد الحقيقية.

قناة دورة المخاطر، إذ يمكن لسياسات أكثر تيسيرًا أن تدعم النشاط الصناعي والاستثماري.

عمليًا، ينعكس ذلك في مراكز المتداولين: بيانات تضخم أضعف قد تضغط على الدولار، وترفع أسعار المعادن المقومة به، وتدفع الصناديق نحو صفقات “التحوط من التضخم” أو “التحول في السياسة النقدية”. وهذا ما دعم مجمل قطاع المعادن، وليس الفضة فقط. وهو تأكيد مهم على أن الحركة مدفوعة بعوامل كلية لا بصدمات عرض مؤقتة. وبالنسبة للمتداولين اللحظيين، عادة ما تكون الاختراقات القائمة على العوامل الكلية أكثر استدامة من الاندفاعات المحدودة. نظرًا لعمق التدفقات من صناديق الماكرو وأسواق الفائدة وصناديق المؤشرات.

لماذا قد تتفوق الفضة على الذهب؟

في حين يقود الذهب غالبًا في فترات النفور الحاد من المخاطر، يمكن للفضة أن تتفوق عندما تسعّر الأسواق عدم اليقين مع بقاء الطلب الصناعي مرنًا. فالجغرافيا السياسية ترفع قيمة التحوط، بينما يساهم تراجع الثقة في “السيناريوهات المستقرة” في تعزيز التنويع نحو الأصول الصلبة.

وما يميز الفضة هو طابعها المزدوج كمعدن ثمين ومدخل صناعي في آن واحد، ما يسمح بتراكم المحفزات. كما أن تسجيل مستويات قياسية في الأسواق الفعلية بالتوازي مع العقود الآجلة يشير إلى مشاركة أوسع، وليس مجرد حركة ورقية.

ما الذي يراقبه المتداولون الآن؟

بعد دخول الفضة منطقة قياسية، ينتقل التركيز من “لماذا تحركت؟” إلى “كيف نتداول الساعات والأيام القادمة؟” وأبرز النقاط:

سلوك السعر حول 90 دولارًا: الثبات فوق المستوى، والإغلاقات المتكررة، والارتدادات الضحلة غالبًا ما تعكس دفاعًا مؤسسيًا عن الاختراق.

التقلبات اللحظية: الارتفاع الحاد يزيد مخاطر التذبذب حول أوامر الوقف، خاصة مع المنتجات ذات الرافعة المالية.

تأكيد الأسواق المرتبطة: استمرار قوة الذهب، وضعف الدولار، وتراجع أو استقرار العوائد الحقيقية يدعم استدامة الصعود.

من زاوية إدارة المخاطر، يصبح اختيار نوع الأوامر مهمًا؛ ففي الأسواق السريعة قد تعاني أوامر السوق من انزلاق سعري. وقد تُنفذ أوامر الوقف بأسعار أسوأ من المتوقع. لذلك يفضل العديد من المحترفين الدخول المتدرج، وتخفيض الأحجام، وتحديد مخاطر أوسع ولكن مضبوطة خلال فترات الاختراق. كما أن توقيت الجلسات مهم؛ إذ غالبًا ما تتصاعد السيولة والتقلبات خلال تداخل لندن–نيويورك ومع صدور البيانات الأمريكية.

الخلاصة

اختراق الفضة لمستوى 90 دولارًا يُعد حدثًا مفصليًا في بدايات 2026، مدعومًا بتراجع توقعات التضخم، وإعادة تسعير سياسة الاحتياطي الفيدرالي، والمخاطر الجيوسياسية، وقوة شاملة في المعادن الثمينة.

الفرصة واضحة للمتداولين في بيئة اتجاهية مدفوعة بعناوين كبرى. لكن المخاطر لا تقل وضوحًا؛ فالفضة معروفة بتصحيحاتها الحادة عند تراجع الزخم أو عودة قوة الدولار والعوائد.

على المدى القريب، يبقى مستوى 90 دولارًا ساحة المعركة الرئيسية: الثبات فوقه يعزز فرص الاستمرار. بينما فقدانه قد يفتح الباب لتصحيحات سريعة. الانضباط في إدارة المخاطر، ومراقبة الإشارات العابرة للأسواق، يظلان مفتاح التعامل مع هذه المرحلة عالية التقلب.