سجّل مؤشر أسعار المستهلكين في كندا (CPI) ارتفاعًا خلال شهر ديسمبر بنسبة 2.4% على أساس سنوي، مقارنة بـ 2.2% في شهر نوفمبر، وفقًا للبيانات الصادرة اليوم عن هيئة الإحصاء الكندية. ويعكس هذا الارتفاع تسارعًا طفيفًا في التضخم العام، جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بتراجع تأثير الإعفاء الضريبي المؤقت من ضريبة GST/HST الذي تم تطبيقه في منتصف ديسمبر 2024.
ومع خروج الانخفاضات السعرية المرتبطة بالسلع والخدمات المشمولة سابقًا بالإعفاء من المقارنة السنوية، تعرّض المؤشر لضغط صعودي إضافي. ما ساهم في رفع معدل التضخم الإجمالي. وعلى الرغم من ذلك، لا يزال التضخم ضمن نطاقات يُنظر إليها على أنها قابلة للإدارة من قبل صناع السياسة النقدية.
وعلى الأساس الشهري، انخفض مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2%، في حين ارتفعت الأسعار المعدّلة موسميًا بنسبة 0.3%. وهو ما يشير إلى استمرار الزخم السعري الأساسي رغم التقلبات في القراءة الرئيسية. وباستثناء البنزين، الذي سجل انخفاضًا سنويًا وساهم في الحد من الارتفاع الكلي، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.0% سنويًا مقارنة بـ 2.6% في نوفمبر. ما يؤكد بقاء الضغوط التضخمية الكامنة قائمة حتى مع تراجع أسعار الطاقة.
التضخم في كندا لا يزال تحت السيطرة رغم استمرار بعض ضغوط التكاليف
رغم نشر الأرقام الرسمية النهائية اليوم، أشار محللون اقتصاديون تابعوا البيانات الأولية إلى أن اتجاه التضخم في كندا يعكس ضغوطًا معتدلة مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدها الاقتصاد خلال السنوات الماضية.
وقبل افتتاح الأسواق، كانت التقديرات تشير إلى أن التضخم السنوي في ديسمبر قد يستقر قرب 2.2%، دون تغيير يُذكر عن نوفمبر، وهو ما يتماشى مع توقعات الأسواق. ويقع هذا المستوى ضمن النطاق الذي يعتبره العديد من الاقتصاديين متوافقًا مع هدف بنك كندا للتضخم، والذي يتمحور عادة حول 2% سنويًا مع السماح بهوامش تذبذب محدودة.
ويعكس هذا الاستقرار تراجع حدة التضخم مقارنة بالذروة التي بلغها خلال فترة الجائحة وما بعدها. حين تجاوزت معدلات التضخم أهداف البنوك المركزية في معظم الاقتصادات المتقدمة. ورغم استمرار الضغوط في بعض المكونات، لا سيما تكاليف السكن وأسعار الغذاء، فإن القراءة العامة تشير إلى أن التضخم لم يدخل مرحلة تسارع جديدة.
ويولي بنك كندا اهتمامًا خاصًا بمقاييس التضخم الأساسي، أي مؤشر أسعار المستهلكين باستثناء الغذاء والطاقة. باعتبارها أكثر دقة في قياس الاتجاهات السعرية طويلة الأجل. وعلى الرغم من أن هذه المؤشرات تُنشر بوتيرة أقل، فإنها تلعب دورًا محوريًا في توجيه قرارات السياسة النقدية. ومن المتوقع أن تُظهر بدورها اعتدالًا نسبيًا في نمو الأسعار.
تفاعل الأسواق: استقرار الدولار الكندي وعوائد السندات بعد بيانات التضخم
جاء رد فعل الأسواق المالية الكندية محدودًا عقب صدور بيانات التضخم. في إشارة إلى أن القراءة كانت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات.
وسجّل الدولار الكندي (CAD) مكاسب طفيفة مقابل الدولار الأمريكي، حيث فسّر المتداولون استقرار التضخم على أنه عامل داعم لاستمرار السياسة النقدية المحايدة لبنك كندا. كما تأثرت تحركات العملة الكندية بعوامل خارجية، أبرزها شهية المخاطرة العالمية وتوقعات التضخم والسياسة النقدية في الولايات المتحدة.
في سوق السندات، شهدت عوائد السندات الحكومية الكندية تحركات طفيفة، مع ارتفاع محدود في العوائد قصيرة الأجل. لكنها بقيت ضمن نطاقاتها الأخيرة. ويعكس ذلك اعتقاد المستثمرين بأن بيانات التضخم لا تستدعي إعادة تسعير حادة لمسار أسعار الفائدة.
أما أسواق الأسهم الكندية، فقد حافظت على استقرار نسبي، حيث تحركت المؤشرات الرئيسية بشكل جانبي خلال التداولات المبكرة، في ظل ترقب المستثمرين لاجتماع بنك كندا المقرر في 28 يناير.
توقعات سياسة بنك كندا: نهج حذر واستمرار الاعتماد على البيانات
تكتسب بيانات التضخم الأخيرة أهمية خاصة في ظل النقاش المستمر داخل بنك كندا حول توقيت الخطوة المقبلة للسياسة النقدية. إذ يراقب صناع القرار مجموعة واسعة من المؤشرات، تشمل التضخم، وسوق العمل، والإنفاق الاستهلاكي، والظروف الاقتصادية العالمية، لتقييم ما إذا كان التضخم يعود بشكل مستدام إلى مستهدفاته.
ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يُبقي بنك كندا على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في اجتماعه القادم بتاريخ 28 يناير. خاصة في ظل غياب إشارات على تسارع تضخمي جديد. وفي المقابل، يواصل البنك مراقبة المخاطر المحتملة، بما في ذلك أي انتعاش في الطلب أو اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وتقلل قراءة ديسمبر المستقرة من احتمالات حدوث تغيير مفاجئ في السياسة النقدية على المدى القريب. مع ترجيح أن يواصل البنك التأكيد على الاعتماد على البيانات الاقتصادية في قراراته المقبلة.
تأثير التضخم المستقر على المستهلكين والشركات في كندا
بالنسبة للمستهلكين، يحمل استقرار التضخم إشارات إيجابية وسلبية في آن واحد. فمن جهة، يساعد تباطؤ نمو الأسعار في الحفاظ على القوة الشرائية والحد من الضغوط على الميزانيات الأسرية. ومن جهة أخرى، لا تزال تكاليف بعض البنود الأساسية، مثل السكن والطاقة والنقل والغذاء، مرتفعة مقارنة بالمعدلات التاريخية.
أما الشركات، فيوفر استقرار التضخم بيئة أكثر وضوحًا للتخطيط المالي، وتسعير المنتجات، وإدارة الأجور، واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، مع تراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بتقلبات الأسعار.
ما الذي يراقبه المتداولون والمستثمرون بعد بيانات التضخم؟
بعد صدور بيانات التضخم في كندا، سيتحول تركيز الأسواق إلى عدد من المؤشرات الرئيسية التي قد تؤثر على توقعات السياسة النقدية وحركة الدولار الكندي، من أبرزها:
- بيانات التوظيف والأجور
- مبيعات التجزئة
- تصريحات بنك كندا ونبرة خطابه بعد اجتماع يناير
ومن المتوقع أن تواصل أسواق العملات والسندات والأسهم التفاعل مع هذه البيانات. في ظل سعي المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي خلال عام 2026.