مؤشرات رئيسية تقود مكاسب المؤشرات الأمريكية مع تحسن معنويات الأسواق

مؤشرات رئيسية تقود مكاسب المؤشرات الأمريكية مع تحسن معنويات الأسواق

أظهرت الأسواق المالية الأمريكية قوة متجددة يوم الخميس، حيث سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية ارتفاعات ملحوظة. فيما تفاعلت الأدوات الأساسية عبر الأسهم والسلع ومؤشرات المخاطر مع تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية وصدور إشارات اقتصادية جديدة.

وقام المتداولون بتقييم المستجدات الأخيرة عقب تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته المتعلقة بالرسوم الجمركية. إلى جانب محاولاته تهدئة التوترات السياسية المرتبطة بقضية غرينلاند، ما أدى إلى تحول عام نحو شهية المخاطرة بعد فترة من التقلبات الحادة.

تحركات المؤشرات الرئيسية: الأسهم ترتفع بعد موجة ارتياح في الأسواق

سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية الكبرى أداءً إيجابيًا، في انعكاس واضح لحالة الارتياح التي سيطرت على المستثمرين بعد انحسار الضغوط الجيوسياسية:

ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 0.4%، مواصلًا مكاسبه بعد قرار ترامب تهدئة الضغوط الجمركية. في إشارة إلى عودة الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 260 نقطة (حوالي 0.5%) ، ما يعكس مشاركة واسعة من مختلف القطاعات في موجة الصعود.

تقدم مؤشر ناسداك المركب بنحو 0.6%، مدعومًا بقوة أسهم التكنولوجيا وشركات النمو مع تحسن معنويات السوق.

ووفقًا لبيانات التداول، ارتفع مؤشر US500 الأوسع نطاقًا ليقترب من مستوى 6,906 نقطة، محققًا مكاسب تقارب 0.44% مقارنة بالجلسة السابقة. وهو ما يشير إلى استمرار الدعم للأسهم في بيئة سوقية تتسم بالحذر ولكنها آخذة في التحسن.

وجاء هذا الارتداد عقب تعافٍ ملحوظ شهدته الأسواق يوم الأربعاء. حيث تمكنت من استعادة جزء كبير من خسائرها السابقة بعد إشارات تفيد بتراجع ترامب عن فرض رسوم جمركية على دول أوروبية، ما هدأ المخاوف من تصعيد حرب تجارية أوسع.

مؤشرات السوق: تعديل شهية المخاطرة وتراجع تدفقات الملاذات الآمنة

التقلبات ومعنويات السوق

مع ارتفاع أسعار الأسهم، تراجع مؤشر التقلب VIX، وهو أحد أبرز مقاييس الخوف في الأسواق، بعد أن كان قد سجل ارتفاعات سابقة. ويعكس هذا التراجع عودة المتداولين إلى الأصول عالية المخاطر بعد فترة من العزوف عن المخاطرة. ما يؤكد مدى حساسية الأسواق لإشارات السياسة والتطورات السياسية.

الذهب والدولار الأمريكي

في أسواق السلع، شهدت المعادن الثمينة وعلى رأسها الذهب تراجعًا طفيفًا عن قممها الأخيرة، مع تحسن شهية المخاطرة واستقرار الدولار الأمريكي، في إشارة إلى تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.

في الوقت نفسه، حافظ الدولار الأمريكي على استقراره أمام العملات الرئيسية، مدعومًا بقوة البيانات الاقتصادية الأمريكية وغياب أي تصعيد تجاري فوري.

عوائد السندات الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة

تفاعلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل محدود مع تحسن المزاج العام في الأسواق. حيث تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف من مستوياته المرتفعة الأخيرة، والتي كانت قد عكست مخاوف مرتبطة بالمخاطر والتضخم.

ويشير استقرار منحنى العائد إلى أن المتداولين يوازنون بين توقعات استمرار النمو الاقتصادي القوي وبين تراجع مخاطر التصعيد الجيوسياسي على المدى القريب.

المؤشرات الاقتصادية والمحفزات المقبلة

التضخم ومراقبة قرارات الفيدرالي

ظل المستثمرون يركزون أيضًا على مؤشرات التضخم قبيل قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة. ومن المتوقع أن يظهر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل للفيدرالي، استمرار التضخم فوق المستهدف على أساس سنوي. وهو عامل رئيسي سيؤثر في توجهات السياسة النقدية وتوقعات أسعار الفائدة.

الأرباح وإشارات الشركات

واصلت نتائج الشركات لعب دور محوري في تشكيل معنويات السوق. فقد كان من المقرر أن تعلن شركة Intel عن نتائجها الفصلية، فيما ساهمت مفاجآت أرباح سابقة من شركات مثل GE Aerospace في دعم الثقة، في حين حدّت نتائج شركات أخرى كـ Procter & Gamble من التفاؤل المفرط.

المحركات القطاعية والموضوعية

شهدت قطاعات التكنولوجيا والنمو، التي كانت قد تعرضت لضغوط مؤخرًا بسبب مخاوف الرسوم الجمركية، عودة واضحة لعمليات الشراء، لا سيما في أسهم أشباه الموصلات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي ذلك ضمن تحول أوسع من التموضع الدفاعي البحت نحو الأسهم الدورية وأسهم الابتكار.

وفي المقابل، ظل المستثمرون حذرين بشأن المخاطر طويلة الأجل، بما في ذلك استمرار التضخم والتقلبات المرتبطة بالتطورات السياسية. وقد أشار محللون إلى أن الأخبار السياسية باتت تلعب دورًا متزايد الأهمية في تحركات الأسعار قصيرة الأجل، حتى مع استمرار المؤشرات الاقتصادية الأساسية في دعم رواية النمو.

السياق العالمي للأسواق

لم تقتصر موجة التحسن على الولايات المتحدة فقط، بل امتدت إلى الأسواق العالمية. فعلى سبيل المثال، ارتفعت الأسهم الأسترالية أيضًا، مدفوعة بتفاؤل حيال عدم تصاعد التوترات الدولية بشكل أكبر.

وعززت هذه المكاسب الصورة العامة لعودة شهية المخاطرة عالميًا عقب إعادة ضبط المشهد السياسي.

الخلاصة: الأسواق تتحرك وفق إشارات المخاطر والمؤشرات الرئيسية

اتسم يوم 22 يناير 2026 بسلسلة تحركات واسعة في الأسواق، تؤكد أهمية المؤشرات الاقتصادية والسياسية الفورية. فقد ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية مع تفسير المستثمرين للأخبار السياسية على أنها تقلل من مخاطر نشوب نزاع تجاري في الأجل القريب. بينما عكست مؤشرات مثل عوائد السندات، ومقاييس التقلب، وتدفقات رأس المال من وإلى الأصول الآمنة التحول في المزاج العام.

ورغم أن الأسواق تبدو وكأنها تدخل مرحلة من الاستقرار الحذر، إلا أن المحللين يحذرون من أن التطورات السياسية وبيانات التضخم ونتائج الشركات ستظل عوامل رئيسية في تحفيز التقلبات خلال الأيام المقبلة.