يتداول سعر بيتكوين تحت ضغط ملحوظ هذا الأسبوع، في ظل عودة التقلبات وازدياد حالة عدم اليقين قبيل أحداث اقتصادية كبرى، في مقدمتها اجتماع السياسة النقدية المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وبعد تراجع السعر مؤخرًا دون مستويات دعم نفسية مهمة، استقر بيتكوين قرب نطاق 88,000، 88,300 دولار. في إشارة إلى تمركز حذر من قبل المتداولين، وسط معنويات متباينة في أسواق العملات الرقمية.
وبحسب بيانات السوق المباشرة، كان سعر بيتكوين يتداول قرب 88,132 دولارًا حتى يوم أمس، ما يعكس ارتدادًا محدودًا من القيعان الأخيرة، لكنه لا يزال دون مستوى 90,000 دولار الذي يعتبره كثير من المستثمرين دعمًا محوريًا. ويشير مراقبو السوق إلى أن فشل بيتكوين في استعادة هذا المستوى بشكل حاسم أبقى المعنويات حذرة، مع انتظار المتداولين لمحفزات واضحة تدفع السعر نحو اتجاه محدد.
ويأتي هذا الاستقرار بعد أسبوع من التحركات العرضية والمائلة إلى السلبية. حيث تراجع بيتكوين خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى نطاق 86,000، 87,000 دولار. متأثرًا بحالة عزوف عن المخاطرة في أسواق العملات الرقمية والأسواق التقليدية على حد سواء. ورغم التعافي الجزئي، يؤكد محللون أن الاتجاه القريب لبيتكوين سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بالإشارات الاقتصادية الكلية. لا سيما رسائل الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة وتوقعات النمو.
الإشارات الفنية والمعنوية ترجّح مرحلة تماسك
تشير الأنماط الفنية الأخيرة إلى أن بيتكوين يدخل مرحلة تماسك ضمن نطاق ضيق نسبيًا، مع دعم قرب 87,000، 88,000 دولار، ومقاومة واضحة عند 90,000 دولار. ويلاحظ محللون يتابعون معنويات السوق أن مؤشر الخوف والطمع للعملات الرقمية لا يزال عند مستويات منخفضة. ما يعكس استمرار الحذر بعد موجات التقلب الأخيرة. وغالبًا ما ترتبط هذه القراءات بارتفاع المخاطر قصيرة الأجل نتيجة التردد أو الذعر بين المتداولين.
ويعكس هذا السلوك السعري بيئة أوسع تتأثر فيها الأصول عالية المخاطر. بما في ذلك العملات الرقمية الكبرى، بحالة القلق الاقتصادي العالمي، والتطورات الجيوسياسية، وتغيرات السيولة في الأسواق التقليدية والرقمية. ومع عجز بيتكوين عن الحفاظ على التداول فوق مستويات مفصلية، يزداد تركيز المتداولين على نقاط الكسر الفنية التي قد تحدد إما موجة هبوط جديدة أو انطلاقة صعودية محتملة.
العوامل الكلية وترقّب قرارات الفيدرالي تؤثر على تموضع السوق
يُعد الغموض المحيط بسياسة الاحتياطي الفيدرالي أحد أبرز العوامل المؤثرة على بيتكوين هذا الأسبوع. ومع اقتراب إعلان القرار النقدي المقبل، تقوم الأسواق. بما فيها سوق العملات الرقمية، بتسعير سيناريوهات متعددة تتعلق بأسعار الفائدة، والتضخم، والبيانات الاقتصادية. ويراقب المتداولون عن كثب كيفية انعكاس توقعات الفائدة على شهية المخاطرة في الأصول الرقمية.
وفي هذا السياق، يشير استقرار بيتكوين قرب 88,000، 88,300 دولار إلى حالة ترقب وانتظار. حيث يوازن المستثمرون بين فرص الصعود في حال صدور بيانات داعمة، وبين مخاطر الهبوط إذا أشار البنك المركزي إلى تشديد إضافي أو تباطؤ في وتيرة التيسير النقدي. وقد أظهرت التجارب السابقة أن سوق العملات الرقمية يتحرك غالبًا بتناغم مع المعنويات العامة في أسواق المخاطر، وهو ما تؤكده تحركات بيتكوين الأخيرة.
التوقعات طويلة الأجل تظهر نطاقات واسعة مع استمرار الاهتمام المؤسسي
رغم الضعف قصير الأجل، لا تزال بعض التوقعات طويلة المدى إيجابية. حيث تقدم نماذج التنبؤ وآراء الخبراء نطاقات سعرية واسعة لبيتكوين خلال عام 2026 وما بعده. وتشير عدة منصات تحليلية إلى أن الأهداف قصيرة الأجل قد تعيد السعر فوق 90,000 دولار بنهاية يناير في حال تحسنت الظروف. في حين تلمّح نماذج متوسطة وطويلة الأجل إلى إمكانية اختبار مستويات نفسية أعلى إذا استمرت التدفقات المؤسسية وزخم صناديق الـETF.
وتُظهر نماذج مثل تلك الصادرة عن CoinCodex احتمالية تحقيق مكاسب معتدلة على المدى القريب، مع فرصة لتجاوز 90,000 دولار في أواخر يناير، بشرط تحسن شهية المخاطرة واستقرار تدفقات الصناديق المتداولة. مثل هذا السيناريو قد يشكّل تحولًا واضحًا عن التداول العرضي الحالي، ويعيد الزخم إلى السوق.
ومع ذلك، تبقى الحيطة واجبة في ظل استمرار الضغوط الكلية، مثل تشديد السيولة، والغموض الاقتصادي العالمي، والتحديات التنظيمية، والتي قد تحد من مكاسب بيتكوين. ويؤكد محللون باستمرار أن تحركات سوق العملات الرقمية لا تنفصل عن البيئة الاقتصادية الأوسع.
خلاصة للمستثمرين: مستويات مفصلية وما يجب مراقبته
بالنسبة للمتداولين والمستثمرين الذين يترقبون الخطوة التالية لبيتكوين، تبرز عدة نقاط أساسية:
مستوى الدعم: يبدو أن BTC يجد دعمًا مبدئيًا قرب 87,000، 88,000 دولار، وكسر هذا النطاق قد يفتح المجال لتصحيح أعمق.
مستوى المقاومة: استعادة والثبات أعلى 90,000 دولار تبقى شرطًا أساسيًا لعودة الزخم الصعودي.
المحفزات الكلية: قرارات الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية القادمة ستكون المحرك الرئيسي للتقلبات.
المعنويات: مؤشرات مثل الخوف والطمع وبيانات السلسلة تعكس حذرًا واضحًا، ما يعني أن القناعة السوقية لا تزال ضعيفة.
الخلاصة: بيتكوين بين المخاطر والتعافي
حتى أواخر يناير 2026، يواصل بيتكوين التحرك ضمن مرحلة تماسك، متوازنًا بين ضغوط العزوف عن المخاطرة وإمكانية استعادة الزخم الصعودي. ورغم أن التداول قرب 88,000 دولار يعكس قدرًا من الاستقرار، فإن رد فعل الأسواق تجاه الإشارات الاقتصادية. خاصة سياسات البنوك المركزية، سيظل العامل الحاسم في تحديد الاتجاه القادم.
ويراقب المتداولون عن كثب المستويات الفنية والعوامل الكلية معًا، في تأكيد على أن فهم السياق العام يبقى أمرًا جوهريًا عند تحليل تحركات السعر في واحد من أكثر أسواق الأصول ديناميكية في العالم.