تقلبات حادة في الأسهم الأمريكية مع ضغط نتائج الأرباح وغموض الفيدرالي

تقلبات حادة في الأسهم الأمريكية مع ضغط نتائج الأرباح وغموض الفيدرالي

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية تقلبات قوية وضغوطًا هبوطية ملحوظة يوم الجمعة، مع تحول معنويات المستثمرين نتيجة نتائج أرباح مخيبة للآمال، وغموض السياسة النقدية، واضطرابات الأسواق العالمية.

وأظهرت المؤشرات الرئيسية أداءً متباينًا على مدار الأسبوع. حيث تلاشت المكاسب المبكرة لتحل محلها موجة بيع متجددة قرب نهاية التداولات، رغم تمكن بعض القطاعات والأسهم الفردية من مخالفة الاتجاه العام.

في بداية الجلسة، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية مع ترقب الأسواق لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مرشحه لخلافة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وهو تطور أضاف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى المشهد المالي.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.8%، بينما تراجعت عقود داو جونز بنحو 0.7%. ما يعكس حذر المتداولين قبيل الإعلان المرتقب وتزامنًا مع زخم موسم الأرباح.

قطاع التكنولوجيا يضغط على السوق وتحركات واسعة للمؤشرات

كان قطاع التكنولوجيا من أبرز العوامل الضاغطة على المؤشرات هذا الأسبوع، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى نتائج أرباح مخيبة من شركة مايكروسوفت.

حيث هبط سهم الشركة بنحو 10% بعد إعلانها عن تباطؤ نمو خدمات الحوسبة السحابية وارتفاع الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى موجة بيع واسعة في أسهم البرمجيات والتكنولوجيا ودفع بعض مؤشرات القطاع نحو مناطق قريبة من سوق هابطة.

وأثر هذا الضعف بشكل واضح على مؤشر ناسداك المركب، الذي تراجع بعد أن محا مكاسبه السابقة وأنهى جلسة الجمعة على انخفاض، بعدما كسر مؤقتًا مستوى فنيًا مهمًا قبل أن يرتد بشكل محدود.

في المقابل، شهد كل من مؤشر داو جونز الصناعي وS&P 500 تحركات أكثر هدوءًا. حيث واصلت هذه المؤشرات التحرك ضمن نطاقات ضيقة قرب مستوياتها الأخيرة.

ورغم الأجواء السلبية، واصلت بعض أجزاء السوق جذب اهتمام المستثمرين. فقد قفزت أسهم Sandisk المرتبطة بقطاع الذاكرة وأشباه الموصلات بأكثر من 20% عقب نتائج قوية وتوقعات مستقبلية مرتفعة. بينما سجل سهم تسلا مكاسب محدودة في تداولات ما قبل الافتتاح وسط تكهنات حول صفقات اندماج استراتيجية محتملة.

ولا يزال المستثمرون في قطاع التكنولوجيا يراقبون قصص النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم ما فرضته نتائج الأرباح الأخيرة من حذر.

قمم تاريخية وتفاؤل منتصف الأسبوع

قبل أيام قليلة فقط، أظهرت الأسواق الأمريكية قوة لافتة. ففي 28 يناير، تجاوز مؤشر S&P 500 مستوى 7000 نقطة للمرة الأولى في تاريخه، في إشارة إلى استمرار التفاؤل لدى المستثمرين المؤسسيين والأفراد مع انطلاق موسم الأرباح.

وساهم التفاؤل في قطاع التكنولوجيا، المدعوم بنتائج قوية لبعض الشركات العملاقة والطلب القوي في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي ومعدات أشباه الموصلات، في دفع الزخم الصعودي.

لكن هذه القفزة التاريخية أعقبتها زيادة واضحة في التقلبات، مع استيعاب الأسواق لإشارات اقتصادية متباينة، ومخاطر جيوسياسية، وعمليات جني أرباح بعد الارتفاع الأخير.

وبات المستثمرون يتنقلون بين التفاؤل المرتبط بالأرباح والحذر من مستويات التقييم المرتفعة، ما أدى إلى جلسات تداول متقلبة.

العوامل الجيوسياسية والاقتصادية تضغط على السوق

إلى جانب الأرباح وغموض سياسة الفيدرالي، لعبت التطورات الاقتصادية والجيوسياسية دورًا مهمًا في الضغط على الأسهم الأمريكية.

فقد ساهمت التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة المتعلقة بإمدادات الطاقة وتقلبات العملات. في تحركات حادة بأسواق السلع والمال انعكست بدورها على الأسهم.

على سبيل المثال، أدى ارتفاع أسعار النفط فوق 70 دولارًا للبرميل نتيجة توترات الشرق الأوسط إلى دعم قطاعات الطاقة والصناعة في بعض الجلسات. بينما تراجعت المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة من قممها الأخيرة.

وأصبح هذا التداخل بين المخاطر الاقتصادية والأسواق المالية سمة بارزة لسلوك الأسواق في مطلع عام 2026.

تدوير القطاعات وتحركات الأسهم الفردية

تعكس تحركات السوق أيضًا تدويرًا واضحًا بين القطاعات مع سعي المستثمرين إلى موازنة التعرض بين أسهم النمو والقيمة.

ففي حين تواجه أسهم التكنولوجيا ضغوطًا مرتبطة بدورات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي، شهدت قطاعات مثل السلع الاستهلاكية الأساسية، والصناعة، والطاقة أداءً أكثر استقرارًا نسبيًا.

ومن أبرز تحركات الأسهم هذا الأسبوع:

  • آبل سجلت أداءً متباينًا بعد إعلان نتائجها، حيث تراجع السهم رغم تجاوز الإيرادات للتوقعات بسبب مخاوف التكاليف.
  • Western Digital و KLA Corp شهدا تفاعلًا غير متجانس نتيجة عمليات جني أرباح.
  • SoFi ارتفع بدعم من مؤشرات إيجابية حول نمو الإيرادات.
  • Visa و American Express تعرضتا لضغوط مرتبطة بمقترحات سياسية وتحديات في التكاليف.

النظرة المستقبلية: حذر يقابله فرص

يتابع المستثمرون عدة عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه الأسهم في الفترة المقبلة:

  • تطورات قيادة الاحتياطي الفيدرالي واحتمالات التغير في مسار السياسة النقدية.
  • نتائج الأرباح القادمة، خاصة من شركات التكنولوجيا الكبرى ذات التأثير الكبير على المؤشرات.
  • البيانات الاقتصادية المنتظرة مثل مطالبات البطالة، والتضخم، والنمو الاقتصادي.
  • التوترات الجيوسياسية ومسار أسعار السلع.

ورغم التقلبات، لا يزال العديد من المحللين يؤكدون على إمكانات النمو طويلة الأجل للأسهم الأمريكية. خصوصًا إذا ظلت الأرباح قوية واستقرت الظروف الاقتصادية. كما يُتوقع أن يبرز تنوع القيادة القطاعية كعامل رئيسي في عام 2026.

الخلاصة

تعكس تحركات الأسواق اليوم بيئة استثمارية أكثر تعقيدًا. حيث يتقاطع التفاؤل بالقمم التاريخية مع ضغوط الأرباح، وغموض السياسة النقدية، والمخاطر الخارجية.

وبينما سجلت مؤشرات مثل S&P 500 وداو جونز مستويات قياسية في الأسابيع الأخيرة، أظهرت تداولات الجمعة أن الحذر لا يزال حاضرًا بقوة.

ومن المرجح أن تظل تحركات الأسهم ديناميكية وحساسة للغاية لأي بيانات اقتصادية جديدة أو تطورات سياسية واقتصادية خلال الأسابيع القادمة.