سوق العملات الرقمية تتراجع مع ضغوط بيع قوية على بيتكوين وإيثيريوم

سوق العملات الرقمية تتراجع مع ضغوط بيع قوية على بيتكوين وإيثيريوم

تشهد أسواق العملات الرقمية موجة تراجع واسعة اليوم، حيث تتعرض الأصول الرقمية الكبرى لضغوط بيع حادة في ظل تدهور معنويات المستثمرين وتزايد الضغوط القادمة من الأسواق المالية العالمية. فقد تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل ملحوظ عبر سوق الكريبتو، ما أدى إلى هبوط بيتكوين وإيثيريوم ومعظم العملات البديلة، مع تفاعل المتداولين مع التطورات الاقتصادية الكلية وعمليات البيع الفنية.

ووفقًا لبيانات السوق، انخفضت بيتكوين بأكثر من 2% لتتداول قرب 76,472 دولارًا في وقت مبكر من يوم الاثنين، بل وتراجعت دون مستوى 75,000 دولار في بعض فترات الجلسة، مواصلة اتجاهها الهابط خلال الأسابيع الأخيرة. هذا الهبوط يسلّط الضوء على هشاشة معنويات سوق العملات الرقمية. حيث تتداول بيتكوين عند أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر، لم تُسجَّل منذ أبريل الماضي. في ظل سيطرة موجة العزوف عن المخاطرة على الأسواق.

أما إيثيريوم فقد تعرضت لضغوط أشد، إذ أشارت بعض التقارير إلى انخفاضها بنحو 20% خلال الأسبوع الماضي،. ما دفع الأسعار إلى الاقتراب من نطاق بداية الـ2000 دولار، وأثار جدلًا بين المتداولين حول ما إذا كانت هذه المستويات تمثل مناطق شراء محتملة ضمن الدورة الحالية.

وقد تحولت اتساع السوق (Market Breadth) إلى السلبية بشكل واضح. حيث سجلت 91 عملة من أصل أكبر 100 عملة رقمية، وجميع العملات العشر الكبرى من حيث القيمة السوقية، خسائر يومية. في إشارة إلى أن موجة البيع لم تعد مقتصرة على العملات الرئيسية فقط. كما انخفضت القيمة السوقية الإجمالية لسوق العملات الرقمية بنحو 3% خلال اليوم مع استمرار المستثمرين في تقليص انكشافهم على الأصول الرقمية وسط تصاعد حالة عدم اليقين.

تسارع موجة البيع مع تزايد التصفية وضغوط الاقتصاد الكلي

يرى محللون أن عمليات التصفية القسرية وتراجع شهية المخاطرة يشكلان المحركين الرئيسيين لضعف السوق اليوم. ووفقًا لبعض منصات تتبع أسعار العملات الرقمية، فقد شهدت الأسواق ما يقارب 2 مليار دولار من عمليات التصفية عبر عقود المشتقات والمراكز ذات الرافعة المالية خلال الـ24 ساعة الماضية، ما زاد من حدة الزخم السلبي وفرض ضغوط بيع إضافية.

كما يتفاعل المشاركون في السوق مع ضغوط مالية أوسع، تشمل عدم اليقين الجيوسياسي والسياسات النقدية. وفي وقت سابق اليوم، أظهرت الأصول عالية المخاطر عمومًا أداءً ضعيفًا، مع تحركات متباينة في أسواق الأسهم وتزايد التدفقات نحو الدولار الأمريكي كملاذ آمن. وهو ما يتزامن غالبًا مع خروج السيولة من الأصول ذات المخاطر المرتفعة مثل العملات الرقمية.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الرأي منقسمًا بين المشاركين في السوق حول ما إذا كانت هذه المرحلة التصحيحية تمثل فرصة شراء استراتيجية. إذ يشير بعض المحللين، بالاستناد إلى دورات سابقة. إلى أن الانخفاض الحاد في إيثيريوم قد يوفر نقاط دخول تكتيكية لحاملي الأجل الطويل. في حين يحذر آخرون من أن الاتجاه العام لا يزال هابطًا ما لم تثبت الأسعار فوق مستويات دعم فنية واضحة.

تأثيرات على الأسهم المرتبطة بالكريبتو والمؤسسات

امتدت تداعيات الهبوط إلى ما هو أبعد من الأسعار الفورية، حيث تعرضت الأسهم المرتبطة ببيتكوين لضغوط ملحوظة. فقد تراجعت أسهم شركة Strategy Inc. (المعروفة سابقًا باسم MicroStrategy) في تداولات ما قبل الافتتاح، بعد أن انخفضت قيمة حيازاتها من بيتكوين مؤقتًا دون متوسط سعر الشراء. ما يبرز تأثير تقلبات العملات الرقمية على تقييمات الشركات المرتبطة بها.

ورغم ذلك، واصلت Strategy زيادة حيازتها من بيتكوين، مؤكدة التزامها برهاناتها طويلة الأجل على الأصول الرقمية رغم الخسائر قصيرة المدى.

أما الاهتمام المؤسسي بسوق العملات الرقمية، فقد قدّم إشارات متباينة خلال الأسابيع الأخيرة. ففي حين قامت بعض الصناديق الكبرى ومنتجات الـETF بالشراء عند مستويات منخفضة، لا تزال المعنويات العامة ضعيفة. مع تزايد حذر المستثمرين الأفراد في ظل عودة التقلبات الحادة.

السياق السعري: أين تقف بيتكوين وإيثيريوم؟

تُظهر بيانات الأسعار الحية أن بيتكوين لا تزال تتحرك ضمن نطاق ضيق وتحت ضغط، مع تداولات حديثة بين 75,700 و78,200 دولار. وهي مستويات بعيدة بشكل ملحوظ عن القمم المسجلة في أواخر 2025 وبداية 2026. وخلال الشهر الماضي، تقلصت أسعار بيتكوين بشكل حاد، في انعكاس لموجة بيع أوسع عبر الأصول عالية المخاطر.

أما إيثيريوم، فقد أثار تراجعها الأعمق مقارنة ببيتكوين مخاوف إضافية بشأن معنويات سوق العملات البديلة. ومع بقاء نشاط الشبكة والعوامل الأساسية مستقرة نسبيًا، يناقش المحللون ما إذا كان هذا الهبوط ناتجًا بشكل أساسي عن عوامل فنية وعمليات تصفية قسرية. وليس عن تدهور هيكلي في معدلات التبني.

ما الذي يراقبه المتداولون خلال المرحلة القادمة؟

يراقب المتابعون للأسواق عددًا من المؤشرات الرئيسية التي قد تحدد اتجاه أسعار العملات الرقمية على المدى القريب، من أبرزها:

  • مستويات الدعم الفنية عند القيعان الأخيرة لبيتكوين وإيثيريوم
  • معدلات التمويل والفائدة المفتوحة في أسواق العقود الآجلة
  • مؤشرات التقلب وبيانات التصفية التي تعكس حدة المخاطر
  • التطورات الاقتصادية الكلية بما في ذلك بيانات التضخم والسياسة النقدية
  • مؤشرات السلسلة مثل تدفقات البورصات ونشاط المعدنين

ويبقى المتداولون حذرين، في ظل احتمال استمرار ضعف الأسواق الأوسع والأصول عالية المخاطر. ما قد يواصل الضغط على العملات الرقمية ما لم يحدث تحسن سريع في المعنويات. في المقابل، يرى المستثمرون طويلو الأجل أن المستويات الحالية قد تمثل فرص دخول محتملة إذا ظلت الأساسيات قوية.

الخلاصة

يتعرض سوق العملات الرقمية لضغوط ملحوظة اليوم، مع تراجع عملات رئيسية مثل بيتكوين وإيثيريوم في ظل أجواء العزوف عن المخاطرة، وعمليات التصفية، وعدم اليقين الاقتصادي الكلي. ومع اقتراب الأسعار من أدنى مستوياتها خلال عدة أشهر واتساع نطاق الهبوط عبر السوق. يراقب المستثمرون والمتداولون عن كثب المؤشرات الفنية والأساسية لتحديد ما إذا كانت هذه الحركة تمثل تصحيحًا أعمق أم فرصة تكتيكية لبناء مراكز مستقبلية.