تأجيل جديد لتقرير الوظائف الأمريكي وسط إغلاق حكومي جزئي
في تطور لافت يُحدث صدى واسعًا في الأسواق المالية العالمية، أكّد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) أن تقرير الوظائف لشهر يناير 2026 لن يصدر في موعده المحدد، بسبب استمرار الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية. ويُعد هذا التقرير من أكثر البيانات الاقتصادية متابعةً وتأثيرًا، حيث يشكّل مؤشرًا رئيسيًا للأسواق، والبنوك المركزية، وصنّاع السياسات، إلا أن صدوره تم تأجيله إلى حين استعادة التمويل الحكومي الكامل.
وأوضح مكتب إحصاءات العمل، الذي ينشر عادة تقرير أوضاع التوظيف الشهرية في أول جمعة من كل شهر، أنه سيقوم بتعليق جمع البيانات ومعالجتها ونشرها طوال فترة الإجازات القسرية للموظفين. ويشمل هذا التعليق تأجيل عدد من الإصدارات المهمة، من بينها:
- تقرير الوظائف لشهر يناير
- تقرير فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS) لشهر ديسمبر
- بيانات التوظيف في المناطق الحضرية
وهي بيانات يعتمد عليها المستثمرون والاقتصاديون بشكل أساسي لتقييم متانة سوق العمل الأمريكي.
لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا؟ بيانات الوظائف ركيزة أساسية للأسواق
يحظى تقرير الوظائف الأمريكي بتأثير كبير وغير متناسب على الأسواق المالية، إذ يلعب دورًا محوريًا في تشكيل توقعات قوة الاقتصاد، واتجاه أسعار الفائدة، والمسار المحتمل للدولار الأمريكي. ويركّز المستثمرون عادة على مؤشرات رئيسية مثل:
- عدد الوظائف غير الزراعية
- معدل البطالة
- متوسط الأجور في الساعة
لتحديد ما إذا كان سوق العمل في حالة توسع أم تباطؤ. كما يستخدم المحللون هذه البيانات لتقدير اتجاهات الإنفاق الاستهلاكي، وضغوط التضخم، وقرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وكان من المتوقع أن يُظهر تقرير يناير مكاسب معتدلة في التوظيف، مع تقديرات بإضافة نحو 80 ألف وظيفة جديدة، إلى جانب استقرار معدل البطالة قرب 4.4%. كما كان من المنتظر أن يتضمن التقرير مراجعات سنوية معيارية، وهي تعديلات غالبًا ما تؤدي إلى تغييرات ملحوظة في أرقام نمو الوظائف السابقة.
ومع تأجيل التقرير إلى أجل غير مسمى، تجد الأسواق نفسها محرومة من عنصر أساسي من بيانات الاقتصاد اللحظية، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن زخم سوق العمل واتجاهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
تداعيات السياسة النقدية: متابعو الفيدرالي أمام فجوة بيانات
يلعب تقرير الوظائف دورًا محوريًا في قرارات الاحتياطي الفيدرالي، لا سيما فيما يتعلق بأسعار الفائدة. إذ تعتمد اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على أداء سوق العمل، إلى جانب مؤشرات التضخم، لتحديد ما إذا كانت السياسة النقدية تتجه نحو التشديد أو التثبيت أو التيسير.
وفي ظل غياب بيانات يناير، سيضطر صناع السياسة إلى الاعتماد بشكل أكبر على مؤشرات بديلة، من أبرزها:
- تقرير التوظيف الصادر عن ADP
- مؤشرات التوظيف في تقارير ISM للقطاعين الصناعي والخدمي
- بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشرات التنقل
وقد يؤدي هذا الوضع إلى تأخير وضوح الصورة بشأن ما إذا كان سوق العمل يشهد تباطؤًا فعليًا أم لا يزال متماسكًا، وهو ما يعقّد التوقعات المتعلقة بخفض أو رفع أسعار الفائدة.
ويرى بعض المحللين أن هذا التأجيل قد لا يؤثر بشكل مباشر على قرار الفيدرالي المقبل في مارس، بينما يحذّر آخرون من أن لغة التوجيه المستقبلي قد تصبح أكثر تحفظًا في ظل غياب بيانات التوظيف المحدثة.
إرشادات للمستثمرين والمتداولين: كيف يمكن التعامل مع غياب البيانات؟
مع تعليق أحد أهم التقارير الاقتصادية، يُنصح المستثمرون والمتداولون بتبني نهج أكثر حذرًا وتكييف استراتيجياتهم وفقًا للظروف الحالية:
- التركيز على المؤشرات البديلة
في ظل غياب أرقام الوظائف الرئيسية، ينبغي إعطاء وزن أكبر لمؤشرات سوق العمل الرائدة، مثل:
- تقرير ADP للتوظيف
- طلبات إعانة البطالة الأسبوعية
- بيانات الأجور وساعات العمل
وهي أدوات يمكن أن توفر تصورًا تقريبيًا لحالة سوق العمل على المدى القصير.
- توقع ارتفاع مستويات التقلب
تميل الأسواق إلى المبالغة في رد الفعل تجاه أي بيانات اقتصادية أو أخبار جيوسياسية عند غياب المؤشرات الكبرى، ما يستدعي تشديد إدارة المخاطر وضبط أحجام المراكز.
- متابعة تصريحات الفيدرالي عن كثب
من المرجح أن تكتسب خطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ومحاضر الاجتماعات أهمية أكبر. مع بحث المستثمرين عن أي إشارات تتعلق باتجاه السياسة النقدية.
- الاعتماد على التحليل الفني
في بيئات تتسم بارتفاع الضبابية، قد توفر مستويات الدعم والمقاومة الفنية إشارات أوضح للتنفيذ مقارنة بالتوقعات الاقتصادية التي تتأثر بنقص البيانات.
نظرة مستقبلية
يعتمد موعد صدور تقرير الوظائف المؤجل كليًا على توقيت استعادة التمويل الحكومي الكامل. وهو أمر لا يزال غير محسوم في ظل استمرار المفاوضات التشريعية. ورغم موافقة مجلس الشيوخ على حزمة تمويل مؤقتة، إلا أنها ما زالت بحاجة إلى إقرار مجلس النواب قبل أن تتمكن وكالات مثل مكتب إحصاءات العمل من استئناف عملياتها بشكل طبيعي.
وحتى ذلك الحين، من المرجح أن يؤدي غياب بيانات سوق العمل الأساسية إلى إبقاء الأسواق في حالة توتر، وزيادة حدة التقلبات، وتضخيم ردود الفعل تجاه أي إشارة اقتصادية أخرى خلال الأسابيع المقبلة.