تقرير الوظائف الأمريكية: ارتفاع الوظائف غير الزراعية بـ 130 ألفًا واستقرار البطالة عند 4.3%

تقرير الوظائف الأمريكية: ارتفاع الوظائف غير الزراعية بـ 130 ألفًا واستقرار البطالة عند 4.3%

أظهر سوق العمل الأمريكي نموًا معتدلًا في بداية العام، حيث ارتفع إجمالي الوظائف غير الزراعية بمقدار 130 ألف وظيفة في يناير، وفقًا لأحدث تقرير عن وضع التوظيف الصادر اليوم عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS). واستقر معدل البطالة عند 4.3%، ما يعكس استمرار الاستقرار النسبي في سوق العمل رغم تباطؤ وتيرة التوظيف مقارنة بفترات التوسع السابقة.

تعكس بيانات يناير مشهدًا وظيفيًا متباينًا لكنه لا يزال متماسكًا. فبينما يستمر خلق الوظائف، تبقى الوتيرة متواضعة نسبيًا، خاصة عند مقارنتها بفترات النمو الأقوى في الأعوام الماضية. وبلغ متوسط نمو الوظائف خلال عام 2025 نحو 15 ألف وظيفة شهريًا فقط، ما يؤكد وجود اتجاه تباطؤ في وتيرة التوسع الوظيفي.

توزيع الوظائف حسب القطاعات: الصحة والبناء في الصدارة وتراجع حكومي ومالي

تركزت مكاسب الوظائف في يناير في قطاعات محددة، أبرزها:

قطاع الرعاية الصحية أضاف 82 ألف وظيفة، مدفوعًا بارتفاع التوظيف في خدمات الرعاية الصحية الخارجية (+50 ألفًا)، والمستشفيات (+18 ألفًا)، ودور الرعاية (+13 ألفًا).

قـطاع المساعدات الاجتماعية ارتفع بنحو 42 ألف وظيفة، خاصة في خدمات الأفراد والأسر.

قطاع البناء سجل زيادة قدرها 33 ألف وظيفة، خصوصًا في المقاولات المتخصصة غير السكنية.

في المقابل، شهدت بعض القطاعات تراجعًا ملحوظًا:

الوظائف الحكومية الفيدرالية انخفضت بمقدار 34 ألف وظيفة، مواصلة مسارًا هبوطيًا أدى إلى تراجع إجمالي التوظيف الفيدرالي بـ327 ألف وظيفة منذ ذروته في أكتوبر 2024.

الأنشطة المالية فقدت 22 ألف وظيفة، شكلت شركات التأمين نحو نصف هذا التراجع.

أما القطاعات الرئيسية الأخرى، مثل التصنيع، وتجارة التجزئة، والنقل، والخدمات المهنية، والضيافة، فلم تسجل تغييرات تُذكر.

البطالة ومشاركة القوى العاملة: استقرار نسبي

أظهر مسح الأسر استقرار معدل البطالة عند 4.3%، مع وجود 7.4 مليون عاطل عن العمل. إلا أن هذا المستوى يظل أعلى من العام الماضي عندما بلغ 4.0%. كما بقيت البطالة طويلة الأجل مرتفعة نسبيًا، حيث بلغ عدد العاطلين لمدة 27 أسبوعًا أو أكثر نحو 1.8 مليون شخص، ما يمثل 25% من إجمالي العاطلين.

واستقر معدل المشاركة في القوى العاملة عند 62.5%، فيما بقي معدل التوظيف إلى السكان عند 59.8%، ما يشير إلى محدودية التحركات في انخراط القوى العاملة.

ومن التطورات الإيجابية، تراجع عدد العاملين بدوام جزئي لأسباب اقتصادية بمقدار 453 ألفًا ليصل إلى 4.9 مليون شخص، رغم أنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل عام.

الأجور تواصل الارتفاع

ارتفع متوسط الأجر في الساعة للعاملين في القطاع الخاص بمقدار 15 سنتًا (0.4%) ليصل إلى 37.17 دولارًا، مسجلًا نموًا سنويًا قدره 3.7%. كما سجل موظفو الإنتاج وغير المشرفين نموًا شهريًا مماثلًا بنسبة 0.4%.

وارتفع متوسط عدد ساعات العمل الأسبوعية بشكل طفيف إلى 34.3 ساعة، ما يشير إلى تحسن محدود في استخدام العمالة. وفي قطاع التصنيع، بلغ متوسط أسبوع العمل 40.1 ساعة، بينما استقرت ساعات العمل الإضافية.

مراجعات سنوية تكشف عن خلفية أضعف

تضمن التقرير أيضًا مراجعات سنوية مرجعية، حيث تم خفض تقدير إجمالي الوظائف غير الزراعية لشهر مارس 2025 بمقدار 898 ألف وظيفة استنادًا إلى بيانات محدثة من التعداد ربع السنوي للأجور والوظائف. كما تم تعديل بيانات نوفمبر وديسمبر بالخفض بمجموع 17 ألف وظيفة.

والأهم أن إجمالي نمو الوظائف لعام 2025 عُدّل من 584 ألفًا إلى 181 ألف وظيفة فقط، ما يشير إلى أن قوة سوق العمل في العام الماضي كانت أضعف بكثير مما كان مقدرًا سابقًا.

تأثير البيانات على الأسواق: الأسهم والدولار والسندات

تتابع الأسواق المالية هذه البيانات عن كثب لاستخلاص إشارات بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي:

الأسهم قد ترى في التقرير دعمًا معتدلًا، إذ يعكس نموًا مستقرًا دون مؤشرات على سخونة مفرطة في الاقتصاد.

الدولار الأمريكي قد يشهد رد فعل متباينًا، حيث إن استقرار البطالة يقلل الحاجة إلى خفض سريع للفائدة. لكن تباطؤ التوظيف يحدّ من التوقعات المتشددة.

عوائد سندات الخزانة قد تتحرك تبعًا لتقييم المستثمرين لنمو الأجور وحجم المراجعات السلبية.

بوجه عام، يعزز التقرير السردية القائلة إن سوق العمل الأمريكي يتجه نحو تباطؤ تدريجي منظم، وليس انهيارًا حادًا.

النظرة المستقبلية: توازن دقيق أمام الاحتياطي الفيدرالي

تقدم بيانات يناير صورة متوازنة ودقيقة؛ فالوظائف لا تزال تنمو، ولكن بوتيرة متواضعة. في حين تكشف المراجعات عن ضعف أكبر في الخلفية الاقتصادية. في المقابل، يظل معدل البطالة منخفضًا تاريخيًا، ونمو الأجور مستقرًا.

بالنسبة لصناع السياسة، قد تدعم هذه المعطيات نهجًا يعتمد على البيانات. مع تركيز أكبر على قراءات التضخم المقبلة وتطورات النشاط الاقتصادي.

أما بالنسبة للمستثمرين والمتداولين، فإن التقرير يؤكد أن سوق العمل الأمريكي ما يزال متماسكًا. لكن إشارات التباطؤ أصبحت أكثر وضوحًا، وهو توازن سيبقى عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.