تباين الأسهم العالمية مع إعادة تسعير مخاطر التضخم والسياسة النقدية

تباين الأسهم العالمية مع إعادة تسعير مخاطر التضخم والسياسة النقدية

سجلت أسواق الأسهم العالمية أداءً متباينًا يميل إلى الإيجابية خلال جلسة اليوم، حيث تفوقت البورصات الأوروبية والآسيوية في الأداء، بينما ظلت الأسواق الأمريكية مغلقة بمناسبة عطلة “يوم الرؤساء”. وبعد موجة التقلبات الأخيرة المدفوعة ببيانات التضخم ومخاوف مرتبطة باضطرابات قطاع الذكاء الاصطناعي، تبنّى المستثمرون نهجًا أكثر توازنًا، مع التركيز على تدوير القطاعات والمؤشرات الاقتصادية العامة.

في أوروبا، ارتفعت المؤشرات الرئيسية بشكل طفيف، مدعومة بتفاؤل حذر عقب صدور بيانات تضخم أمريكية أقل من المتوقع الأسبوع الماضي. وصعد مؤشر Stoxx Europe 600 بنحو 0.2%، فيما حقق كل من CAC 40 الفرنسي وFTSE 100 البريطاني مكاسب محدودة. كما ارتفع مؤشر DAX الألماني في ظل توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية وسط استمرار الضبابية الاقتصادية. واستفادت الأسواق الأوروبية من تراجع وتيرة التداول مؤقتًا وانحسار التقلبات المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي.

أداء متباين في آسيا قبيل العطلات

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً مختلطًا مع أحجام تداول منخفضة بسبب عطلات رأس السنة القمرية في الصين وكوريا الجنوبية وتايوان. وتراجع مؤشر نيكي 225 الياباني بنحو 0.2% بعد صدور بيانات أظهرت نموًا أضعف من المتوقع للناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع من 2025.

في المقابل، ارتفع مؤشر ASX 200 الأسترالي، كما صعد مؤشر Sensex الهندي بدعم من الطلب المحلي ونتائج الشركات القوية. وأغلق مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ مرتفعًا بنحو 0.5% خلال جلسة مختصرة.

في الهند، تفوقت المؤشرات القياسية على معظم الأسواق، إذ قفز مؤشر BSE Sensex بأكثر من 650 نقطة (حوالي 0.8%) ، وارتفع Nifty50 بنسبة مماثلة، مدعومين بمكاسب في قطاعات المال والطاقة والرعاية الصحية، ما أنهى سلسلة خسائر سابقة وعكس ثقة المستثمرين رغم التحديات العالمية.

هدوء في الأسواق الأمريكية… والعقود الآجلة متباينة

بسبب عطلة يوم الرؤساء، أغلقت الأسواق الأمريكية، ما أدى إلى نشاط محدود في العقود الآجلة. وارتفعت عقود داو جونز بشكل طفيف، بينما تراجعت عقود S&P 500 وناسداك بصورة محدودة، في إشارة إلى حذر المستثمرين قبيل استئناف التداول.

وخلال الأسبوع الماضي، تعرضت المؤشرات الأمريكية لضغوط نتيجة تراجع أسهم التكنولوجيا الكبرى، في حين أبدت قطاعات الطاقة والصناعة قدرًا من الصمود.

أسهم التكنولوجيا تحت المجهر: إنفيديا وتسلا وألفابت

تظل إنفيديا (NVDA) محور اهتمام الأسواق، إذ ورغم التراجع النسبي الأخير ضمن موجة تدوير قطاع التكنولوجيا، فإن الشركة لا تزال تحظى باهتمام طويل الأجل بفضل ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي ونمو إيراداتها القوي.

في المقابل، تزداد الأنظار نحو ألفابت (Google) بسبب استثماراتها الاستراتيجية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويرى بعض المحللين أن الشركة قد تتفوق على إنفيديا من حيث القيمة السوقية خلال 2026، مدفوعة بتوسع منصتها السحابية وتنوع نشاطها.

أما تسلا (TSLA فلا تزال تحت المراقبة مع تقييم المستثمرين لأدائها في ظل الضغوط التي تواجه أسهم النمو المرتفع. ومع ذلك، فإن خططها التوسعية في مجال المركبات الكهربائية والابتكار التكنولوجي تحافظ على جاذبيتها على المدى المتوسط والطويل.

المحركات الرئيسية للأسواق العالمية

  1. التضخم وتوقعات البنوك المركزية

لا يزال المستثمرون يستوعبون بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة. ورغم أن الأرقام الأقل من المتوقع خففت بعض الضغوط، فإن استمرار التضخم الأساسي قد يؤجل أي تخفيف سريع للسياسة النقدية.

  1. تدوير القطاعات ومخاطر الذكاء الاصطناعي

أدت التقلبات الأخيرة في أسهم التكنولوجيا إلى انتقال السيولة نحو قطاعات دفاعية وقيمية. وبرزت أسهم الصناعة والمال في أوروبا وآسيا كمستفيد رئيسي من هذا التحول.

  1. 3. تأثير العطلات والسيولة

إغلاق بعض الأسواق الآسيوية أو تقليص ساعات التداول أدى إلى انخفاض السيولة، ما يضخم التحركات السعرية ويحد من الاتجاهات الواضحة.

نظرة إقليمية سريعة

أوروبا: مكاسب محدودة بدعم من تفاؤل حذر بعد بيانات التضخم.

آسيا: أداء متباين؛ اليابان تراجعت، بينما أستراليا وهونغ كونغ سجلتا ارتفاعات.

الهند: انتعاش قوي يعكس ثقة المستثمرين المحليين.

الولايات المتحدة: عقود آجلة متباينة بانتظار استئناف التداول.

ما الذي يراقبه المستثمرون؟

  • نتائج الشركات القادمة في الولايات المتحدة وأوروبا
  • تصريحات مسؤولي البنوك المركزية والبيانات الاقتصادية المقبلة
  • التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على تدفقات رأس المال

الخلاصة

تتسم أسواق الأسهم العالمية حاليًا بأداء متباين يميل إلى الإيجابية، في ظل توازن بين الحذر الاقتصادي والتفاؤل المحلي في بعض المناطق. تقود أوروبا والهند المكاسب، بينما تبقى آسيا مختلطة الأداء، في حين ينتظر المستثمرون استئناف التداول في الولايات المتحدة لتأكيد الاتجاه المقبل.

في بيئة تتسم بإعادة تسعير توقعات التضخم والسياسة النقدية، سيظل التركيز منصبًا على البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات لتحديد المسار المستقبلي للأسواق.