سعر الذهب اليوم: تراجع حاد يثير تساؤلات كبيرة في الأسواق

سعر الذهب اليوم: تراجع حاد يثير تساؤلات كبيرة في الأسواق

تراجع سعر الذهب في الأسواق العالمية اليوم مع اتجاه المتداولين إلى جني الأرباح وتراجع بعض العوامل الداعمة، في إشارة إلى تصحيح قصير الأجل بعد موجة صعود قوية خلال الأسابيع الماضية. وانخفض سعر الذهب الفوري دون مستوى 5,000 دولار للأونصة وسط ضعف نسبي في الطلب وارتفاع شهية المخاطرة، فيما تراجعت الأسعار المحلية أيضًا في أسواق رئيسية مثل الهند ومصر.

وتداول الذهب عند نحو 4,937.44 دولار للأونصة في 17 فبراير، منخفضًا بنسبة تقارب 1.08% مقارنة بالجلسة السابقة، مع تصحيح من القمم الأخيرة. ورغم هذا التراجع، لا يزال المعدن الأصفر مرتفعًا بأكثر من 5% خلال الشهر الماضي، مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم، إلا أن الانخفاض الأخير يعكس تغيرًا في ديناميكيات السوق.

العوامل الرئيسية وراء التراجع

  1. عطلة رأس السنة القمرية في الصين

مع إغلاق الأسواق الصينية بسبب عطلة رأس السنة القمرية، تراجع الطلب من أحد أكبر المشترين العالميين للذهب. غياب الطلب الفعلي من الصين خفف من الضغوط الشرائية، ما ساهم في التراجع الحالي.

  1. قوة الدولار الأمريكي

ارتفاع الدولار شكّل ضغطًا مباشرًا على الذهب، نظرًا لأن المعدن مسعّر بالعملة الأمريكية. وعندما يرتفع الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يقلل الطلب العالمي عليه.

  1. انحسار الطلب على الملاذات الآمنة

تطورات دبلوماسية، من بينها تقارير عن تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، خففت من حدة المخاطر الجيوسياسية. ومع تراجع المخاوف، يميل بعض المستثمرين إلى التحول من الذهب إلى الأصول الأعلى مخاطرة.

إشارات فنية وتحولات في المعنويات

شهد الذهب موجة صعود قوية مطلع عام 2026، مدعومة بشراء البنوك المركزية واستمرار المخاوف التضخمية. ووفق بيانات تاريخية، ارتفع المعدن من مستويات قرب 4,000 دولار للأونصة إلى ما فوق 5,600 دولار عند الذروة قبل أن يدخل في مسار تصحيحي.

ويعكس التراجع الحالي تحولًا في معنويات المدى القصير، مع إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية في ظل:

  • تراجع الطلب على الملاذات الآمنة
  • انخفاض المشاركة من الأسواق الفعلية الرئيسية
  • جني الأرباح بعد ارتفاع ممتد

ورغم ذلك، تظل العوامل الهيكلية طويلة الأجل، مثل توقعات التضخم، ومستويات الدين السيادي، وتنويع احتياطيات البنوك المركزية، داعمة لدور الذهب كأداة تحوط ومخزن للقيمة.

تأثير التحركات على الأسواق المالية

عوائد السندات

ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بشكل طفيف في ظل قوة الدولار، ما قلّص جاذبية الذهب غير المدر للعائد.

العملات

تعزز الدولار مقابل العملات الرئيسية، ما زاد الضغط على السلع المقومة به، وعلى رأسها الذهب.

الأسهم

أظهرت أسواق الأسهم علامات استقرار نسبي مع تراجع المخاوف التضخمية والجيوسياسية، وهو ما شجع بعض رؤوس الأموال على التحول من الذهب إلى الأسهم.

ما الذي يجب مراقبته لاحقًا؟

ينبغي للمتداولين في سوق الذهب متابعة عدة عوامل رئيسية خلال الجلسات المقبلة:

مؤشر الدولار الأمريكي: استمرار قوته قد يضغط على الأسعار، بينما أي تراجع قد يدعم تعافي الذهب.

بيانات التضخم وإشارات البنوك المركزية: بيانات CPI وPPI ستؤثر على توقعات أسعار الفائدة والطلب على الملاذات الآمنة.

التطورات الجيوسياسية: أي تصعيد جديد قد يعيد الزخم الصعودي للذهب.

الطلب الفعلي في آسيا: عودة الأسواق الآسيوية بعد العطلات قد توفر دعمًا إضافيًا للأسعار.

الخلاصة: تصحيح مؤقت لا انهيار

يعكس تراجع الذهب اليوم حركة تصحيحية في ظل تغير بعض العوامل قصيرة الأجل، وليس تحولًا جذريًا في الاتجاه طويل الأمد. ومع استمرار العوامل الكلية الداعمة وارتفاع الأسعار منذ بداية العام، يبقى الذهب أصلًا محوريًا في استراتيجيات التنويع والتحوط، رغم التقلبات الحالية.