أعلنت شركة ميتا بلاتفورمز عن توسع كبير في بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي من خلال اتفاقية واسعة النطاق مع شركة إنفيديا، تتضمن نشر ملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عبر مراكز بياناتها. وتشمل الصفقة وحدات معالجة مركزية مستقلة من الجيل الجديد، وأنظمة “Vera Rubin” المرتقبة من إنفيديا، إضافة إلى منصات بنية تحتية ضخمة مصممة خصيصًا لتشغيل طموحات ميتا المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقد انعكس الإعلان فورًا على الأسواق المالية، حيث ارتفع سهم إنفيديا في التعاملات المبكرة، ما عزز مكانتها كشركة مهيمنة في سباق عتاد الذكاء الاصطناعي عالميًا.
التزام تاريخي بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي
بحسب بيانات الشركة وتقارير مالية صدرت اليوم، تخطط ميتا لزيادة قدراتها الحاسوبية الخاصة بالذكاء الاصطناعي بشكل كبير، لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأنظمة تحسين الإعلانات، ومحركات التوصية، ومنتجاتها الرقمية من الجيل الجديد.
وتتضمن الاتفاقية:
- ملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتدريب النماذج عالية الأداء
- وحدات معالجة مركزية جديدة مخصصة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي
- أنظمة “Vera Rubin” التي تمثل الموجة المعمارية القادمة من إنفيديا
- توسعًا في مراكز البيانات واسعة النطاق المهيأة لتشغيل عناقيد الذكاء الاصطناعي
يعكس حجم هذا الاستثمار مدى تسارع ميتا في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل المنافسة المتصاعدة مع OpenAI المدعومة من مايكروسوفت، وغوغل، وأمازون، وشركات ناشئة متخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وقد أكدت إدارة ميتا مرارًا أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل أولوية رأسمالية رئيسية في عام 2026، ويأتي إعلان اليوم ليترجم هذه الاستراتيجية إلى التزام مالي وتشغيلي واضح.
رد فعل السوق: سهم إنفيديا يكتسب زخمًا
تفاعل سهم إنفيديا بسرعة مع الخبر، حيث ارتفع خلال جلسة اليوم مع تسعير المستثمرين لما يلي:
- وضوح قوي في الطلب المستقبلي
- تدفقات إيرادات طويلة الأجل أكثر استقرارًا
- تأكيد الريادة في سوق عتاد الذكاء الاصطناعي
- التزام قوي من شركات الحوسبة فائقة النطاق (Hyperscalers)
ويرى محللون أن الصفقة “إيجابية هيكليًا” لتوقعات أرباح إنفيديا، إذ يشير حجم الالتزام من ميتا إلى تسارع الإيرادات على مدى عدة فصول قادمة مدفوعة بتوسعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما فُسرت الصفقة على أنها تأكيد لخارطة طريق إنفيديا المستقبلية، خصوصًا مع إدخال أنظمة الجيل الجديد مثل Vera Rubin، ما يقلل مخاطر التنفيذ ويعزز الفجوة التنافسية للشركة.
لماذا تمثل الصفقة أهمية استراتيجية لإنفيديا؟
لا تقتصر آثار الاتفاق على الإيرادات الفورية، بل تمتد إلى أبعاد استراتيجية أوسع:
- تعميق اعتماد الشركات الكبرى على إنفيديا
انضمام ميتا إلى عمالقة التكنولوجيا الذين يعتمدون بشكل مكثف على منظومة إنفيديا يعزز دورها كمحور أساسي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
- تعزيز الحواجز أمام المنافسين
يزداد صعوبة إزاحة إنفيديا في ظل تكامل عتادها مع بيئة CUDA والبرمجيات المرتبطة بها.
- تحسين وضوح الإيرادات المستقبلية
الطلبات الضخمة متعددة السنوات توفر رؤية أفضل للإيرادات، وهو عامل يجذب المستثمرين المؤسساتيين.
- تصاعد سباق التسلح في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تشير الصفقة إلى أن الشركات العملاقة لم تخفّض إنفاقها الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي في 2026، رغم المخاوف السابقة من التشبع أو تباطؤ الطلب.
التأثير الأوسع على السوق
ساهم الإعلان في تحسين المعنويات عبر أسهم الذكاء الاصطناعي، حيث شهدت شركات أشباه الموصلات وموردي مراكز البيانات موجة شراء جديدة، مع عودة المستثمرين إلى أسهم النمو المرتفع.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل التقلبات التي شهدتها أسهم التكنولوجيا في وقت سابق من العام بسبب مخاوف استدامة الطلب على الذكاء الاصطناعي. ويشير توسع ميتا العدواني إلى أن دورة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا تزال قوية.
وبالنظر إلى الوزن الكبير لإنفيديا داخل مؤشر ناسداك والمؤشرات الأمريكية الرئيسية، فإن أداء السهم يؤثر بشكل ملموس على الاتجاه العام للسوق.
المخاطر المحتملة
رغم الزخم الإيجابي، يظل المستثمرون واعين لبعض المخاطر، منها:
- قيود سلاسل الإمداد
- تكاليف الطاقة المرتفعة لمراكز البيانات
- التدقيق التنظيمي حول الذكاء الاصطناعي
- التقلبات الدورية في قطاع أشباه الموصلات
إلا أن الإعلان يؤكد أن الشركات الكبرى تضع الذكاء الاصطناعي في مقدمة أولوياتها، حتى على حساب الانضباط قصير الأجل في التكاليف.
ما الذي يراقبه المتداولون؟
يركز المشاركون في السوق حاليًا على:
- توجيهات أرباح إنفيديا القادمة
- إفصاحات الإنفاق الرأسمالي من ميتا
- جداول تسليم أنظمة Vera Rubin
- هوامش الربح المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي
كما شهدت عقود الخيارات على سهم NVDA نشاطًا ملحوظًا عقب الإعلان، ما يعكس توقعات بتقلبات مستمرة.
الخلاصة
تمثل صفقة ميتا الضخمة لرقائق الذكاء الاصطناعي مع إنفيديا واحدة من أبرز التزامات البنية التحتية في عام 2026 حتى الآن. فهي لا تعزز فقط توقعات إيرادات إنفيديا، بل تؤكد أيضًا هيمنتها الاستراتيجية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
الرسالة واضحة للمستثمرين: إنفاق الشركات العملاقة على الذكاء الاصطناعي لا يزال قويًا، وإنفيديا تظل في قلب هذا التوسع.
ويبقى السؤال ما إذا كان هذا الزخم سيتحول إلى مكاسب مستدامة للسهم. وهو أمر سيتحدد وفقًا لقدرة الشركة على التنفيذ، وديناميكيات العرض، وظروف السوق الأوسع.