أسعار الذهب تقفز مع تصاعد الإقبال على الملاذات الآمنة

أسعار الذهب تقفز مع تصاعد الإقبال على الملاذات الآمنة

سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا قويًا اليوم مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل تجدد حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما منح المعدن النفيس بداية قوية لأسبوع التداول. وجاءت المكاسب مدفوعة بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة، ومخاوف السياسات التجارية، وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق.

ووفقًا لبيانات التداول، تحركت عقود الذهب الآجلة قرب مستوى 5,1715,180 دولارًا للأوقية صباح الاثنين، مسجلة مكاسب تتراوح بين 1.7% و1.8% مقارنة بالجلسات الأخيرة، لتقترب الأسعار من أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، في ظل تنامي المخاوف من اضطرابات التجارة العالمية وعودة الطلب على الأصول الدفاعية.

لماذا يرتفع الذهب الآن؟

  1. طلب قوي على الملاذ الآمن وسط ضبابية السياسة التجارية

زاد المستثمرون مراكزهم في الذهب عقب تطورات جديدة تتعلق بالسياسة التجارية الأمريكية. فبعد حكم حديث للمحكمة العليا ألغى أجزاءً من استراتيجية الرسوم الجمركية التي تبناها الرئيس السابق دونالد ترامب، أعلن ترامب عن خطة رسوم عالمية جديدة، ما أعاد المخاوف بشأن تصعيد تجاري محتمل وردود فعل انتقامية من الشركاء التجاريين.

هذا النوع من الغموض السياسي يدفع عادةً المستثمرين نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، مع خروج السيولة من الأصول الأكثر مخاطرة مثل الأسهم والعملات الرقمية.

  1. تصاعد التوترات الجيوسياسية

إلى جانب ملف التجارة، لا تزال التوترات الجيوسياسية مرتفعة، خصوصًا في ظل حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتطورات في منطقة الشرق الأوسط. وعادةً ما يدفع ارتفاع المخاطر السياسية والأمنية المستثمرين إلى التحوط عبر الذهب الذي يحافظ تاريخيًا على قيمته في فترات الاضطراب.

  1. استمرار الضغوط التضخمية وضعف الدولار

جاء صعود الذهب أيضًا مدعومًا باستمرار الضغوط التضخمية وبداية أسبوع يتسم بضعف نسبي في الدولار الأمريكي. ومع بقاء توقعات التضخم أعلى من مستهدفات البنوك المركزية، يزداد الإقبال على الذهب كأداة تحوط ضد التضخم وتنويع المحافظ الاستثمارية. كما أن ضعف الدولار يعزز مكاسب الذهب، إذ يصبح المعدن أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

تأثيرات أوسع على الأسواق

الأسهم والأصول عالية المخاطر

أظهرت مؤشرات الأسهم الرئيسية بعض الضغوط، مع تقييم المستثمرين لتداعيات بيئة تجارية متوترة ومخاطر سياسية مرتفعة. القلق بشأن تباطؤ النمو والرسوم الجمركية دفع المستثمرين إلى تبني مواقف أكثر حذرًا.

العملات الرقمية

شهدت بيتكوين وعدد من العملات الرقمية تصحيحات هبوطية، حيث اتجه المستثمرون نحو أصول أكثر استقرارًا. وغالبًا ما تتراجع العملات المشفرة في أجواء “العزوف عن المخاطرة” عندما يتسارع صعود الذهب.

الدولار الأمريكي

تراجع الدولار بشكل طفيف هذا الأسبوع، مع تحول الطلب الدفاعي نحو الذهب والسندات بدلًا من العملة الأمريكية. ويُعد ضعف الدولار عاملًا داعمًا تقليديًا لأسعار الذهب.

النظرة الفنية ومعنويات السوق

تشير التحليلات الفنية إلى احتمال استمرار الزخم الصاعد، خصوصًا إذا استمرت التوترات التجارية وضعف البيانات الاقتصادية.

بعض المؤشرات الفنية، مثل ارتفاع مؤشر القوة النسبية (RSI) وأنماط المتوسطات المتحركة الصعودية، تعكس استمرار الزخم الإيجابي، مع اهتمام ملحوظ من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الأفراد.

ما الذي يجب مراقبته؟

من المتوقع أن يراقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة:

  • بيانات الاقتصاد الكلي العالمية، خاصة التضخم ومؤشرات مديري المشتريات
  • تحديثات السياسة النقدية من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي
  • تطورات المشهد الجيوسياسي، لا سيما العلاقات الأمريكية مع الصين وإيران
  • تحركات أسواق العملات، مع بقاء الدولار عاملًا رئيسيًا في تسعير الذهب

أي تغير جوهري في هذه العوامل قد يدفع الذهب إلى مواصلة الصعود أو الدخول في تصحيح قصير الأجل.

الخلاصة

يعكس الأداء القوي للذهب في 23 فبراير 2026 تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تجدد المخاطر التجارية والجيوسياسية واستمرار الضغوط التضخمية. ويؤكد ارتفاع المعدن النفيس دوره كأداة تحوط أساسية في أوقات التوتر، مع دعم فني وأساسيات قد تمهد لمزيد من الارتفاع على المدى القريب.