ارتفاع ثقة المستهلك الأمريكي في فبراير… ماذا يعني ذلك للأسواق؟

ارتفاع ثقة المستهلك الأمريكي في فبراير… ماذا يعني ذلك للأسواق؟

أظهرت بيانات مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمر الأمريكي (Conference Board) تحسنًا طفيفًا في فبراير، في مفاجأة إيجابية للأسواق تعكس صمود معنويات الأسر رغم استمرار التحديات الاقتصادية. ويُعد هذا المؤشر من أبرز المؤشرات التي يراقبها المستثمرون وصناع السياسات لقياس اتجاهات الإنفاق والنشاط الاقتصادي.

بحسب التقرير الصادر اليوم، ارتفع مؤشر ثقة المستهلك إلى 91.2 نقطة في فبراير مقارنة بـ 89.0 نقطة في يناير (بعد المراجعة)، متجاوزًا توقعات الأسواق ومخففًا المخاوف من استمرار تراجع المعنويات. ويشير هذا التحسن إلى استقرار نسبي في نظرة الأمريكيين إلى الأوضاع الاقتصادية، مسجلًا أول ارتفاع بعد فترة من الضعف.

ورغم أن القراءة لا تزال دون مستوى 100 الذي يُرتبط عادة بتفاؤل أقوى، وأقل بكثير من مستوى 100.1 المسجل العام الماضي، إلا أن التحسن يُعد إشارة إلى توقف تدهور المعنويات. كما ارتفع مؤشر التوقعات للأشهر الستة المقبلة إلى 72 نقطة، ما يعكس تحسنًا طفيفًا في توقعات الدخل وسوق العمل وظروف الأعمال، لكنه لا يزال دون مستوى 80 الذي يُعتبر تاريخيًا إشارة تحذيرية لاحتمال ركود.

معنويات المستهلك تعكس حذرًا مستمرًا رغم التحسن

جاء التحسن في الثقة مدفوعًا جزئيًا بتراجع درجة التشاؤم بشأن سوق العمل، إذ أبدى الأمريكيون نظرة أفضل نسبيًا لفرص التوظيف، بما يتماشى مع البيانات الأخيرة التي أظهرت استمرار نمو الوظائف وبقاء معدلات البطالة قرب أدنى مستوياتها التاريخية. رغم أن وتيرة التوظيف لا تزال أبطأ مقارنة بالسنوات السابقة.

ورغم هذا التحسن الطفيف، تراجعت تقييمات المستهلكين للأوضاع الحالية بشكل محدود. حيث انخفض مؤشر الظروف الراهنة مع استمرار حذر الأسر تجاه الضغوط الاقتصادية الفورية. وظلت الإشارات إلى التضخم وارتفاع الأسعار، خاصة السلع الأساسية، مرتفعة، ما يعكس استمرار تأثير تكاليف المعيشة على المعنويات.

ويشير اقتصاديون إلى أن مستويات الثقة غالبًا ما تعكس حالة عدم اليقين الاقتصادي الأوسع، وأن النقاشات المستمرة حول الرسوم الجمركية، وأسعار الفائدة، والمخاطر الجيوسياسية. ساهمت في تشكيل اتجاهات المعنويات خلال الأشهر الأخيرة. ورغم أن الثقة لا تزال دون متوسطاتها طويلة الأجل. فإن مكاسب فبراير توحي بأن المستهلكين قد يجدون أسبابًا لتفاؤل حذر مع استقرار البيانات الاقتصادية.

انعكاسات السوق: الأسهم، الدولار، والإنفاق

تفاعلت الأسواق المالية بإيجابية مع قراءة الثقة التي جاءت أعلى من المتوقع. فقد سجلت الأسهم الأمريكية مكاسب طفيفة. خاصة في قطاعات السلع الاستهلاكية والترفيه والتجزئة، التي تستفيد مباشرة من تحسن معنويات الأسر. وغالبًا ما ترتفع الأسهم عند تحسن الثقة الاستهلاكية، نظرًا لأن الإنفاق الاستهلاكي يمثل نحو ثلثي الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. ومع شعور الأسر بمزيد من الاطمئنان تجاه الأوضاع الاقتصادية، تزداد احتمالية إنفاقها على السلع والخدمات، ما يدعم إيرادات الشركات وتقييماتها السوقية.

في أسواق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل بشكل طفيف عقب صدور البيانات. مع إعادة تقييم المتداولين لتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. إذ قد يُنظر إلى ارتفاع الثقة على أنه يقلل من الحاجة الملحة لخفض أسعار الفائدة في المدى القريب. خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية. في المقابل، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا محدودًا مع تراجع المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي حاد.

ماذا يعني ذلك للإنفاق والتضخم؟

يُعتبر مؤشر ثقة المستهلك مؤشرًا استباقيًا للنشاط الاقتصادي، خاصة الإنفاق. تحسن المعنويات قد يشير إلى استعداد أكبر للإنفاق على السلع المعمرة مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية، ما يدعم النمو.

لكن من المهم الإشارة إلى أن مستويات الثقة لا تزال دون مستوياتها في أوائل 2025، وبعيدة عن ذروتها في 2023. كما أن استمرار التضخم المرتفع والضبابية المرتبطة بالسياسات التجارية يشكلان عوامل ضغط، لا سيما على الأسر ذات الدخل المنخفض.

في الوقت ذاته، أظهرت مؤشرات أخرى – مثل مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك – نتائج متباينة. ما يعكس صورة غير متجانسة للمعنويات الاقتصادية.

رؤية الخبراء

قالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في مجلس المؤتمر، إن “الثقة ارتفعت في فبراير بعد تراجعها في يناير، مع تراجع درجة التشاؤم بشأن التوقعات المستقبلية”. وهذا يشير إلى أن المستهلكين، رغم استمرار القلق، لم يعودوا بنفس درجة الإحباط التي سادت مطلع العام.

ومن المرجح أن يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا خاصًا لهذه البيانات، نظرًا لتأثيرها على تقييمه لمرونة الاقتصاد وضغوط التضخم، وهما عاملان رئيسيان في تحديد مسار السياسة النقدية.

الخلاصة

قدّم تقرير ثقة المستهلك لشهر فبراير مفاجأة إيجابية للأسواق، مع تحسن طفيف في معنويات الأسر الأمريكية. ورغم أن الثقة لا تزال دون المعدلات التاريخية، فإن هذا الارتفاع يمثل إشارة معتدلة على استقرار الإنفاق واحتمال استمرار النمو الاقتصادي.

يبقى مسار المعنويات في الأشهر المقبلة مرهونًا باتجاهات التضخم، أداء سوق العمل، وتطورات السياسة النقدية والتجارية.