ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) ، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بنسبة 0.4% في يناير وعلى أساس سنوي بلغ 3.1%، مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية الأساسية في الاقتصاد الأمريكي. وأظهرت البيانات التي نشرها مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي (BEA) يوم الجمعة أن التضخم لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وهو ما يعزز التوقعات بأن صانعي السياسة قد يضطرون للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وجاءت قراءة يناير أعلى بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بقراءة ديسمبر، ما يعكس تسارعًا طفيفًا في التضخم مع بداية العام. ويولي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا خاصًا بمؤشر Core PCE لأنه يستبعد أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب. مما يوفر رؤية أوضح لاتجاهات التضخم طويلة الأجل في الاقتصاد.
كما ارتفع مؤشر PCE العام، الذي يشمل أسعار الغذاء والطاقة، خلال الشهر أيضًا. ما يعكس استمرار ارتفاع الأسعار عبر مجموعة واسعة من السلع والخدمات. وعلى الرغم من أن التضخم قد تراجع عن المستويات المرتفعة التي شهدها في وقت سابق من العقد، فإن البيانات الأخيرة تشير إلى أن مسار العودة إلى هدف التضخم البالغ 2% لا يزال غير مستقر.
تباطؤ النمو الاقتصادي مع استمرار الضغوط التضخمية
صدرت بيانات التضخم بالتزامن مع أرقام معدلة أظهرت أن النمو الاقتصادي الأمريكي تباطأ بشكل ملحوظ في نهاية عام 2025. ووفقًا للتقديرات الحكومية المحدثة، تم تعديل نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع نزولًا إلى 0.7% فقط. وهو ما يعكس ضعف الإنفاق الاستهلاكي وتراجع زخم النشاط الاقتصادي.
وقد أدى الجمع بين تباطؤ النمو واستمرار التضخم إلى تجدد المخاوف بشأن بيئة اقتصادية صعبة أمام صانعي السياسات. فعلى الرغم من أن أسعار الفائدة المرتفعة ساعدت في خفض التضخم من ذروته السابقة، فإنها ساهمت أيضًا في إضعاف النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات.
كما أظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن الإنفاق الاستهلاكي تراجع بشكل طفيف في يناير. ما يشير إلى أن الأسر قد أصبحت أكثر حذرًا في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، واصل الدخل الشخصي الارتفاع بوتيرة معتدلة، مما يوفر بعض الدعم للطلب الاستهلاكي.
ويرى الاقتصاديون أن هذه الإشارات المتباينة تعكس تعقيد البيئة الاقتصادية التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي أثناء محاولته تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم وتجنب تباطؤ اقتصادي أعمق.
الأسواق المالية تتفاعل مع مؤشر التضخم الرئيسي
تراقب الأسواق المالية مؤشر PCE الأساسي عن كثب لأنه يلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وقد عززت الزيادة الشهرية الأقوى من المتوقع التوقعات بأن البنك المركزي قد يتبنى نهجًا حذرًا بشأن خفض الفائدة، نظرًا لاستمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.
وعقب صدور البيانات، أعاد المستثمرون تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية. فعادة ما تقلل قراءات التضخم المرتفعة من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب. وهو ما قد يؤثر في عوائد السندات وأسواق العملات والأسهم.
وغالبًا ما ترتفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عندما يظل التضخم مرتفعًا. بينما قد تشهد أسواق الأسهم تقلبات أكبر مع قيام المستثمرين بتعديل توقعاتهم بشأن تكاليف الاقتراض.
ورغم الضغوط التضخمية، يرى بعض الاقتصاديين أن نمو الأسعار قد يتباطأ تدريجيًا خلال عام 2026 مع استقرار سلاسل الإمداد واستمرار تأثير رفع أسعار الفائدة السابق في الاقتصاد. ومع ذلك، يشير التقرير الأخير إلى أن التقدم في خفض التضخم لا يزال غير منتظم. ما يعني أن صانعي السياسة قد يظلون حذرين في نهجهم نحو تخفيف السياسة النقدية.