استقرت أسعار الذهب في 17 مارس 2026 فوق المستوى النفسي المهم 5000 دولار للأونصة، بعد فترة من التقلبات في الجلسات الأخيرة. ووفقًا لبيانات السوق، تم تداول الذهب قرب 5010 – 5026 دولارًا، مسجلًا تعافيًا طفيفًا عقب تراجع سابق.
وجاء هذا الاستقرار بعد موجة هبوط حادة في وقت سابق من الأسبوع، حيث سجل الذهب أطول سلسلة خسائر له منذ عدة أشهر، متراجعًا بأكثر من 4% خلال عدة جلسات، مع إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية والظروف الاقتصادية.
ورغم هذا التصحيح، لا يزال الذهب ضمن اتجاه صاعد قوي على المدى الطويل، حيث ارتفعت أسعاره بأكثر من 65% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار الطلب القوي على المعدن.
ويشير محللو الأسواق إلى أن حركة السعر الأخيرة تمثل مرحلة تماسك طبيعية بعد موجة صعود ممتدة. فعند اقتراب الذهب من مستويات نفسية مهمة مثل 5000 دولار، غالبًا ما يلجأ المتداولون إلى جني الأرباح. ومع ذلك، فإن قدرة الذهب على البقاء فوق هذا المستوى تعكس وجود طلب أساسي قوي.
وفي أسواق العقود الآجلة، لا تزال أحجام التداول مرتفعة، ما يعكس استمرار مشاركة المستثمرين المؤسسيين، ويؤكد أن الذهب لا يزال أصلًا محوريًا في المحافظ الاستثمارية العالمية، خاصة في فترات عدم اليقين.
عودة الطلب على الملاذات الآمنة مع تصاعد المخاطر العالمية
عززت التطورات الأخيرة في الأسواق العالمية دور الذهب كملاذ آمن. حيث اتجه المستثمرون إلى المعدن النفيس مع تصاعد حالة عدم اليقين. وتشير التقارير إلى أن أسعار الذهب تلقت دعمًا طفيفًا بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم العالمية وعودة المخاوف المتعلقة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية.
ويعكس هذا التعافي عودة الذهب إلى دوره التقليدي كأداة للتحوط من المخاطر. خاصة بعد فترة لم يتفاعل فيها بقوة مع الأحداث الجيوسياسية. ويُذكر أن الذهب كان قد تراجع بأكثر من 6% منذ بداية التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط. ما يجعل الارتفاع الأخير ذا أهمية خاصة.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية المستمرة في تعزيز الطلب على الأصول الآمنة. حيث شهدت المعادن الثمينة زيادة في عمليات الشراء مع سعي المستثمرين لحماية محافظهم من التقلبات.
ومن العوامل الرئيسية الأخرى التي أثرت على حركة الذهب تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية. حيث تسعّر الأسواق احتمالية خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، وهو ما يدعم الذهب نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
كما لعبت تحركات العملات دورًا مهمًا، حيث ساهم ضعف الدولار الأمريكي في بعض الجلسات في تعزيز جاذبية الذهب للمستثمرين الدوليين. ومع ذلك، فإن تقلبات عوائد السندات وتوقعات الفائدة لا تزال تسبب تذبذبًا قصير الأجل في السوق.
توقعات الفيدرالي تحدد الاتجاه القادم للذهب
يتوقع أن يتحدد اتجاه المعدن الأصفر في الفترة المقبلة بشكل كبير بناءً على سياسة الاحتياطي الفيدرالي. حيث يراقب المستثمرون عن كثب قرارات البنك المركزي وتوجيهاته المستقبلية. وقد ارتفعت أسعار الذهب قبل اجتماع الفيدرالي، مع توجه المستثمرين لإعادة تموضعهم في ظل حالة عدم اليقين.
ومع ذلك، لا تزال التوقعات متباينة. فبينما يتوقع بعض المستثمرين خفض الفائدة لاحقًا هذا العام، فإن استمرار مخاطر التضخم يقلل من احتمالات التيسير النقدي السريع، ما قد يحد من مكاسب الذهب على المدى القريب.
وهذا يخلق بيئة معقدة للمتداولين؛ إذ إن انخفاض الفائدة يدعم المعدن الأصفر عبر تقليل تكلفة الفرصة البديلة. في حين أن استمرار التشديد النقدي قد يفرض ضغوطًا مؤقتة على الأسعار.
ورغم هذه التحديات، لا يزال العديد من المحللين متفائلين بشأن النظرة طويلة الأجل للذهب. حيث يُتوقع أن يظل الطلب القوي من البنوك المركزية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية ودور الذهب كأداة تحوط، عوامل داعمة للأسعار خلال عام 2026.
وتشير توقعات المؤسسات المالية الكبرى إلى أن المعدن الأصفر قد يظل ضمن مستويات سعرية مرتفعة، مع إمكانية تحقيق مزيد من المكاسب في حال تصاعد المخاطر العالمية أو تحول السياسة النقدية نحو التيسير.
في الوقت الحالي، يظل المعدن الأصفر من أكثر الأصول متابعة في الأسواق العالمية. حيث يلعب دورًا محوريًا في ظل بيئة اقتصادية معقدة تتأثر بالتضخم، وأسعار الفائدة، والتطورات الجيوسياسية.