انخفض سعر البيتكوين إلى ما يقارب 68 ألف دولار مع اشتداد ضغوط البيع

انخفض سعر البيتكوين إلى ما يقارب 68 ألف دولار مع اشتداد ضغوط البيع

واصل البيتكوين موجة الهبوط الحادة، متراجعاً باتجاه مستوى 68,000 دولار، في واحدة من أقوى موجات التراجع التي يشهدها السوق خلال الأشهر الأخيرة. ويعكس هذا التحرك تحولًا واضحًا في المزاج العام. حيث يسيطر البائعون بشكل كامل مع تراجع شهية المخاطرة في أسواق الأصول الرقمية.

ووفقًا لأحدث تحركات السوق، يتم تداول زوج البيتكوين قرب 68,200 دولار بعد كسر عدة مستويات دعم نفسية وفنية مهمة. ويؤكد هذا الهبوط أن الحركة الحالية تمثل استمرارًا للاتجاه الهابط وليس مجرد تصحيح مؤقت. ما يزيد من مخاوف المتداولين من احتمالية امتداد الخسائر خلال الأيام المقبلة.

تسارع الزخم السلبي بعد كسر مستويات دعم رئيسية

جاءت الموجة الأخيرة من الهبوط بعد فشل بيتكوين في الاستقرار أعلى منطقة الدعم 75,000 – 72,000 دولار، وهي المنطقة التي كانت قد جذبت عمليات شراء عند الانخفاض سابقًا. ومع كسر هذا النطاق، تسارعت ضغوط البيع بشكل حاد، لتتشكل شموع يومية هابطة قوية دفعت الأسعار نحو أدنى مستوياتها خلال عدة أسابيع.

من الناحية الفنية، يتداول البيتكوين حاليًا أسفل المتوسطات المتحركة الرئيسية. بما في ذلك متوسطات 20 و50 و100 يوم، ما يعكس قوة الاتجاه الهابط وغياب أي زخم صعودي فعّال في الوقت الراهن. كما يُظهر الرسم البياني اليومي ضعفًا واضحًا في الذيول السفلية. في إشارة إلى أن المشترين لم يدخلوا السوق بقوة حتى الآن، بينما يهيمن البيع المدفوع بعمليات التصفية.

من قمم تاريخية إلى واقع العزوف عن المخاطرة

يمثل التراجع الحالي انعكاسًا حادًا مقارنة بموجة الصعود القوية التي شهدتها بيتكوين في وقت سابق. عندما ارتفعت الأسعار نحو قمم تاريخية تجاوزت 120,000 دولار. ومنذ ذلك الحين، فشل السوق في استعادة الزخم، مع تشكّل قمم هابطة متتالية خلال يناير وبداية فبراير.

وشكّلت الإخفاقات المتكررة قرب منطقة 90,000 – 95,000 دولار نقطة تحول رئيسية، عززت من ثقة البائعين ورسّخت الهيكل الهابط الأوسع. ومع تصاعد حالة عدم اليقين على المستوى الكلي وتراجع شهية المخاطرة، تضاعف تأثير بيتكوين كأصل عالي المخاطر، ما عمّق وتيرة الهبوط.

محركات السوق: السيولة، المعنويات، والضغوط الكلية

تضافرت عدة عوامل للضغط على البيتكوين خلال هذه الفترة، من بينها تشدد السيولة، وجني الأرباح بعد مكاسب العام الماضي، وزيادة الحساسية للتطورات الاقتصادية العالمية. وفي الوقت ذاته، أظهرت الأسواق المالية عمومًا قدرًا متزايدًا من الحذر. مع إعادة تقييم التعرض للأصول عالية المخاطر في ظل عدم وضوح مسار أسعار الفائدة، وتأخر البيانات الاقتصادية، والتوترات الجيوسياسية.

كما تشير بيانات المشتقات إلى أن مراكز الشراء ذات الرافعة المالية تعرضت لتصفيات واسعة مع كسر الأسعار لمستويات حرجة، ما ساهم في تسريع الهبوط ورفع مستوى التقلبات على المدى القصير.

المستويات الفنية التي يراقبها المتداولون

مع اقتراب بيتكوين من مستوى 68,000 دولار، يتحول التركيز إلى ما إذا كان هذا المستوى قادرًا على توفير استقرار مؤقت. وفي حال استمرار ضغوط البيع، تتمركز منطقة الطلب الفنية التالية في نطاق 65,000 – 60,000 دولار. وهي منطقة ارتبطت سابقًا بحالات تماسك وتراكم في أحجام التداول.

على الجانب الصعودي، من المتوقع أن تواجه أي محاولات ارتداد مقاومة قوية قرب 72,000 – 75,000 دولار، تليها منطقة أكثر صلابة حول 80,000 دولار. وسيكون اختراق هذه المستويات والثبات أعلاها شرطًا أساسيًا لتغيير النظرة السلبية على المدى القريب.

وحتى ذلك الحين، يظل الهيكل السعري يميل إلى الحذر. حيث ينظر العديد من المتداولين إلى الارتدادات على أنها فرص بيع أكثر من كونها بداية لانعكاس اتجاه.

تحولات المعنويات وتأثير العوامل الكلية

أحد أبرز محركات التقلب في سوق بيتكوين حاليًا هو التطورات الاقتصادية والسياسية. فقد ساهم الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية في تعزيز بيئة العزوف عن المخاطرة، ما ضغط على العملات الرقمية إلى جانب الأسهم والسلع. كما أثرت توقعات السياسة النقدية بشكل واضح. خاصة بعد ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، والذي يُنظر إليه على أنه أكثر تشددًا، ما عزز قوة الدولار وأضعف الأصول عالية المخاطر، بما فيها بيتكوين.

إضافة إلى ذلك، لعبت التصفيات الكبيرة دورًا محوريًا. حيث أُفيد بتصفية نحو 2 مليار دولار من مراكز العقود الآجلة خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة. ما سرّع وتيرة التراجع في بيتكوين والعملات الرقمية الكبرى.

النظرة المستقبلية: التقلبات مرشحة للاستمرار

يسلط تراجع البيتكوين نحو 68,000 دولار الضوء على سرعة تحول المعنويات في سوق العملات الرقمية. ورغم بقاء قصص التبني على المدى الطويل قائمة، إلا أن الصورة القريبة تهيمن عليها الضعف الفني والثقة الهشة.

في الوقت الحالي، يستعد المتداولون لمزيد من التقلبات، مع مراقبة دقيقة لما إذا كان المشترون قادرين على الدفاع عن المستويات الحالية أو ما إذا كان السوق يتجه نحو تصحيح أعمق. وطالما بقيت بيتكوين دون مناطق الدعم المكسورة، ستظل مخاطر الهبوط مرتفعة.