مؤشر إمباير ستيت الصناعي يعود إلى النمو… والأسواق تتفاعل

مؤشر إمباير ستيت الصناعي يعود إلى النمو… والأسواق تتفاعل

أظهر مؤشر إمباير ستيت الصناعي، أحد أبرز المؤشرات القيادية لقطاع التصنيع في الولايات المتحدة، أن نشاط الأعمال في ولاية نيويورك سجل توسعًا معتدلًا في يناير، في مفاجأة إيجابية للأسواق انعكست سريعًا على حركة الأصول المالية. ووفقًا لأحدث مسح صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع مؤشر الظروف العامة للأعمال إلى 7.7 نقاط، عائدًا إلى المنطقة الإيجابية بعد أن كان قد انخفض دون الصفر في ديسمبر.

ويقيس المؤشر أوضاع الأعمال بناءً على آراء نحو 200 شركة صناعية في ولاية نيويورك. وتشير القراءة فوق الصفر إلى توسع في النشاط، بينما تعكس القراءة السلبية انكماشًا. وتعني قراءة يناير أن شركات التصنيع بدأت عام 2026 بتحسن ملحوظ، وإن كان بوتيرة معتدلة، بعد تراجع نهاية 2025.

أبرز ما كشفه التقرير

  • أظهر التقرير التفصيلي لشهر يناير عدة تحولات داخلية مهمة في أوضاع القطاع:
  • الطلبات الجديدة ارتفعت إلى 6.6 نقاط، ما يشير إلى تحسن الطلب على المنتجات الصناعية.
  • الشحنات قفزت إلى 16.3 نقطة، وهو أعلى مستوى في أكثر من عام، ما يعكس تحسن تدفقات الإنتاج.
  • المخزونات تراجعت بشكل طفيف، في حين بقيت أوقات التسليم دون تغيير، ما يدل على توازن نسبي في سلاسل الإمداد، رغم تسجيل مؤشر توافر الإمدادات قراءة سلبية طفيفة عند -4.1، في إشارة إلى ضغوط محدودة.
  • التوظيف ومتوسط ساعات العمل تراجعا، حيث انخفض مؤشر التوظيف لأول مرة منذ عامين، كما تقلص متوسط أسبوع العمل، ما يعكس هشاشة في ديناميكيات التوظيف داخل القطاع.
  • ضغوط أسعار المدخلات بقيت مرتفعة، في حين تباطأت زيادات أسعار البيع إلى أبطأ وتيرة في نحو عام. ما قد يشير إلى انحسار نسبي في الضغوط التضخمية داخل قطاع التصنيع.

كما أظهر المسح أن الشركات لا تزال متفائلة بحذر بشأن الأشهر الستة المقبلة، إذ بلغ مؤشر التوقعات المستقبلية 30.3 نقطة، مع توقع نحو نصف الشركات تحسن الأوضاع، إلى جانب زيادات معتدلة في الطلبات والشحنات واستمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة أبطأ.

ماذا تعني البيانات للاقتصاد الأمريكي؟

يرى محللون أن عودة المؤشر إلى المنطقة الإيجابية تعكس قدرًا من المرونة في قطاع التصنيع وسط إشارات اقتصادية متباينة. فالتحول من الانكماش في ديسمبر إلى التوسع في يناير يشير إلى بداية استقرار في الطلب والإنتاج مطلع 2026، رغم استمرار ضعف التوظيف ووجود ضغوط تكاليف.

ويُعد قطاع التصنيع مؤشرًا مهمًا لصحة الاقتصاد الكلي، نظرًا لارتباطه الوثيق بالاستثمار وسلاسل الإمداد والطلب العالمي. ورغم أن التقرير يركز على ولاية نيويورك، فإنه غالبًا ما يُنظر إليه كمؤشر استباقي للاتجاهات الوطنية، قبل صدور بيانات أكبر مثل مؤشر ISM الصناعي ومؤشر فيلادلفيا الفيدرالي.

غير أن استمرار تراجع التوظيف وقصر أسبوع العمل يعكس حذر الشركات في التوسع بالإنفاق على العمالة. ما قد يحد من زخم النمو مستقبلاً إذا استمر هذا الاتجاه.

رد فعل الأسواق: السندات والأسهم والدولار

تحركت الأسواق المالية سريعًا عقب صدور البيانات:

عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت بشكل طفيف، خاصة في الآجال القصيرة والمتوسطة، مع تفسير المستثمرين لتحسن التصنيع كإشارة داعمة للنشاط الاقتصادي، ما قد يقلل احتمالات خفض الفائدة السريع من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

العقود الآجلة للأسهم الأمريكية سجلت ارتفاعًا محدودًا، لا سيما في قطاعات الصناعة والتصنيع، مع اعتبار البيانات مؤشرًا على استقرار اقتصادي نسبي.

الدولار الأمريكي تعزز مقابل العملات الرئيسية، إذ يرتبط توسع التصنيع عادةً بتحسن الأساسيات الاقتصادية.

وتُظهر هذه التحركات مدى تأثير حتى البيانات الإقليمية على توقعات النمو والسياسة النقدية، نظرًا للطابع الاستشرافي لمؤشر إمباير ستيت.

دور التصنيع في المشهد الاقتصادي

شهد قطاع التصنيع الأمريكي تقلبات ملحوظة في السنوات الأخيرة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية وضغوط التكاليف. والعودة إلى التوسع، ولو بشكل معتدل، تعني أن الشركات بدأت تتكيف مع هذه التحديات وتستفيد من جيوب الطلب.

لكن استمرار ضعف مؤشرات التوظيف يظل نقطة قلق، إذ قد يعكس حذرًا في الاستثمار طويل الأجل. وإذا لم يتحسن هذا الجانب، فقد يحد من قوة القطاع ومن مساهمته في النمو الاقتصادي الأوسع.

ما الذي يجب مراقبته لاحقًا؟

بعد صدور بيانات إمباير ستيت، ستتجه أنظار الأسواق إلى:

  • مؤشر ISM الصناعي للحصول على صورة وطنية شاملة.
  • مؤشر فيلادلفيا الفيدرالي الصناعي كمقياس إقليمي إضافي.
  • بيانات طلبيات المصانع والسلع المعمرة لقياس الإنفاق الفعلي.
  • تقارير سوق العمل المقبلة لمعرفة ما إذا كان ضعف التوظيف الصناعي مؤقتًا أم ممتدًا.

الخلاصة

أظهر تقرير مؤشر إمباير ستيت الصناعي أن نشاط التصنيع في نيويورك عاد إلى التوسع في يناير، مدفوعًا بارتفاع الطلبات والشحنات، لكن في ظل استمرار ضعف التوظيف وضغوط التكاليف. وتعكس البيانات تفاؤلًا حذرًا بشأن الأشهر المقبلة، فيما سارعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات النمو والسياسة النقدية.

ويبقى قطاع التصنيع عنصرًا محوريًا في رسم صورة الاقتصاد الأمريكي خلال 2026، وسط توازن دقيق بين بوادر الاستقرار ومخاطر التباطؤ.