الذهب يستقر بالقرب من مستوياته القياسية – ما يراقبه المتداولون

الذهب يستقر بالقرب من مستوياته القياسية – ما يراقبه المتداولون

واصلت أسعار الذهب التداول قرب مستوياتها القياسية اليوم، لكنها تحركت ضمن نطاق أضيق مع دخول السوق في مرحلة تهدئة بعد موجة صعود قوية في بداية الشهر. فبعد أن سجل الذهب قممًا جديدة في وقت سابق من الأسبوع، تحوّل سلوك السعر إلى حالة من التماسك قرب منطقة منتصف 4600 دولار، حيث لا يزال المشترون يدافعون عن التراجعات، في حين يتراجع الزخم مؤقتًا ويعيد المتداولون تقييم مراكزهم.

هذا النمط يعكس سوقًا لا يزال مدعومًا من الناحية الهيكلية. لكنه ينتظر محفزًا جديدًا، مثل بيانات التضخم، أو توجيهات الاحتياطي الفيدرالي، أو عودة قوية لحالة العزوف عن المخاطرة، لتحديد ما إذا كان الاتجاه الصاعد سيستمر أم أن السوق سيتجه نحو تصحيح أعمق.

اعتبارًا من 15 يناير 2026، تم تداول الذهب قرب 4612 دولارًا للأونصة، بانخفاض طفيف خلال الجلسة، لكنه لا يزال قريبًا من أعلى مستوياته لهذا العام. وخلال الشهر الماضي، ارتفعت الأسعار بأكثر من 7%، بينما سجلت مكاسب تقارب 70% على أساس سنوي، في واحدة من أقوى موجات الصعود في الذاكرة الحديثة.

تفاعل السوق: حذر وإعادة تمركز

أظهر المتداولون مزيجًا من الحذر والتمركز التكتيكي. فقد شهدت عقود الذهب الآجلة في بورصة COMEX تراجعًا في أحجام التداول وعدد العقود المفتوحة في 15 يناير، ما يشير إلى تراجع مؤقت في النشاط المضاربي رغم بقاء الاتجاه العام قويًا. وغالبًا ما تعكس هذه الانخفاضات قيام المتداولين بإعادة تقييم مراكزهم أو انتظار إشارات اقتصادية أو سياسية أوضح قبل زيادة التعرض للمخاطر.

لماذا يرتفع الذهب؟ العوامل الرئيسية الداعمة للأسعار

  1. الضبابية الجيوسياسية والسياسية

التوترات الجيوسياسية المستمرة، من الشرق الأوسط إلى الاضطرابات السياسية في اقتصادات كبرى، عززت دور الذهب كملاذ آمن. ومع تعرض الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم للضغوط، يتجه المستثمرون إلى أدوات حفظ القيمة، وعلى رأسها الذهب. كما زادت المخاوف المتعلقة باستقلالية البنوك المركزية وعدم وضوح السياسات الاقتصادية من جاذبية المعادن الثمينة.

  1. التضخم وتوقعات أسعار الفائدة

يرتبط الطلب على الذهب ارتباطًا وثيقًا بتوقعات التضخم وأسعار الفائدة الحقيقية. فعلى الرغم من تراجع التضخم عن ذروته، إلا أن قراءات مثل 2.7% للتضخم العام و2.6% للتضخم الأساسي لا تزال أعلى من أهداف العديد من البنوك المركزية. ما يدعم الطلب المستمر على الذهب كأداة تحوط.

  1. تحركات الدولار والعوائد الحقيقية

يؤدي ضعف الدولار إلى جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يعزز الطلب العالمي. وفي المقابل، تمثل قوة الدولار عادة عامل ضغط على الذهب. كما أن انخفاض العوائد الحقيقية نسبيًا يجعل الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب أكثر جاذبية.

آراء السوق: تباين في النظرة طويلة الأجل

لا يتفق جميع الخبراء على دور الذهب كتحوط طويل الأجل ضد التضخم. فقد أشار مستثمرون مخضرمون، مثل هوارد ماركس، إلى أن الذهب لا يحقق تدفقات نقدية ولا يمكن تقييمه بسعر “عادل” كما هو الحال مع الأصول المنتجة للدخل. ورغم أن هذا الطرح لا يستهدف حركة السعر قصيرة الأجل. فإنه يسلط الضوء على الجدل المستمر حول القيمة الاستثمارية الهيكلية للذهب.

في المقابل، أوضحت تقارير صحفية مثل فايننشال تايمز أن موجة الصعود الحالية مرتبطة بشكل وثيق بتغيرات شهية المخاطرة والمخاوف المتعلقة بالسياسات النقدية، محذّرة من أن تراجع حالة عدم اليقين قد يؤدي إلى تصحيحات سعرية. كما أشارت إلى أن الزخم والمضاربات قصيرة الأجل باتت تلعب دورًا أكبر، رغم تباطؤ مشتريات البنوك المركزية مقارنة بالعام الماضي.

ما الذي يراقبه المتداولون الآن؟

المستويات الفنية

منطقة 4600 دولار تمثل مقاومة رئيسية. اختراق واضح ومستدام قد يجذب مزيدًا من الزخم الصاعد. في حين أن تكرار الرفض قد يؤدي إلى مرحلة تماسك أو تصحيح. كما تظل مناطق الدعم، خاصة قرب 4500 دولار، محورية لإدارة المخاطر.

التقلبات وحجم التداول

تراجع العقود المفتوحة قد يشير إلى تهدئة الزخم المضاربي. وهو ما غالبًا ما يسبق تحركات سعرية قوية لاحقًا، سواء صعودًا أو هبوطًا.

البيانات الاقتصادية وتوجيهات الفيدرالي

بيانات التضخم، وسوق العمل، ونبرة الاحتياطي الفيدرالي ستظل من أبرز المحركات قصيرة الأجل للذهب، نظرًا لتأثيرها المباشر على العوائد الحقيقية.

التطورات الجيوسياسية

أي تصعيد مفاجئ في المخاطر الجيوسياسية قد يعيد الطلب القوي على الملاذات الآمنة بشكل سريع.

النظرة المستقبلية: ماذا قد يحمل عام 2026 للذهب؟

السيناريو الإيجابي (الأساسي)

في حال توجه البنوك المركزية نحو سياسات نقدية أكثر تيسيرًا وبقاء العوائد الحقيقية منخفضة. مع استمرار التوترات الجيوسياسية، قد يحافظ الذهب على مستوياته المرتفعة، مع احتمالات استهداف مستويات قريبة من 5000 دولار للأونصة لاحقًا في 2026.

السيناريو المحايد

في بيئة نمو معتدل وتضخم مستقر دون تحولات حادة في السياسة النقدية، قد يتحرك الذهب ضمن نطاقات مرتفعة لكن عرضية، مع فترات تماسك وتصحيحات محدودة.

السيناريو السلبي

إذا تراجع التضخم بسرعة وارتفعت العوائد الحقيقية بفعل نمو اقتصادي قوي أو تشدد مفاجئ من الفيدرالي، فقد يتعرض الذهب لضغوط تصحيحية، وإن كان دوره كأداة تنويع قد يحد من حدة الهبوط.