شهدت أسعار الذهب ضغوطًا قوية يوم 2 أبريل 2026، مع عكس مكاسب سابقة واستمرار الانخفاض الأخير، في ظل تفاعل الأسواق العالمية مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير توقعات السياسات النقدية. وانهار المعدن النفيس، الذي يُعتبر عادة ملاذًا آمنًا، بنسبة تتراوح بين 3% و4% خلال الجلسة، مع هبوط الأسعار الفورية نحو مستوى 4,600 دولار للأونصة بعد أن كانت أعلى في وقت سابق من اليوم.
صعد الذهب في وقت سابق من اليوم إلى أعلى مستوياته خلال أسبوعين، مدعومًا بضعف الدولار الأمريكي وآمال تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. إلا أن المعنويات تحولت فجأة بعد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لم يقدّم أي مسار واضح لتهدئة التصعيد، بل أشار إلى استمرار التحرك العسكري. وأدى هذا التغير إلى رد فعل واسع في الأسواق. مع إعادة تقييم المستثمرين لمخاطر التضخم وتوقعات أسعار الفائدة ودور الذهب في البيئة الاقتصادية الحالية.
لماذا هبط الذهب رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية
في خطوة فاجأت العديد من المتداولين، تراجع الذهب رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية، مخالفًا علاقته التقليدية العكسية مع عدم اليقين. وكان السبب الرئيسي وراء هذا السلوك غير المعتاد هو صعود الدولار الأمريكي وعوائد السندات بشكل حاد. مما زاد من تكلفة الفرصة لامتلاك أصول لا تدر عائدًا مثل الذهب.
وعززت تصريحات ترامب توقعات ارتفاع أسعار النفط بفعل التصعيد، ما قد يعيد إشعال التضخم ويجبر البنوك المركزية على الحفاظ على أو تشديد السياسات النقدية. ونتيجة لذلك، بدأت الأسواق في تسعير سيناريو “أسعار فائدة أعلى لفترة أطول”، وهو ما يضغط عادة على الذهب.
كما أشار المحللون إلى عمليات جني الأرباح وإعادة ضبط المراكز قبل العطلات القادمة. مما ساهم في تعزيز الزخم الهبوطي قصير الأجل.
تراجع أوسع في السوق يتشكل
لا يمثل الانخفاض اليوم حركة معزولة، بل جزءًا من تصحيح أوسع بدأ منذ أواخر فبراير. فمنذ بداية الصراع مع إيران، فقد الذهب أكثر من 10%–13% من ذرواته الأخيرة، ما يعكس تحولًا مهمًا في ديناميكيات السوق.
بعد الوصول إلى مستويات قياسية في وقت سابق هذا العام، مدعومًا بارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة وشراء البنوك المركزية، واجه الذهب صعوبة في الحفاظ على الزخم الصاعد. ويعزو المحللون ذلك إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك:
- توقعات ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا
- قوة أداء الدولار الأمريكي
- تصفية المراكز من قبل المستثمرين والبنوك المركزية
- زيادة الطلب على السيولة النقدية خلال فترات التقلب
وصف بعض المحللين هذا الوضع بأنه سوق ذهب “غير تقليدي”، حيث تهيمن القوى الاقتصادية الكلية. لا سيما أسعار الفائدة، على الدعم الجيوسياسي.
انخفاض باقي المعادن النفيسة
امتد ضعف الذهب ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. حيث هبطت الفضة بأكثر من 5%–7%، وسجل كل من البلاتين والبلاديوم خسائر ملحوظة خلال الجلسة.
>يعكس هذا التراجع المتزامن تحولًا أوسع بعيدًا عن المعادن، مع إعادة المستثمرين هيكلة محافظهم استجابةً لارتفاع العوائد وعدم اليقين التضخمي، بدلًا من البحث عن الملاذات التقليدية.
التوقعات: تقلبات مستمرة
من المتوقع أن يظل الذهب حساسًا بشدة لثلاثة محركات رئيسية:
- تطورات الصراع في الشرق الأوسط
- تحركات أسعار النفط وتأثيرها على التضخم
- توقعات سياسات البنوك المركزية، لا سيما في الولايات المتحدة
بينما تحافظ بعض المؤسسات على نظرة إيجابية طويلة الأجل مدفوعة بالطلب المستمر من البنوك المركزية وإمكانية تباطؤ الاقتصاد، تظل المخاطر قصيرة الأجل مائلة نحو الانخفاض إذا استمرت توقعات أسعار الفائدة في الصعود.
تشير حركة أسعار الذهب الحالية إلى مرحلة إعادة تسعير للسوق. حيث يغلب الواقع الاقتصادي الكلي على السلوك التقليدي للملاذ الآمن مؤقتًا. وللمتداولين والمستثمرين، يعني هذا شيئًا واحدًا: التقلبات لم تنته بعد.