ارتفعت أسعار الذهب في 10 مارس 2026 مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والتقلبات في الأسواق المالية العالمية. وقد تلقى المعدن النفيس دعمًا من حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع المستمر في الشرق الأوسط واضطرابات طرق إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا حول مضيق هرمز الذي يُعد ممرًا حيويًا لشحنات النفط العالمية. وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي، مما دفع المتداولين إلى زيادة تعرضهم للأصول الدفاعية التقليدية مثل الذهب.
وتُظهر بيانات السوق أن الذهب واصل التداول في المنطقة الإيجابية خلال الجلسة الأخيرة. فقد ارتفعت الأسعار العالمية إلى ما بين 5,170 و5,208 دولارات للأوقية، مسجلة مكاسب يومية تجاوزت 1% وممددة الاتجاه الصعودي القوي الذي شهده المعدن خلال الأشهر الأخيرة. كما حقق الذهب مكاسب كبيرة على المدى الطويل، حيث ارتفع بنحو 78% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وهو ما يعكس قوة الطلب المدفوع بحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي المستمرة.
وفي أسواق المشتقات، ظل النشاط في عقود الذهب الآجلة قويًا أيضًا. فقد بقيت أحجام التداول مرتفعة مع تداول أكثر من 99 ألف عقد، بينما ارتفع مؤشر العقود المفتوحة (Open Interest) إلى أكثر من 405 آلاف عقد. ما يعكس استمرار مشاركة المستثمرين المؤسساتيين وصناديق التحوط.
ويشير محللون إلى أن الارتفاع الأخير يعكس الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن خلال فترات المخاطر الجيوسياسية. فعندما تتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، يميل المستثمرون إلى تحويل رؤوس أموالهم إلى الذهب لحماية ثرواتهم من تقلبات العملات واحتمالات عدم الاستقرار المالي. وقد ساهم مزيج التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة والغموض الاقتصادي الكلي في توفير دعم قوي لأسعار الذهب خلال جلسات التداول الأخيرة.
الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتفاعل الأسواق مع تصريحات ترامب بشأن الشرق الأوسط
ارتفعت أسعار الذهب بدعم من تراجع الدولار الأمريكي وتجدد اهتمام المستثمرين بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقد اكتسب المعدن النفيس زخمًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. الذي أشار إلى أن الصراع المستمر المتعلق بإيران قد ينتهي “قريبًا جدًا”. ما خفف بعض المخاوف في الأسواق لكنه أبقى حالة عدم اليقين بشأن استقرار المنطقة.
وقد أثارت هذه التصريحات تقلبات في الأسواق المالية، حيث تأثرت العملات والسلع والأسهم في الوقت نفسه. ولعب ضعف الدولار دورًا مهمًا في دعم أسعار الذهب خلال الجلسة، إذ يتحرك المعدن غالبًا بعلاقة عكسية مع العملة الأمريكية. فعندما يتراجع الدولار، يصبح الذهب أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يزيد الطلب العالمي عليه.
وفي الوقت نفسه، ظل المستثمرون في حالة ترقب مع انتظار الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية. والتي قد تؤثر في قرار الاحتياطي الفيدرالي القادم بشأن أسعار الفائدة. وتُعد مؤشرات التضخم مثل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) من أهم البيانات التي يراقبها المستثمرون لأنها تؤثر في توقعات السياسة النقدية.
فإذا بقي التضخم مرتفعًا، فقد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وهو ما قد يحد من مكاسب الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
ومع ذلك، فإن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات العملات أبقى اهتمام المستثمرين قويًا بالأصول الآمنة. ويشير محللون إلى أن الجمع بين ضعف الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية قد أبقى الذهب في دائرة اهتمام المتداولين الباحثين عن الحماية من تقلبات السوق وعدم اليقين في السياسات الاقتصادية.
توقعات السوق: حالة عدم اليقين تبقي الذهب في دائرة الاهتمام
يرى المحللون أن أسعار الذهب ستظل حساسة للتطورات في الجغرافيا السياسية العالمية وأسواق الطاقة وسياسات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة. ويظل الصراع في الشرق الأوسط أحد أبرز العوامل المؤثرة في معنويات السوق. خاصة مع استمرار اضطرابات البنية التحتية للطاقة ومسارات الشحن العالمية في التأثير على سلوك المستثمرين عبر مختلف فئات الأصول.
وفي حال تصاعد التوترات أو استمرار قيود الإمدادات في أسواق الطاقة، قد يستمر الذهب في جذب طلب قوي كملاذ آمن. ويشير بعض المحللين إلى أن المعدن النفيس قد يقترب من مستوى 5,245 دولارًا للأوقية على المدى القريب إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية وزاد المستثمرون من مخصصاتهم الدفاعية.
وفي الوقت نفسه، قد تلعب البيانات الاقتصادية القادمة – وخاصة بيانات التضخم الأمريكية مثل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) – دورًا رئيسيًا في تحديد الحركة التالية للذهب. إذ تؤثر هذه البيانات بشكل مباشر في توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية.
فإذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة، فقد تحافظ البنوك المركزية على أسعار الفائدة المرتفعة. وهو ما قد يحد من صعود الذهب نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
ومع ذلك، تظل التوقعات العامة للذهب مدعومة بحالة عدم اليقين العالمية المستمرة وقوة الطلب الاستثماري. ويؤكد استراتيجيو الأسواق أن المعدن النفيس لا يزال يمثل أداة تحوط رئيسية ضد المخاطر الجيوسياسية والتضخم وتقلبات الأسواق المالية. ولهذا من المرجح أن يظل الذهب في مركز اهتمام المتداولين والمستثمرين خلال الفترة المقبلة مع استمرار تعقيد البيئة الاقتصادية العالمية.