شهدت أسعار الذهب تحركات متباينة اليوم، حيث وازن المتداولون بين التوترات الجيوسياسية المستمرة والإشارات الاقتصادية الكلية من جهة، وبين ضعف الطلب الفوري وضغوط العملات من جهة أخرى. المعدن النفيس، الذي يُنظر إليه تقليديًا كملاذ آمن، واجه صعوبة في الحفاظ على زخمه وسط حالة من الحذر في الأسواق المالية.
ووفقًا لبيانات الأسعار الفورية، تم تداول الذهب قرب مستوى 5,190 دولارًا للأونصة خلال الجلسات المبكرة في أمريكا الشمالية، مسجلًا مكاسب طفيفة خلال اليوم، لكنه لا يزال يعكس تقلبات واضحة خلال الجلسات الأخيرة. وعلى أساس الجرام، يعادل ذلك نحو 167 دولارًا للجرام، وهي مستويات تظل قوية عند مقارنتها بالنطاق التاريخي الأخير للذهب.
تراجع في بعض الأسواق المحلية والعقود الآجلة
رغم ثبات السعر الفوري عالميًا، شهدت أسعار الذهب انخفاضًا في عدة أسواق محلية رئيسية اليوم. ففي الهند على سبيل المثال، جاءت الأسعار متباينة؛ حيث أظهرت المؤشرات الصباحية ارتفاعًا طفيفًا. بينما عكست عروض التجزئة لدى بعض تجار المجوهرات ضغوطًا هبوطية في عدة مدن.
كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع أسعار الذهب في أسواق العقود الآجلة المحلية، نتيجة ضعف الطلب الفوري وتراجع الاهتمام بالتداول. وقد لوحظ هذا التوجه عبر معدلات الأسعار في عدة مدن، ما يعكس حالة من التباطؤ في بعض شرائح المستهلكين والمتداولين.
إضافة إلى ذلك، أظهرت تقارير من أسواق السلع أن الذهب والفضة تراجعا وسط استمرار القلق المرتبط بعدم اليقين في سياسات الرسوم الجمركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بالإجراءات التجارية الأمريكية والمخاطر في الشرق الأوسط. وأشار التقرير إلى هبوط حاد في الفضة وضغوط على الذهب رغم تراجع الدولار الأمريكي، وهو مزيج غير معتاد يعكس حالة من عدم اليقين العالمي العميق.
لماذا التراجع؟ طلب الملاذ الآمن ليس كافيًا
في البداية، لجأ المستثمرون إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك الاحتكاكات التجارية والتوترات الإقليمية. تاريخيًا، أدت مثل هذه الظروف إلى ارتفاع المعادن النفيسة مع بحث المستثمرين عن الاستقرار.
لكن تحركات اليوم تشير إلى أن طلب الملاذ الآمن وحده لم يكن كافيًا لدفع الذهب إلى ارتفاعات قوية. فهناك عدة عوامل تكبح صعود المعدن:
- ضعف الطلب الفوري، خاصة من الأسواق الاستهلاكية الكبرى.
- حذر المتداولين وتقليص المراكز في ظل غموض السياسات التجارية.
- تأثيرات العملة، إذ أن قوة الدولار نسبيًا في بعض المناطق تحدّ من مكاسب الذهب وتجعله أقل جاذبية مقارنة بأصول أخرى.
هذا التوازن بين دور الذهب كأداة تحوط وضغوط السوق أدى إلى حالة من التماسك السعري بدلًا من اتجاه واضح.
النظرة الفنية: نطاقات ومقاومات
تشير الرسوم البيانية إلى أن الذهب يتحرك ضمن نطاق بين 5,100 و5,200 دولار للأونصة خلال الجلسات الأخيرة، دون قدرة على اختراق القمم الأخيرة بشكل حاسم. ويعكس هذا السلوك نمط تماسك أوسع بانتظار محفز اقتصادي أو سياسي واضح.
يراقب المتداولون فنيًا منطقة الدعم القريبة من 5,100 دولار، بينما تمثل منطقة 5,200 – 5,210 دولار مقاومة محورية.
اختراق المقاومة قد يعيد الزخم الصاعد.
كسر الدعم قد يمهد لتصحيح أعمق.
ما الذي يجب على المتداولين مراقبته؟
في الأيام المقبلة، قد تتأثر أسعار الذهب بعدة عوامل رئيسية:
- العناوين الجيوسياسية: أي تصعيد أو تهدئة في النزاعات العالمية قد يحرك أصول الملاذ الآمن.
- البيانات الاقتصادية الأمريكية: أرقام التضخم وسوق العمل وتصريحات الفيدرالي تؤثر مباشرة على الذهب باعتباره أداة تحوط من مخاطر السياسة النقدية.
- تحركات العملات: ضعف الدولار يدعم الذهب عادة، بينما قوة العملة الأمريكية تحدّ من مكاسبه.
في الوقت الراهن، تعكس تحركات الذهب صراعًا بين طلب الملاذ الآمن وضغوط السوق. ما أدى إلى مرحلة تماسك بدلًا من اتجاه حاسم. وينبغي على المتداولين والمستثمرين متابعة المحفزات الاقتصادية والسياسية عن كثب، إذ إن أي تحول في توقعات أسعار الفائدة أو التوترات الجيوسياسية قد يغير المشهد سريعًا في أسواق المعادن النفيسة.