سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا هذا الأسبوع، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية مستويات مرتفعة من التقلبات في أسواق الأسهم، وتحركات حادة في العملات، واستمرار حالة الحذر لدى المستثمرين. ووفقًا لأحدث البيانات، عادت عقود الذهب الآجلة للتداول فوق مستوى 5,000 دولار للأونصة، مدعومة بتجدد الطلب على الملاذات الآمنة إلى جانب عوامل اقتصادية كلية داعمة.
ويأتي هذا الارتداد عقب موجة بيع حادة شهدها الذهب الأسبوع الماضي. ليعكس مزيجًا من الشراء الفني وتغير المزاج العام في الأسواق المالية العالمية.
وقد استقطبت التحركات الأخيرة للذهب اهتمامًا واسعًا من المتداولين والمستثمرين. فبعد تراجعه من قمم تاريخية قرب 5,600 دولار في وقت سابق من العام، يشير تعافي الذهب فوق مستوى 5,000 دولار إلى عودة الإقبال على الأصول الدفاعية في ظل استمرار حالة عدم اليقين. وأظهرت بيانات التداول الأخيرة ارتفاع العقود الآجلة بأكثر من 1%، مع قيام المشاركين في السوق بإعادة تموضع محافظهم بعد فترة شديدة التقلب.
العوامل المحركة لقوة الذهب الأخيرة
أسهمت عدة عوامل رئيسية في دعم الزخم الإيجابي لأسعار الذهب:
- الطلب على الملاذ الآمن في ظل ضغوط الأسواق
أدت التقلبات الحادة في أسواق الأسهم، إلى جانب التحركات العنيفة في العملات الرقمية، إلى تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن. ومع تعرض الأصول عالية المخاطر، مثل الأسهم وبيتكوين، لتصحيحات قوية، تدفقت السيولة نحو الذهب كأداة تحوط في أوقات عدم اليقين. وقد أشار محللون إلى أن تعافي الذهب جاء متزامنًا مع تراجع شهية المخاطرة في الأسواق خلال الأيام الماضية.
- ضعف الدولار الأمريكي
لا تزال العلاقة العكسية بين الذهب والدولار الأمريكي عاملًا حاسمًا في تحديد الاتجاه السعري. إذ يؤدي ضعف الدولار إلى جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يعزز الطلب عليه. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار الذهب في أسواق رئيسية مثل الهند ومصر، حيث سجلت الأسعار مكاسب سواء بالعملات المحلية أو بالدولار.
- مشتريات البنوك المركزية والاتجاهات النقدية العالمية
واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر، ما يوفر دعمًا هيكليًا طويل الأجل للأسعار. ففي الصين، على سبيل المثال، استمرت مشتريات البنك المركزي من الذهب لأكثر من عام، في تأكيد على مكانته كأصل احتياطي استراتيجي في ظل التحولات النقدية والمخاطر الجيوسياسية.
- ارتداد فني بعد تصحيح حاد
يعكس الارتفاع الأخير أيضًا عوامل فنية قصيرة الأجل. حيث عاد المتداولون للشراء قرب مستويات دعم نفسية مهمة بعد تصحيح قوي الأسبوع الماضي. كما أظهرت بيانات العقود الآجلة ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الاهتمام المفتوح. ما يشير إلى زيادة المشاركة وبناء مراكز جديدة في الاتجاه الصاعد الحالي.
رؤى المحللين والتوقعات المستقبلية
يرى محللون أن تعافي الذهب قد يكون جزءًا من اتجاه أوسع يدعم استمرار المكاسب خلال الأشهر المقبلة. وتشير العديد من النماذج التوقعية وآراء الخبراء إلى أن الطلب على الملاذات الآمنة سيظل قويًا. خاصة إذا استمرت التقلبات في أسواق الأسهم واستمر تذبذب الدولار الأمريكي.
كما ترجح التوقعات أن يحتفظ الذهب بميل صاعد خلال عام 2026، مدفوعًا باستمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، وبقاء المخاطر الاقتصادية الكلية قائمة. ويذهب بعض المحللين إلى أن المعدن الأصفر قد يتفوق على فئات أصول أخرى في حال استمرت ضغوط التضخم أو طرأت تحولات مفاجئة في سياسات البنوك المركزية الكبرى.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن مسار الذهب لا يخلو من المخاطر. فالتغيرات السريعة في توقعات أسعار الفائدة، أو التحولات الحادة في قوة الدولار، أو عودة قوية لشهية المخاطرة في أسواق الأسهم، قد تحد من الزخم الصعودي. وتشير المؤشرات الفنية إلى أن الاتجاه الإيجابي لا يزال قائمًا، لكن مراقبة مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية تظل ضرورية.
ما الذي يعنيه ذلك للمتداولين والمستثمرين؟
بالنسبة للمتداولين، يوفر الارتداد الحالي للمعدن الأصفر عدة نقاط عملية:
مراقبة تدفقات الملاذ الآمن: استمرار الطلب على المعدن الأصفر خلال فترات الضغط السوقي يعزز دوره كأداة لإدارة المخاطر.
متابعة تحركات الدولار الأمريكي: أي ضعف إضافي في الدولار قد يدعم الذهب، في حين قد يشكل تعافيه مقاومة قصيرة الأجل.
رصد نشاط البنوك المركزية: المشتريات المستمرة تمثل دعامة هيكلية مهمة للأسعار.
الاعتماد على المستويات الفنية: يشكل مستوى 5,000 دولار دعمًا محوريًا، في حين تمثل القمم الأخيرة مناطق مقاومة رئيسية لتخطيط الصفقات.
بصورة عامة، تعكس تحركات الذهب الأخيرة تفاعلًا معقدًا بين التقلبات السوقية، والعوامل الاقتصادية الكلية، والطلب الاستراتيجي. ومع إعادة تقييم المستثمرين لمعادلة المخاطر والعوائد في بيئة عالمية متغيرة، يواصل المعدن الأصفر لعب دور محوري ضمن المحافظ المتنوعة واستراتيجيات التحوط.