سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا حادًا اليوم، مع مكاسب قوية في مختلف الأسواق الرئيسية، بعدما اندفع المستثمرون نحو الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجدد العزوف عن المخاطرة. وأظهرت بيانات منصات تتبع السلع العالمية وصول الذهب إلى نحو 5,394.65 دولار للأوقية، بارتفاع يقارب 2.2٪ مقارنة بالجلسة السابقة، ليتداول قرب أعلى مستوياته في عدة أسابيع مع تفاعل الأسواق مع التطورات العالمية المتسارعة.
ويعكس هذا الارتفاع اتجاهًا أوسع خلال الأسابيع الأخيرة، حيث صعدت الأسعار بأكثر من 8٪ خلال الشهر الماضي وحققت مكاسب كبيرة على أساس سنوي، مما يؤكد استمرار دور الذهب كأداة تحوط ضد عدم اليقين. وظهر هذا الدعم كذلك في الأسواق الإقليمية؛ فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار الذهب في مصر بشكل ملحوظ، حيث جرى تداول عيار 24 قرب 8,540.73 جنيهًا للجرام، مسجلًا قفزة واضحة مقارنة بالمستويات الأخيرة.
المخاطر الجيوسياسية وتدفقات الملاذ الآمن تدعم الذهب
كان المحرك الرئيسي لارتفاع اليوم هو تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما التصعيد المتعلق بالولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وتشير التقارير إلى أن الأسواق تسعّر احتمالات تصاعد أوسع للصراع. وهو ما يدفع المستثمرين تقليديًا إلى اللجوء إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب.
في الإمارات العربية المتحدة، قفزت أسعار الذهب بأكثر من 10 دراهم مع توجه المتداولين إلى المعادن الثمينة طلبًا للحماية.
أما في الهند، التي تُعد من أكبر محركات الطلب العالمي على الذهب، فقد شهد المعدن تحركات قوية، إذ تم تداوله قرب 1.68 لاك روبية لكل 10 جرامات (بارتفاع يقارب 4٪)، في انعكاس مباشر لزيادة الطلب التحوطي. وفي أسواق محلية مثل بونه، سُجلت تقلبات قصيرة الأجل. حيث بلغ سعر عيار 24 نحو 16,980 روبية للجرام، منخفضًا عن اليوم السابق، لكنه ما زال ضمن نطاق سعري مرتفع مدعوم بأساسيات قوية.
وقد تعززت قوة الذهب أيضًا بتدفقات واسعة نحو الأصول الآمنة، في ظل تخفيض المستثمرين انكشافهم على الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم. كما تزامن ارتفاع الذهب مع صعود أسعار النفط وتراجع معنويات الأسواق الأخرى، مما عزز الطلب على المعادن بوصفها مخزنًا للقيمة.
الخلفية الاقتصادية ومعنويات السوق
إلى جانب الصدمات الجيوسياسية الفورية، تأتي مكاسب الذهب في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. ويشير محللون إلى توقعات باستمرار السياسات النقدية التيسيرية من قبل البنوك المركزية الكبرى. إضافة إلى ضعف الدولار الأمريكي، كعوامل تعزز جاذبية الذهب.
وتعكس نماذج تحليل حديثة أن الأداء القوي للذهب يرتبط بانخفاض عوائد أدوات الدخل الثابت التقليدية وارتفاع علاوات المخاطر في الأسواق العالمية.
من الناحية الفنية، يلاحظ المحللون أن الذهب ارتد مؤخرًا من مستويات دعم مهمة، لكنه يتداول الآن قرب مناطق مقاومة رئيسية يراقبها المتداولون عن كثب. وتمثل منطقة 5,350 – 5,400 دولار للأوقية حاجزًا فنيًا قصير الأجل، وقد يؤدي اختراقها إلى فتح المجال أمام مزيد من المكاسب. كما تظهر الرسوم البيانية الإقليمية استمرار التقلبات اليومية الحادة مع تفاعل الأسواق مع الأخبار والبيانات الاقتصادية.
الطلب الاستثماري وتوقعات السوق
لا يزال الاهتمام المؤسسي قويًا. ويتوقع عدد من البنوك والمحللين بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026. مدفوعًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وتشير بعض النماذج التوقعية إلى إمكانية تداول الذهب ضمن نطاق مرتفع لبقية العام في حال استمرار عوامل المخاطرة. وتشير تقديرات إلى أن متوسط نطاق التداول خلال مارس قد يتراوح بين 4,800 و5,400 دولار للأوقية. مع احتمالية صعود إضافي إذا اشتدت المخاطر الاقتصادية أو السياسية.
كما تظهر توقعات عام 2026، المستندة إلى آراء مؤسسات مالية كبرى، استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر كأداة تنويع وتحوط. مع سيناريوهات تشمل مكاسب إضافية أو تصحيحات محتملة، بحسب مسار السياسات النقدية والتضخم وتحركات العملات.
ما الذي ينبغي على المتداولين مراقبته؟
- التطورات الجيوسياسية: أي تصعيد إضافي قد يعزز تدفقات الملاذ الآمن نحو المعدن الأصفر.
- إشارات السياسة النقدية: تصريحات الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية ستؤثر على العوائد الحقيقية وجاذبية الذهب.
- تحركات الدولار: ضعف الدولار يدعم المعدن الأصفر، بينما قوته قد تحد من المكاسب.
- المستويات الفنية: اختراق المقاومة القريبة قد يشير إلى تسارع الزخم الصعودي.
الخلاصة
يعكس أداء الذهب في 2 مارس 2026 دوره الراسخ كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين. مدعومًا بالمخاطر الجيوسياسية، وتوقعات السياسة النقدية، وتدفقات التحوط، يواصل المعدن الأصفر التداول عند مستويات مرتفعة عالميًا.
ومع اقتراب صدور بيانات اقتصادية وأحداث سياسية مهمة، يظل المتداولون والمستثمرون في حالة ترقب لمعرفة ما إذا كان المعدن الأصفر سيواصل مساره الصاعد أم سيدخل في مرحلة تماسك ضمن بيئة مالية متقلبة.