واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال 18 مارس 2026، حيث يتم تداول الخام الأمريكي (WTI) بالقرب من مستوى 98.3 دولار للبرميل، مقتربًا من منطقة مقاومة رئيسية بعد موجة صعود قوية استمرت لعدة جلسات. ويعكس هذا التحرك استمرار الزخم الشرائي المدفوع بالمخاطر الجيوسياسية وتوقعات تشديد الإمدادات.
وتُظهر حركة السعر أن النفط يتجه صعودًا منذ بداية مارس، مع تكوين قمم وقيعان صاعدة، مما يؤكد وجود هيكل صعودي على المدى القصير. ويُعد الارتفاع الأخير نحو منطقة 98 – 99 دولارًا من أقوى المستويات المسجلة هذا الشهر، ما يضع السوق على مقربة من الحاجز النفسي المهم عند 100 دولار.
كما وصل خام برنت لفترة وجيزة إلى 103.4 دولار للبرميل، وهو من أعلى مستوياته هذا العام قبل أن يتراجع لاحقًا. ويعكس هذا التحرك حالة السوق الحالية، التي تتسم بارتفاع التقلبات وحساسية كبيرة تجاه التطورات الجيوسياسية والإشارات الاقتصادية.
ومن منظور أوسع، تحرك خام برنت مؤخرًا ضمن نطاق واسع بين 102 و109 دولارات للبرميل، مما يؤكد حالة التقلب المرتفعة التي تهيمن على أسواق الطاقة حاليًا.
مخاوف الإمدادات والتوترات الجيوسياسية تدعم الأسعار
يُعد تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أحد أبرز العوامل التي تدعم أسعار النفط، حيث تزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن تعطل الإمدادات العالمية. ولا تزال الأسواق شديدة الحساسية لأي مستجدات قد تؤثر على طرق الشحن أو مستويات الإنتاج في المناطق الرئيسية المنتجة للنفط.
إلى جانب ذلك، تلعب سياسات إنتاج أوبك+ دورًا محوريًا في دعم الأسعار. حيث يتبنى التحالف نهجًا حذرًا في إدارة المعروض، مما يساهم في إبقاء المخزونات العالمية عند مستويات منخفضة نسبيًا. ويرى محللون أن أي تمديد لخفض الإنتاج أو فرض قيود إضافية على الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع على المدى القريب.
في الوقت نفسه، تظل ديناميكيات الإنتاج في الولايات المتحدة عاملًا مهمًا. حيث لا يزال الإنتاج قويًا، لكنه غير كافٍ لتعويض قيود الإمدادات العالمية بالكامل، خاصة مع استمرار الطلب عند مستويات جيدة.
ومع ذلك، تظهر بعض المؤشرات على تباطؤ محتمل في نمو الطلب. حيث جاءت البيانات الاقتصادية من الاقتصادات الكبرى متباينة، مما يثير تساؤلات حول قوة الاستهلاك العالمي خلال الفترة المقبلة. وقد ساهم ذلك في دخول الأسعار مرحلة من التماسك، مع موازنة المتداولين بين مخاطر الإمدادات وضعف الطلب المحتمل.
تفاعل الأسواق: الفيدرالي والدولار في دائرة الضوء
تتأثر أسواق النفط أيضًا بالعوامل الاقتصادية الكلية، خاصة توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. حيث تلعب أسعار الفائدة وحركة العملات دورًا مهمًا في تحديد الطلب على النفط وتسعيره.
فعادةً ما يؤدي ارتفاع الدولار الأمريكي، المرتبط بأسعار فائدة أعلى، إلى الضغط على أسعار النفط، إذ يصبح الخام أكثر تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة. وعلى العكس، فإن ضعف الدولار يدعم الأسعار من خلال تعزيز القدرة الشرائية عالميًا. وقبيل قرار الفيدرالي، يتحرك الدولار بحذر، مما ساهم في بقاء النفط ضمن نطاق تداول محدود نسبيًا.
كما تراقب الأسواق تأثير توجهات الفيدرالي على النمو الاقتصادي العالمي. فإذا أشار صناع السياسة إلى نهج أكثر تشددًا، فقد يزيد ذلك من المخاوف بشأن تباطؤ الطلب على الطاقة، مما يضغط على الأسعار. أما في حال وجود إشارات إلى خفض الفائدة مستقبلاً، فقد يدعم ذلك النشاط الاقتصادي ويعزز الطلب على النفط.
على المدى القريب، يتوقع المحللون أن تبقى أسعار النفط شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية وقرارات البنوك المركزية. مع احتمال ارتفاع التقلبات بعد إعلان الفيدرالي.
الخلاصة
يعكس الوضع الحالي سوقًا عالقًا بين دعم قوي من جانب الإمدادات وعدم اليقين من جانب الطلب. مما يضع أسعار النفط في مرحلة تماسك بانتظار محفز رئيسي جديد يحدد الاتجاه القادم.