تراجع الفضة بعد صعود يناير وسط تقلبات المعادن النفيسة

تراجع الفضة بعد صعود يناير وسط تقلبات المعادن النفيسة

تراجعت أسعار الفضة هذا الأسبوع بعد ابتعادها عن القمم التي سجلتها في وقت سابق من يناير، في ظل تصحيح أوسع في سوق المعادن الثمينة مع إعادة المشاركين في السوق تقييم شهية المخاطرة وعمليات جني الأرباح والعوامل الاقتصادية الكلية. تم تداول الفضة مؤخرًا عند نحو 77.02 دولارًا للأونصة، بانخفاض يقارب 1.22% عن الجلسة السابقة، رغم أنها لا تزال أعلى بكثير مقارنة بمستوياتها قبل عام، مسجلة ارتفاعًا يتجاوز 130% على أساس سنوي.

ويأتي تراجع الفضة وسط تصحيح ملحوظ أبعد الأسعار بشكل كبير عن ذروتها في يناير، حين تجاوزت العقود القياسية العالمية لفترة وجيزة مستوى 120 دولارًا للأونصة قبل أن تنعكس بشكل حاد. وخلال الشهر الماضي، هبطت الفضة بنحو 18–19% من تلك القمم. ما يعكس حدة التقلبات في السوق وتأثير جني الأرباح والتحولات في الاتجاهات الاقتصادية الكلية.

تحركات الأسعار المحلية تعكس الضعف العالمي

في الهند، إحدى أكثر أسواق المعادن نشاطًا في العالم، شهدت الفضة أيضًا تصحيحًا حادًا. وتشير تقارير متعددة إلى أنه في 16 فبراير 2026، هبطت عقود الفضة الآجلة في بورصة السلع المتعددة (MCX) بمقدار 8,200 روبية، لتتراجع دون مستوى 2.5 لكح روبية للكيلوغرام، وسط عمليات جني أرباح مكثفة بعد الارتفاع القوي في الجلسات الأخيرة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كانت أسعار الفضة تتداول بالقرب من 2.74 لكح روبية للكيلوغرام، إلا أن ضغوط البيع القوية وحالة الحذر في السوق دفعت الأسعار إلى الانخفاض مع عودة سلوك العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين. ويرى الخبراء أن هذا الضعف يعود إلى عمليات تحقيق الأرباح بعد الارتفاع القياسي الذي شهدته الأسعار في يناير.

وتُظهر بيانات الأسعار في حيدر أباد أن سعر الفضة يبلغ نحو 265 روبية للغرام (265,000 روبية للكيلوغرام)، ما يبرز مرة أخرى حساسية المعدن لتحركات الأسعار العالمية وأنماط الطلب المحلية.

أبرز العوامل وراء التراجع

  1. جني الأرباح بعد موجة صعود قوية

شهدت الفضة ارتفاعًا قويًا في أواخر 2025 وبداية 2026، ما دفع العديد من المتداولين إلى تثبيت مكاسبهم عند القمم. وهو ما أدى إلى ضغوط بيعية استمرت حتى منتصف فبراير.

  1. قوة الدولار وتوقعات الفائدة الأمريكية

ساهمت قوة الدولار وتزايد التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول في تقليص جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة. فارتفاع العوائد يجعل العملات والأصول ذات العائد أكثر جذبًا للمستثمرين، ما يضغط على المعادن النفيسة.

  1. السيولة وظروف التداول

العطلات وانخفاض أحجام التداول في بعض الأسواق الرئيسية أديا إلى تراجع السيولة، ما زاد من حدة تقلبات الأسعار. حيث تصبح التحركات أكثر حدة في ظل مشاركة محدودة.

الفضة مقابل الذهب: مسارات متباينة؟

في حين تعرضت الفضة لضغوط، حافظ الذهب نسبيًا على تماسكه بدعم من التوترات الجيوسياسية والطلب الهيكلي. ويرى بعض المحللين أن ارتفاع الذهب لا يعكس بالضرورة دورة صعود واسعة للسلع، بل يرتبط بعوامل خاصة بسوق المعادن النفيسة.

في المقابل، ترتبط الفضة ارتباطًا وثيقًا بالقطاع الصناعي، ما يجعلها أكثر حساسية للمؤشرات الاقتصادية وشهية المخاطرة. ومع ذلك، فإن التراجع الأخير لم يمحُ الأداء القوي للمعدن هذا العام، إذ لا تزال الأسعار أعلى بكثير من مستويات ما قبل موجة الصعود الأخيرة. مدعومة بدورها المزدوج كسلعة صناعية وملاذ آمن.

النظرة المستقبلية: ارتداد أم ضغوط ممتدة؟

تتباين التوقعات بشأن مسار الفضة خلال الفترة المقبلة:

تشير تقديرات أخرى إلى نطاق تداول واسع بين 65 و90 دولارًا للأوقية، اعتمادًا على ديناميكيات العرض والطلب، خصوصًا في قطاعات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية.

تعكس استطلاعات معنويات المستثمرين توقعات صعودية، إذ يرى عدد ملحوظ من المشاركين إمكانية تجاوز الأسعار 100 دولار للأوقية خلال 2026، رغم التقلبات قصيرة الأجل.

مع ذلك، تظل المخاطر قائمة. فاستمرار قوة الدولار أو تباطؤ النمو الصناعي أو تجدد جني الأرباح قد يبقي الضغوط الهبوطية قائمة. في المقابل، قد يدعم تحسن شهية المخاطرة أو عودة المخاوف التضخمية أو تحول السياسة النقدية موجة ارتداد جديدة.

ما الذي يجب على المتداولين مراقبته؟

تحركات مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)

بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي

مؤشرات الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات

مستويات السيولة وأحجام التداول العالمية

تقلبات الفضة في منتصف فبراير تؤكد أهمية إدارة المخاطر والانضباط الاستثماري، خصوصًا في غياب محفزات اتجاهية واضحة.