الدولار الأمريكي تحت المجهر: ما الذي يحرك أداءه أمام العملات الرئيسية؟

الدولار الأمريكي تحت المجهر: ما الذي يحرك أداءه أمام العملات الرئيسية؟

نظرة على الدولار الأمريكي: انتعاش في مطلع 2026

مع دخول الأسواق المالية العالمية عام 2026، يُظهر الدولار الأمريكي، الركيزة الأساسية للنظام النقدي الدولي، زخمًا متجددًا بعد عام 2025 المضطرب. ويراقب المتداولون العملة الخضراء عن كثب مع تفاعلها مع تغيّر توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، والتطورات الجيوسياسية، وصدور بيانات اقتصادية مهمة خلال أسبوع التداول الحالي.

ووفقًا لمؤشر الدولار (DXY)، وهو المقياس الأكثر شيوعًا لقيمة الدولار مقابل سلة من ست عملات رئيسية، ارتفع الدولار إلى نطاق 98.31 – 98.43، مسجلًا قمة قصيرة الأجل مع إعادة تموضع المتداولين قبيل صدور بيانات اقتصادية مؤثرة. ويُقارن ذلك بمستويات أواخر ديسمبر حين تراجع المؤشر إلى نطاق 97 المرتفع.

ويُفسّر المحللون هذه التحركات على أنها نتيجة تسوية المراكز مع بداية العام الجديد، إلى جانب التركيز المتجدد على بيانات التوظيف والتضخم الأمريكية التي قد تحدد مسار قرارات أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي خلال 2026.

لماذا ينتعش الدولار الآن؟

بعد عام 2025 الصعب، الذي شهد أكبر تراجع سنوي للدولار منذ 2017، بدأ المتداولون بإعادة تقييم مستويات الدعم الفنية والإشارات الاقتصادية الناشئة. فقد خسر الدولار خلال 2025 نحو 9–10% مقابل العملات الرئيسية، مع تسعير الأسواق لعدة تخفيضات محتملة للفائدة، وارتفاع عدم اليقين الجيوسياسي، وتقلص ميزة العوائد مقارنة ببنوك مركزية أخرى.

وانعكس هذا الضعف بوضوح على أداء مؤشر الدولار، الذي تداول قرب أدنى مستوياته السنوية حول 98.2 – 98.4 بعد اتجاه هابط استمر عدة أشهر.

إلا أن التداولات المبكرة في 2026 شهدت تحسنًا تدريجيًا في أداء الدولار مدفوعًا بـ:

  • إعادة ضبط المراكز مع سيولة نهاية العام
  • الترقب لبيانات التوظيف الأمريكية القادمة
  • التوترات الجيوسياسية وطلب الملاذ الآمن
  • تراجع حدة توقعات خفض الفائدة بين المتداولين

ويشير هذا التحسن إلى أن السوق غير مقتنع تمامًا باستمرار الاتجاه الهابط للدولار، خاصة إذا واصلت البيانات الاقتصادية الأمريكية إظهار قدر من الصلابة.

الدولار مقابل العملات الرئيسية: من يتفوق في بداية 2026؟

أداء الدولار في مطلع يناير جاء متباينًا لكنه يميل إلى القوة أمام بعض العملات، لا سيما الفرنك السويسري والدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني:

  • USDCHF: أظهر الدولار تفوقًا نسبيًا أمام الفرنك
  • USDCAD: حقق مكاسب معتدلة، في إطار قوة الدولار أمام عملات السلع
  • EURUSD: لا يزال اليورو تحت الضغط مع تزايد الطلب على الدولار
  • GBPUSD: حافظ الدولار على تماسكه أمام الجنيه رغم قوة الإسترليني خلال 2025

وتؤكد هذه التحركات أن انتعاش الدولار غير متساوٍ عبر سوق الفوركس، حيث تلعب فروق أسعار الفائدة والأوضاع الاقتصادية الإقليمية دورًا مهمًا.

المحركات الرئيسية لتحركات الدولار الأمريكي التي يجب على المتداولين متابعتها

1) الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات الفائدة

يحلل المتداولون كل تصريح رسمي وبيان اقتصادي بحثًا عن دلائل حول وتيرة خفض الفائدة المحتملة في 2026. فبعد أن كانت الأسواق تسعّر تخفيضات متعددة، بدأت تظهر درجة من الشك حول توقيت وحجم تلك التخفيضات، وهو ما ساعد مؤشر الدولار على إيجاد دعم.

وفي ظل الجدل داخل الفيدرالي بين مخاطر استمرار التضخم وتباطؤ النمو، أصبح تسعير الدولار أكثر حساسية للبيانات، خاصة تقارير التوظيف والتضخم المرتقبة هذا الأسبوع.

2) التأثيرات الجيوسياسية

أسهمت التوترات الجيوسياسية الحالية، خصوصًا في أمريكا اللاتينية، في زيادة تعقيد أسواق العملات. ففي أوقات العزوف عن المخاطر، يستفيد الدولار كملاذ آمن حتى لو بدت الأساسيات ضعيفة. وهو نمط لوحظ أواخر 2025 وبداية 2026.

3) تباين سياسات البنوك المركزية

تلعب دورات السياسة النقدية للبنوك المركزية الأخرى دورًا مهمًا في تحركات الدولار، مثل:

قرارات البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وتأثيرها على اليورو والجنيه

توجهات بنك اليابان نحو تطبيع السياسة النقدية وتأثيرها على USDJPY

وفي الأسواق الناشئة، واجهت عملات مثل الروبية الهندية ضغوطًا أمام الدولار، مع اختراق زوج USDINR مستويات نفسية مهمة مؤخرًا.

ماذا يعني ذلك للمتداولين الآن؟

المشهد الفني للدولار

فنيًا، اخترق مؤشر الدولار مؤخرًا مقاومات متوسطة قرب 98.80، مع أهداف تالية عند 99.30 – 99.55. بينما تقع مناطق الدعم قرب 98.12، حيث يراقب المتداولون فرص الشراء عند التراجعات.

انعكاسات على الأزواج الرئيسية

EURUSD: استمرار ضعف اليورو مع تماسك الدولار قد يدفع الزوج لمزيد من الهبوط ما لم تفاجئ بيانات أوروبا إيجابًا

GBPUSD: ضعف الجنيه مع قوة الدولار يخلق فرص تداول هابطة قصيرة الأجل

USDJPY: يجب مراقبة أي تدخلات أو تصريحات من بنك اليابان، إذ قد تتغير الحركة سريعًا

مخاطر قد تعكس اتجاه الدولار

رغم تماسك الدولار على المدى القصير، تظل هناك مخاطر محتملة، منها:

بيانات تضخم أمريكية قوية قد تؤخر خفض الفائدة وتدعم الدولا

تحوّل الفيدرالي إلى سياسة تيسيرية أكثر حدة يعيد الضغط على الدولار

تحسن شهية المخاطرة عالميًا وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة

الخلاصة

يحتاج المتداولون إلى الموازنة بين الإشارات الاقتصادية، وسياسات البنوك المركزية، والعوامل الجيوسياسية، والمستويات الفنية عند التداول على الدولار. ورغم إظهاره قوة نسبية أمام العملات الرئيسية حاليًا، فإن الحركة التالية للدولار ستعتمد بدرجة كبيرة على البيانات القادمة، ووضوح مسار الفيدرالي، وثقة الأسواق العالمية.