مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي الأولي PMI يشير إلى قوة قطاع التصنيع

مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي الأولي PMI يشير إلى قوة قطاع التصنيع

تفاعلت الأسواق المالية الأمريكية عن كثب اليوم مع صدور مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي الأولي لشهر يناير، والذي نُشر قبل أكثر من ساعة بقليل، حيث قدمت البيانات قراءة جديدة لتوازن الاقتصاد بين المرونة الاقتصادية، وتباطؤ الطلب، واستمرار الضغوط التضخمية. وأظهرت أحدث أرقام S&P Global أن نشاط الأعمال في بداية عام 2026 لا يزال في منطقة التوسع، مع تسجيل قطاع التصنيع زخمًا متجددًا رغم بقاء نمو التوظيف والطلب الخارجي ضعيفين.

ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي الأولي إلى 51.9 في يناير مقارنة بـ 51.8 في ديسمبر، مسجلًا أعلى مستوى له في شهرين، ومؤكدًا استمرار تحسن ظروف الأعمال في المصانع. والأهم من ذلك، قفز مؤشر الإنتاج الصناعي إلى 54.8، وهو أقوى قراءة في خمسة أشهر، ما يشير إلى تسارع واضح في وتيرة الإنتاج.

في المقابل، استقر نشاط قطاع الخدمات، حيث ظل مؤشر نشاط الأعمال في الخدمات دون تغيير عند 52.5، بينما ارتفع مؤشر PMI المركب للإنتاج إلى 52.8، وهو أيضًا أعلى مستوى في شهرين. وبشكل عام، عززت هذه البيانات الرؤية القائلة إن إجمالي إنتاج الأعمال في الولايات المتحدة لا يزال يتوسع، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بمرحلة النمو الأقوى في النصف الثاني من عام 2025.

قراءة مؤشر مديري المشتريات التصنيعي: تفوق التصنيع على الخدمات مع تسارع الإنتاج

أحد أبرز استنتاجات قراءة يناير الأولية لمؤشر PMI هو تفوق قطاع التصنيع على قطاع الخدمات. فقد سجل إنتاج المصانع أقوى توسع له منذ أغسطس، ما جعل التصنيع المحرك الرئيسي للتحسن الطفيف في النشاط الاقتصادي العام.

ورأى المشاركون في الأسواق أن هذه الإشارة إيجابية للإنتاج الصناعي، والطلب على السلع الرأسمالية، والقطاعات الدورية المرتبطة بقوة التصنيع.

ومع ذلك، كشفت البيانات الأساسية عن ضعف في الطلب الكامن، لا سيما في الطلبات الجديدة. فعلى الرغم من عودة الطلبات الجديدة في قطاع التصنيع إلى النمو بعد تراجعها في ديسمبر، إلا أن وتيرة النمو ظلت محدودة. ما يشير إلى أن الطلب على السلع لا يزال أضعف من المستويات التي كانت سائدة خلال عام 2025.

أما شركات الخدمات، فقد أفادت بتحسن في الأعمال الجديدة مقارنة بديسمبر، إلا أن النمو بقي دون متوسطاته طويلة الأجل. مما يعزز المخاوف من أن زخم الطلب يتباطأ بدلًا من أن يتسارع.

وبرز الطلب الخارجي كنقطة ضعف واضحة، حيث أظهر الاستطلاع أكبر تراجع في إجمالي طلبات التصدير الجديدة منذ أبريل 2025، مدفوعًا بانخفاض حاد في صادرات السلع، وأكبر هبوط في صادرات الخدمات منذ نوفمبر 2022. وقد أثار هذا الاتجاه حذر المستثمرين بشأن آفاق الطلب الخارجي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي واستمرار التوترات التجارية.

التوظيف يتباطأ، والمخزونات ترتفع، وضغوط الطاقة الإنتاجية تتزايد

من زاوية سوق العمل، أشار مؤشر PMI الأولي إلى أن نمو التوظيف لا يزال هشًا. فقد بقي إجمالي خلق الوظائف دون تغيير يُذكر في يناير. ما يعكس تردد الشركات في توسيع التوظيف وسط ارتفاع التكاليف وتباطؤ نمو المبيعات.

وانخفض نمو التوظيف في قطاع التصنيع إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر. في حين سجل التوظيف في قطاع الخدمات مكاسب هامشية فقط. ولا تزال بعض الشركات تشير إلى صعوبات في العثور على العمالة المناسبة، ما يساهم في قيود على الطاقة الإنتاجية.

وانعكست هذه القيود في ارتفاع الأعمال المتراكمة بأكبر وتيرة منذ أغسطس، وإن كان ذلك متركزًا بشكل أساسي في قطاع الخدمات. وفي الوقت نفسه، أفاد المصنعون بزيادة إضافية في مخزونات السلع النهائية، مسجلين الزيادة الثامنة خلال تسعة أشهر. وعلى الرغم من أن تراكم المخزون في يناير كان الأضعف منذ يوليو، إلا أن مستويات المخزون لا تزال مرتفعة تاريخيًا. وهو ما تفسره الأسواق غالبًا كإشارة إلى توقعات طلب حذرة أو اختلالات بين العرض والطلب.

في المقابل، ارتفعت مشتريات المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو، مع قيام الشركات بزيادة المشتريات لتلبية احتياجات الإنتاج. ومع ذلك، ظلت مخزونات المدخلات دون تغيير إجمالًا. ما يشير إلى أن الشركات لا تزال حذرة من تراكم المخزون بشكل مفرط رغم قوة الإنتاج.

إشارات التضخم تبقي الأسواق في حالة ترقب

كانت ضغوط الأسعار محور اهتمام الأسواق المالية بعد صدور البيانات. فقد بقي تضخم تكاليف المدخلات مرتفعًا في يناير، رغم تراجعه الطفيف عن ذروة سبعة أشهر في ديسمبر. وجاء هذا التراجع مدفوعًا بتخفف ضغوط التكاليف في قطاع الخدمات، في حين ارتفعت أسعار مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ سبتمبر، وغالبًا ما عُزي ذلك إلى الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار المواد الخام.

واصلت أسعار البيع الارتفاع في كل من السلع والخدمات. ورغم أن وتيرة الزيادة هدأت قليلًا مقارنة بديسمبر، إلا أن قراءة يناير ظلت من بين الأقوى خلال السنوات الثلاث الماضية. وارتفعت أسعار المصانع إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر، ما عزز المخاوف من تمرير التكاليف المرتبطة بالرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وبالنسبة للمستثمرين، فإن هذا المزيج من إنتاج قوي وتضخم لزج يزيد من تعقيد توقعات السياسة النقدية.

تأثير الأسواق وتداعيات السياسة النقدية

فسرت الأسواق المالية بيانات مؤشر PMI الأولي على أنها داعمة للنمو ولكن مُقلقة من ناحية التضخم. فقد دعم تسارع الإنتاج الصناعي شهية المخاطرة في أسهم القطاعات الصناعية والدورية. في حين حد استمرار الضغوط السعرية من تراجع عوائد السندات، مع إعادة تقييم المستثمرين لتوقيت خفض أسعار الفائدة المحتمل.

وعززت البيانات الرأي القائل إن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى تبني نهج حذر. إذ لا يزال النشاط الاقتصادي يتوسع رغم استمرار مخاطر التضخم.

وبقيت ثقة الأعمال إيجابية لكنها تراجعت بشكل طفيف، في ظل توازن بين التفاؤل بالطلب المحلي والمخاوف المرتبطة بعدم اليقين السياسي، والرسوم الجمركية، وارتفاع الأسعار. وأبدى المصنعون ثقة أكبر من مقدمي الخدمات، حيث ارتفع التفاؤل في قطاع المصانع إلى أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

الخلاصة

رسم مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأمريكي الأولي لشهر يناير صورة لاقتصاد أمريكي لا يزال ينمو. مع اعتماد متزايد على قوة قطاع التصنيع، لكنه يواجه في الوقت ذاته رياحًا معاكسة تتمثل في تباطؤ الطلب، وضعف الصادرات، واستمرار ضغوط التكاليف.

وبالنسبة للأسواق المالية، عزز التقرير التوقعات بنمو مستقر لكنه غير متوازن في بداية عام 2026، وسلط الضوء على أهمية بيانات PMI المقبلة، وبيانات التضخم، وإشارات السياسة النقدية كعوامل رئيسية ستوجه حركة الأسواق في الأسابيع القادمة.