تباطؤ حاد في التوظيف الأمريكي مع انخفاض بيانات ADP للتوظيف عن التوقعات

تباطؤ حاد في التوظيف الأمريكي مع انخفاض بيانات ADP للتوظيف عن التوقعات

أشار أحدث تقرير التوظيف الوطني الصادر عن مؤسسة ADP، والذي نُشر اليوم، إلى مزيد من التباطؤ في وتيرة التوظيف بالقطاع الخاص في الولايات المتحدة، ما يعزز الإشارات على أن زخم سوق العمل بدأ يفقد قوته مع بداية العام. ووفقًا لبيانات ADP، ارتفعت وظائف القطاع الخاص بمقدار 22 ألف وظيفة فقط خلال شهر يناير، وهو تباطؤ حاد مقارنة بالأشهر السابقة، وأقل بكثير من المستويات المعتادة التي سادت معظم عام 2025.

التقرير، الذي أُعد بالتعاون مع مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد، يشير إلى أنه رغم استمرار متانة سوق العمل نسبيًا، فإن الطلب على التوظيف قد تراجع بشكل ملحوظ، لا سيما في ظل مستويات الفائدة المرتفعة، وتشديد الشركات على ضبط التكاليف، وتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي. وقد لفت الرقم الرئيسي الضعيف انتباه المستثمرين فور صدوره. نظرًا للدور المحوري الذي تلعبه اتجاهات التوظيف في تشكيل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وتوجهات الأسواق عمومًا.

وعلى الرغم من ضعف وتيرة التوظيف، أظهرت بيانات ADP أن نمو الأجور السنوي لا يزال قويًا. حيث ارتفعت الأجور بنسبة 4.5% على أساس سنوي، ما يشير إلى أن عرض العمالة لا يزال محدودًا نسبيًا، وأن الضغوط التضخمية المرتبطة بالأجور لم تتلاشى بالكامل بعد.

توزيع القطاعات يكشف تفاوتًا في أوضاع سوق العمل

سلّط تقرير يناير الضوء على تباين واضح بين القطاعات المختلفة. فقد استحوذت القطاعات الخدمية على معظم المكاسب في الوظائف، في حين واصلت القطاعات الإنتاجية للسلع المعاناة. وسجلت قطاعات الترفيه والضيافة، والتعليم والخدمات الصحية، والتجارة والنقل زيادات متواضعة، ما يعكس استمرار الطلب في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي.

في المقابل، أظهرت وظائف التصنيع والبناء نموًا محدودًا أو معدومًا، وهو ما يتماشى مع بيانات المسوح الأخيرة التي تشير إلى تباطؤ النشاط التجاري وحذر الشركات في الإنفاق الرأسمالي. كما بدت الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر تحفظًا في التوظيف. في إشارة إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وعدم وضوح الرؤية بشأن الطلب المستقبلي يضغطان على خطط التوسع.

وعلى الصعيد الجغرافي، أظهرت البيانات تباينًا إقليميًا أيضًا، مع تسجيل معدلات توظيف أقوى في بعض مناطق الجنوب والغرب الأوسط. في حين ظل نمو الوظائف ضعيفًا في عدد من المناطق الساحلية.

تفاعل الأسواق: تعديل في العوائد والدولار والأصول عالية المخاطر

تفاعلت الأسواق المالية بحذر مع صدور تقرير ADP. فقد تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف بعد صدور البيانات، حيث فسر المتداولون ضعف نمو الوظائف على أنه عامل يقلل من الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول. وعززت البيانات التوقعات بأن الفيدرالي قد يتجه إلى التريث أو حتى التخفيف التدريجي إذا استمر تباطؤ سوق العمل.

كما تراجع الدولار الأمريكي بشكل محدود، انعكاسًا لانخفاض توقعات الدعم المرتبط بأسعار الفائدة. في حين وجدت أسعار الذهب دعمًا نسبيًا مع موازنة المستثمرين بين تباطؤ التوظيف واستمرار نمو الأجور.

أما أسواق الأسهم، فقد أظهرت رد فعل متباينًا. فبينما أثار تباطؤ التوظيف مخاوف بشأن زخم النمو الاقتصادي، رأى بعض المستثمرين أن البيانات قد تكون داعمة للأصول عالية المخاطر إذا دفعت الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تيسيرًا في وقت لاحق من العام. وسجلت القطاعات الحساسة للفائدة، مثل التكنولوجيا وأسهم النمو، اهتمامًا شرائيًا حذرًا، في حين ظلت القطاعات الدورية تحت الضغط.

ماذا يعني تقرير ADP للاحتياطي الفيدرالي؟

رغم أن تقرير ADP لا يتطابق دائمًا بشكل دقيق مع بيانات الوظائف غير الزراعية الرسمية (NFP) الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فإنه يُراقب عن كثب باعتباره مؤشرًا مبكرًا لاتجاهات سوق العمل. ويعزز تقرير اليوم السردية القائلة بأن نمو الوظائف يتباطأ دون أن ينهار. وهو السيناريو الذي وصفه الاحتياطي الفيدرالي بأنه مرغوب في إطار محاولته تهدئة التضخم دون دفع الاقتصاد إلى الركود.

ومع ذلك، فإن استمرار نمو الأجور يعقّد الصورة. فبينما يتراجع التوظيف، تشير الزيادات المستمرة في الأجور إلى أن تشدد سوق العمل لم ينحسر بالكامل بعد. ما قد يحد من قدرة الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة بقوة في الأجل القريب.

وستتجه أنظار الأسواق الآن إلى تقرير الوظائف الأمريكي الرسمي بحثًا عن تأكيد. إلى جانب بيانات التضخم المقبلة، لتحديد ما إذا كان ضعف قراءة ADP لشهر يناير مجرد توقف مؤقت أم بداية تباطؤ أوسع في سوق العمل.

الخلاصة

حمل تقرير التغير في التوظيف الصادر عن ADP لشهر يناير رسالة واضحة: التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي يفقد زخمه. في حين تظل الأجور مرتفعة. وبالنسبة للأسواق، يعزز هذا التقرير حالة عدم اليقين بشأن الآفاق الاقتصادية، ويُبقي التركيز منصبًا على بيانات العمل والتضخم المقبلة. ومن المرجح أن يظل المتداولون والمستثمرون حذرين، وهم يوازنون بين إشارات تباطؤ النمو وخطر استمرار الضغوط التضخمية خلال الأشهر القادمة.