شهدت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية تراجعًا طفيفًا يوم الاثنين، مع تبني المستثمرين موقفًا حذرًا قبيل أسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية المؤجلة، وتصريحات البنوك المركزية، وتحديثات الأرباح، وذلك عقب فترة من التقلبات الحادة انتهت بتسجيل مؤشر داو جونز الصناعي مستوى تاريخيًا جديدًا.
وانخفضت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر S&P 500 بنسبة 0.2%، في حين تراجعت عقود ناسداك 100 الآجلة بنسبة 0.3%. في إشارة إلى استمرار الحساسية المرتفعة داخل قطاع التكنولوجيا. كما تراجعت عقود داو جونز بنحو 80 نقطة، أو ما يعادل 0.2%، بعد الارتداد القوي الذي شهده السوق الأسبوع الماضي.
ويأتي هذا الهدوء النسبي في بداية الأسبوع بعد انعكاس حاد في جلسة يوم الجمعة. حيث سجلت الأسهم الأمريكية تعافيًا قويًا من خسائر سابقة. وجاء هذا الارتداد مدفوعًا بعودة شهية الشراء في أسهم التكنولوجيا والأصول عالية المخاطر. عقب موجة بيع قوية ضربت السوق في وقت سابق من الأسبوع، لا سيما في قطاع البرمجيات.
كما شهدت عملة بيتكوين تقلبات حادة، حيث تراجعت بقوة خلال موجة العزوف عن المخاطرة، قبل أن تعود للارتفاع مع تحسن المعنويات.
داو جونز يخترق مستوى 50,000 نقطة مع عودة شهية المخاطرة
خلال جلسة الجمعة، قفز مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1,200 نقطة، أو ما يعادل 2.5%، مسجلًا أول إغلاق في تاريخه فوق مستوى 50,000 نقطة، بعد أن لامس هذا الحاجز نفسيًا خلال التداولات.
في المقابل، ارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 2%، بينما صعد مؤشر ناسداك المركب بأكثر من 2%، في موجة ارتداد واسعة النطاق شملت مختلف قطاعات السوق.
وكان لأسهم التكنولوجيا دور محوري في هذا التعافي، إذ استعادت بيتكوين مستوى 70,000 دولار يوم الجمعة. بعد أن هبطت مؤقتًا دون 61,000 دولار في الليلة السابقة، ما عكس عودة جزئية لشهية المخاطرة عبر الأصول الرقمية. كما استقرت أسهم البرمجيات، حيث أنهت شركات مثل Salesforce الجلسة على ارتفاع.
وقفز صندوق iShares Expanded Tech-Software ETF (IGV) بنسبة 3.5%، مسجلًا أول مكاسب له منذ أواخر الشهر الماضي. بعد أن كان قد دخل رسميًا نطاق السوق الهابطة.
إن المشترين عادوا إلى قطاع البرمجيات بعد سلسلة خسائر استمرت ثمانية أيام متتالية. ما أدى إلى موجة ارتداد ضرورية مع اقتراب الأسعار من مستويات دعم فنية مهمة تعود إلى نوفمبر.
لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن قطاع التكنولوجيا الأوسع لا يزال يتحرك ضمن نطاق عرضي. ما لم يتمكن من اختراق قمم ديسمبر بشكل حاسم. وأضاف أن تحقيق تقدم مستدام لمؤشر S&P 500 نحو مستوى 7,000 نقطة سيتطلب مشاركة أقوى وأكثر استمرارية من قطاع التكنولوجيا، خاصة أسهم البرمجيات.
تفاؤل الاكتتابات العامة يضيف بُعدًا جديدًا لمعنويات السوق
في هذا السياق، تعزز التفاؤل في أسواق رأس المال الأمريكية بعد توقعات غولدمان ساكس بانتعاش قوي في نشاط الاكتتابات العامة خلال عام 2026.
ووفقًا للبنك الاستثماري، قد تقفز حصيلة الاكتتابات الأولية في الولايات المتحدة إلى نحو 160 مليار دولار، أي أربعة أضعاف المستويات الحالية، مع نطاق محتمل يتراوح بين 80 و200 مليار دولار، في إشارة إلى إعادة فتح نافذة التمويل في وول ستريت بعد فترة ركود طويلة.
وترى غولدمان ساكس أن هذا الانتعاش المحتمل يعكس تحسن ظروف السوق، كما قد يشكل محفزًا إضافيًا لزيادة الإقبال على المخاطرة. ويربط البنك هذا السيناريو الإيجابي بقوة أسواق الأسهم، وتراجع الضغوط المالية، وتحسن آفاق النمو، متوقعًا أن يتضاعف عدد الاكتتابات ليصل إلى نحو 120 صفقة هذا العام.
وبالنسبة للمستثمرين، تكمن الحساسية الأكبر في احتمالية إدراج شركات خاصة كبرى مثل SpaceX وOpenAI وAnthropic، وهي إدراجات قد تضخ سيولة كبيرة في الأسواق وتعزز التقلبات داخل قطاعي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، حذّرت غولدمان من مخاطر قائمة، أبرزها استمرار تقلبات سوق الأسهم وتذبذب ثقة الشركات. لا سيما مع الثقل الكبير لشركات البرمجيات ضمن قائمة الاكتتابات المحتملة، ما قد يؤدي إلى تأجيل أو إلغاء بعض الطروحات في حال تدهورت الأوضاع السوقية. وهو ما يبرز أهمية استقرار تقييمات التكنولوجيا باعتبارها ركيزة أساسية لزخم السوق وثقة صانعي الصفقات.
الأسواق تترقب بيانات الوظائف وإشارات التضخم
على صعيد البيانات، يترقب المستثمرون أسبوعًا حاسمًا على الأجندة الاقتصادية. ورغم محدودية البيانات الصادرة يوم الاثنين، من المقرر أن يتحدث عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. من بينهم كريستوفر والر وستيفن ميران، ما قد يوفر إشارات حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية.
وتتجه الأنظار منتصف الأسبوع إلى صدور تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يناير، والذي تأجل بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة. ومن المقرر نشره يوم الأربعاء. وتكتسب هذه البيانات أهمية مضاعفة بعد تقرير ADP الأخير. الذي أظهر إضافة 22 ألف وظيفة فقط في القطاع الخاص خلال يناير. وهو رقم جاء دون التوقعات بكثير.
ويتوقع اقتصاديون استطلعت آراءهم مؤسسة Dow Jones أن يُظهر تقرير الوظائف الرسمي إضافة نحو 55 ألف وظيفة. وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة ومعنويات المخاطرة.
كما يترقب المستثمرون بيانات التضخم. حيث من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير يوم الجمعة، بعد تأجيله أيضًا بسبب الإغلاق الحكومي. وتشير التوقعات إلى تسجيل معدل تضخم سنوي يبلغ 2.5%. وهو رقم قد يلعب دورًا محوريًا في تحديد توقيت وسرعة أي تخفيف محتمل للسياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
الأسواق عند مفترق طرق
مع تعافي الأسهم بقوة، ووصول داو جونز إلى مستوى تاريخي، وعودة التفاؤل بشأن الاكتتابات العامة، تدخل الأسواق الأمريكية هذا الأسبوع عند نقطة مفصلية. وقد تعتمد استدامة المكاسب على عودة القيادة القوية لأسهم التكنولوجيا، وصدور بيانات اقتصادية داعمة، واستقرار البيئة الكلية.
في المقابل، تظل التقلبات سمة أساسية للمشهد، ما يدفع المتداولين إلى التحرك بحذر. في ظل متابعة دقيقة للبيانات الجديدة وتغير التوقعات المتعلقة بالنمو، والتضخم، والسيولة خلال الأسابيع المقبلة.