تراجع حاد في الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة خلال ديسمبر مع تباطؤ سوق العمل

تراجع حاد في الوظائف غير الزراعية بالولايات المتحدة خلال ديسمبر مع تباطؤ سوق العمل

أصدر مكتب إحصاءات العمل الأميركي (BLS) اليوم تقرير أوضاع التوظيف المرتقب، والذي أظهر أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع بمقدار 50 ألف وظيفة فقط خلال ديسمبر 2025. وهو مستوى جاء أقل بكثير من توقعات العديد من الاقتصاديين، ويعكس استمرار تباطؤ نمو سوق العمل الذي طبع معظم فترات العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، تراجع معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.4% مقارنة بـ 4.6% في نوفمبر. ما يرسم صورة مختلطة لسوق العمل تجمع بين ضعف التوظيف وتحسن محدود في مستويات البطالة.

وتُعد الوظائف غير الزراعية من أهم المؤشرات الاقتصادية، إذ تستثني الوظائف الزراعية، والعاملين في المنازل الخاصة، ومعظم العاملين لحسابهم الخاص، وتمثل نحو 80% من إجمالي الوظائف في الاقتصاد الأميركي.

وجاءت مكاسب ديسمبر وسط ضعف ملحوظ في التوظيف عبر عدة قطاعات، رغم استمرار قطاعات مثل الخدمات الغذائية، والرعاية الصحية، والمساعدات الاجتماعية في إضافة وظائف جديدة. في المقابل، سجلت قطاعات التجزئة، والتصنيع، والنقل تغيرات ضعيفة أو سلبية. في إشارة إلى تحولات مستمرة في الطلب وسياسات التوظيف لدى الشركات.

وقد فاجأ ضعف وتيرة التوظيف الأسواق، إذ كانت التوقعات تشير إلى إضافة ما بين 60 ألفًا و73 ألف وظيفة خلال ديسمبر، بناءً على بيانات العمل الأخيرة وأنماط التوظيف الموسمية. إلا أن النتيجة النهائية جاءت دون تلك التقديرات. ما يؤكد دخول سوق العمل مرحلة تباطؤ واضح مع انحسار زخم التوظيف الذي أعقب جائحة كورونا.

مراجعات البيانات واتجاهات أوسع في سوق العمل

تضمن التقرير أيضًا مراجعات سلبية لبيانات الأشهر السابقة، ما عزز صورة التباطؤ. فقد تم تعديل بيانات أكتوبر لتظهر خسارة 173 ألف وظيفة، وهي قراءة أضعف بكثير من التقديرات السابقة. بينما جرى خفض أرقام نوفمبر من 64 ألفًا إلى 56 ألف وظيفة. وتشير هذه المراجعات مجتمعة إلى أن نمو الوظائف في نهاية الخريف كان أضعف مما كان يُعتقد سابقًا.

وفي ما يخص الأجور، ارتفع متوسط الأجور في الساعة للعاملين في القطاع الخاص بنسبة 0.3% خلال ديسمبر. لترتفع وتيرة النمو السنوي إلى نحو 3.8%. وهو معدل تجاوز التضخم في الأشهر الأخيرة وساهم في دعم الإنفاق الاستهلاكي رغم تباطؤ التوظيف. كما تراجع متوسط ساعات العمل الأسبوعية بشكل طفيف، في دلالة على إدارة الشركات لتكاليف العمالة والجداول التشغيلية وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي.

ويأتي هذا التقرير بعد عام اتسم بضعف التوظيف بشكل عام. إذ بلغ إجمالي الوظائف المضافة في 2025 نحو 584 ألف وظيفة فقط. وهو أضعف أداء سنوي خارج فترات الركود الحاد. وأقل بكثير من المتوسطات المسجلة في دورات التعافي السابقة. ويصف محللون الوضع الحالي بأنه حالة “لا توظيف قوي ولا تسريح واسع”. حيث تبقى كل من التعيينات والتسريحات عند مستويات منخفضة مقارنة بالمعايير التاريخية.

التداعيات على الأسواق والسياسة النقدية

تفاعلت الأسواق المالية بسرعة مع هذه البيانات. أظهرت عقود الأسهم الأمريكية المستقبلية مكاسب طفيفة في التداول المبكر. حيث فسّر المستثمرون الأرقام على أنها تعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة مستقرة بدلاً من المضي في تشديد نقدي إضافي. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قليلاً خلال اليوم. في إشارة إلى الرسالة المختلطة المتمثلة في تباطؤ نمو الوظائف مع تحسن طفيف في معدل البطالة.

 

يستمر الاحتياطي الفيدرالي، الذي خفّض أسعار الفائدة الرئيسية ثلاث مرات في الاجتماعات الأخيرة. في اعتبار ظروف سوق العمل عاملاً رئيسيًا في قراراته. فضعف أرقام الوظائف وبطء التوظيف يدعم حجج الحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية. حتى مع استمرار التركيز على مؤشرات التضخم من قبل صانعي السياسات. ومع ذلك، يحذر الاقتصاديون من أن تقريرًا ضعيفًا واحدًا لا يضمن تخفيضات مستقبلية في الفائدة. خصوصًا إذا ظلت مؤشرات القوة الاقتصادية الأخرى مستقرة.

النظرة المستقبلية: ما تعنيه البيانات للاقتصاد

يقدّم تقرير الوظائف لشهر ديسمبر، خاصة عند النظر إليه جنبًا إلى جنب مع مطالبات البطالة الأسبوعية وبيانات توظيف ADP واتجاهات فتح الوظائف مثل JOLTS، صورة أكثر تعقيدًا لسوق العمل الأمريكي. فمن جهة، يشير الانخفاض الطفيف في معدل البطالة إلى بعض الصلابة واستقرار قوة العمل. ومن جهة أخرى، تشير مكاسب الوظائف الأقل من التوقعات والتعديلات الكبيرة إلى أن الشركات تتوخى الحذر في توسيع الرواتب أمام التحديات الاقتصادية مثل تباطؤ الطلب الاستهلاكي والتحولات الهيكلية في ممارسات التوظيف.

الاستنتاج: سيراقب المستثمرون وصانعو السياسات الآن بيانات اقتصادية أخرى، بما في ذلك نمو الأجور، تقارير التضخم، وأرقام إنفاق المستهلكين، لفهم مسار سوق العمل وتأثيراته على سياسة الاحتياطي الفيدرالي والزخم الاقتصادي الأوسع خلال عام 2026.