قدّم أحدث تقرير أسبوعي لـ مطالبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة إشارة قوية على متانة سوق العمل، حيث تراجعت المطالبات الأولية بأكثر من المتوقع، ما يعزز الرأي القائل إن وتيرة تسريح العمال لا تزال محدودة مع اقتراب نهاية العام. ووفقًا للبيانات الصادرة عن الأسبوع المنتهي في 27 ديسمبر، انخفضت المطالبات الأولية المعدّلة موسميًا إلى 199 ألف طلب، بتراجع قدره 16 ألف طلب مقارنة بمستوى الأسبوع السابق المعدّل عند 215 ألف طلب. ويُذكر أن قراءة الأسبوع السابق نفسها جرى تعديلها بالرفع بمقدار ألف طلب، ما يبرز أهمية الانخفاض الأخير.
وأعاد هذا التراجع المطالبات الأولية إلى ما دون المستوى النفسي المهم 200 ألف. وهو مستوى غالبًا ما يرتبط بظروف سوق عمل مشدودة وخسائر وظائف محدودة. وبالنسبة للأسواق، يشير التقرير إلى أنه رغم ظهور علامات تباطؤ في زخم التوظيف خلال الأشهر الأخيرة. فإن أصحاب العمل ما زالوا متمسكين بالعمالة إلى حد كبير، حتى مع اعتدال النمو الاقتصادي وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة تاريخيًا.
وارتفع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع للمطالبات الأولية بشكل طفيف إلى 218,750، بزيادة 1,750 عن متوسط الأسبوع السابق المعدّل. وعلى الرغم من هذا الارتفاع الطفيف، فإنه لا يزال ضمن نطاق يتماشى مع سوق عمل مستقر وليس في حالة تدهور.
تحسن مستمر في البطالة المؤمن عليها
إلى جانب المطالبات الأولية، أظهرت البيانات تحسنًا في أوضاع العاملين الذين يتلقون بالفعل إعانات البطالة. فقد استقر معدل البطالة المؤمن عليها المعدّل موسميًا عند 1.2% للأسبوع المنتهي في 20 ديسمبر، دون تغيير عن الأسبوع السابق بعد تعديل هبوطي. ويشير هذا الاستقرار إلى أن عدد المستفيدين من الإعانات لا يتوسع بما قد يدل على ضعف واسع في سوق العمل.
وانخفض عدد العاطلين المؤمن عليهم المعدّل موسميًا إلى 1.866 مليون، بتراجع 47 ألفًا عن مستوى الأسبوع السابق المعدّل. كما جرى تعديل قراءة الأسبوع السابق بالخفض بمقدار 10 آلاف، ما يعزز الاتجاه الهبوطي. وتراجع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع للبطالة المؤمن عليها بمقدار 17,750 إلى 1.873 مليون، ما يؤكد أن عددًا أقل من الأميركيين يبقون على قوائم البطالة لفترات ممتدة.
وبالنسبة للاقتصاديين وصنّاع السياسات، فإن هذا المزيج من انخفاض المطالبات الأولية وتراجع المطالبات المستمرة يشير إلى أنه رغم تباطؤ التوظيف. تبقى حالات فقدان الوظائف محدودة، ولا يزال الباحثون عن عمل يجدون وظائف جديدة بوتيرة معقولة.
البيانات غير المعدّلة تُبرز تأثيرات موسمية
أظهرت البيانات غير المعدّلة، التي تتأثر عادة بالعوامل الموسمية مثل تسريحات العطلات وإغلاقات نهاية العام، صورة مختلفة قليلًا. فقد بلغ إجمالي المطالبات الأولية الفعلية ضمن برامج الولايات 269,953 للأسبوع المنتهي في 27 ديسمبر، بزيادة 5,333 عن الأسبوع السابق. إلا أن هذه الزيادة جاءت أقل بكثير من التوقعات الموسمية التي أشارت إلى ارتفاع يفوق 26 ألف طلب.
وبالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2024، كانت المطالبات غير المعدّلة أقل، ما يدعم السرد العام بأن التسريحات ما زالت محدودة على أساس سنوي. كما انخفض معدل البطالة المؤمن عليها غير المعدّل إلى 1.2%، بتراجع 0.1 نقطة مئوية، فيما تراجع عدد العاطلين المؤمن عليهم بأكثر من 103 آلاف إلى 1.88 مليون.
وجاءت هذه الانخفاضات أكبر من المتوقع موسميًا، ما يشير إلى أن أوضاع سوق العمل الأساسية أقوى مما توحي به التقلبات المرتبطة بالتقويم.
ارتفاع المطالبات المستمرة عبر جميع البرامج
في المقابل، ورغم تراجع البطالة المؤمن عليها ضمن برامج الولايات، ارتفع إجمالي أسابيع الإعانة المستمرة المطالب بها عبر جميع برامج البطالة بشكل ملحوظ. ففي الأسبوع المنتهي في 13 ديسمبر، زادت المطالبات المستمرة عبر جميع البرامج بمقدار 116,047 لتتجاوز 2.02 مليون. ويمثل ذلك ارتفاعًا عن الأسبوع السابق، وأعلى قليلًا من المستويات المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ويشير هذا الارتفاع إلى أن بعض العمال الذين فقدوا وظائفهم ما زالوا يواجهون صعوبات في العثور على عمل جديد بسرعة، لا سيما في بعض المناطق أو القطاعات. ومع ذلك، لم تُفعّل أي ولاية برامج إعانات ممتدة خلال فترة التقرير، ما يدل على أن مستويات البطالة لا تزال دون العتبات المرتبطة بضغوط حادة في سوق العمل.
وسجّلت المطالبات المقدمة من موظفين مدنيين اتحاديين سابقين ارتفاعًا طفيفًا. بينما تراجعت المطالبات المقدمة من محاربين قدامى تم تسريحهم حديثًا بشكل محدود. وتبقى هذه الأرقام صغيرة نسبيًا ولا تغيّر التقييم العام لسوق العمل.
تباين إقليمي في الاتجاهات
كشفت بيانات الولايات عن تباين ملحوظ عبر البلاد. فقد سُجلت أعلى معدلات البطالة المؤمن عليها في ولايات واشنطن (2.5%)، ونيوجيرسي (2.4%)، وماساتشوستس (2.2%) ، ومينيسوتا (2.2%) ، وكاليفورنيا (2.1%). وغالبًا ما تعكس هذه المعدلات المرتفعة ضغوطًا هيكلية أو قطاعية محلية أكثر من كونها ضعفًا وطنيًا عامًا.
وجاءت أكبر الزيادات الأسبوعية في المطالبات الأولية في ولايات نيوجيرسي وميزوري وواشنطن وأوريغون وكونيتيكت. في حين سُجلت أكبر الانخفاضات في نيويورك ومينيسوتا وجورجيا وفيرجينيا الغربية وويسكونسن. وتؤكد هذه التحركات أن أوضاع سوق العمل لا تزال غير متجانسة، مع تأثير واضح لعوامل محلية مثل تركيبة القطاعات والدورات الاقتصادية الإقليمية.
تداعيات السوق: ما الذي يراقبه المتداولون
بالنسبة للأسواق المالية، يعزز تقرير مطالبات البطالة الصادر اليوم سردية تباطؤ سوق العمل دون فقدان متانته. ومن غير المرجح أن يثير التقرير مخاوف فورية بشأن ارتفاع التسريحات، لكنه في الوقت نفسه لا يشير إلى عودة سخونة التوظيف. ويدعم هذا التوازن موقف الاحتياطي الفيدرالي الحذر، حيث يوازن صناع السياسات بين التيسير التدريجي ومخاطر عودة التضخم.
وعادةً ما ترى أسواق السندات في انخفاض المطالبات إشارة إلى احتمال تأجيل خفض أسعار الفائدة. في حين ترحب أسواق الأسهم باستقرار سوق العمل لما له من دعم للإنفاق الاستهلاكي وأرباح الشركات. أما متداولو العملات، فيتابعون بيانات المطالبات ضمن مجموعة أوسع من مؤشرات سوق العمل التي تؤثر في توقعات الفائدة وتموضع الدولار.
الخلاصة
تُظهر أحدث بيانات مطالبات البطالة أن وتيرة تسريح العمال ما زالت محدودة مع اقتراب نهاية العام، مع انخفاض حاد في المطالبات الأولية وتراجع المطالبات المستمرة. ورغم استمرار بعض الضغوط الإقليمية والقطاعية، فإن الصورة العامة تشير إلى سوق عمل يتباطأ تدريجيًا دون أن يضعف بشكل مفاجئ.
وبالنسبة لصنّاع السياسات والمستثمرين والمتداولين، يدعم هذا التقرير سردية الصمود الاقتصادي وسط تباطؤ الزخم. وهي خلفية من المرجح أن تُبقي تركيز الأسواق منصبًا على بيانات التضخم والنمو وإشارات البنوك المركزية في الأسابيع المقبلة.