أظهر تقرير طلبات إعانة البطالة الأسبوعي، الصادر قبل نحو ساعة، إشارات متباينة للأسواق المالية، حيث سجّل انخفاضًا طفيفًا في الطلبات الجديدة مقابل ارتفاع ملحوظ في متوسط الأسابيع الأربعة. ووفقًا لوزارة العمل الأمريكية، تراجعت الطلبات الأولية المعدلة موسميًا بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألفًا خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير. في المقابل، تم تعديل قراءة الأسبوع السابق بالرفع إلى 232 ألفًا، ما حدّ جزئيًا من إيجابية التراجع المسجل.
ورغم أن الانخفاض الأسبوعي يشير إلى بقاء وتيرة تسريح العمال تحت السيطرة نسبيًا، فإن متوسط الأربعة أسابيع ارتفع إلى 219,500 طلب، بزيادة 7,000 عن القراءة السابقة. ويعكس ذلك احتمال بدء تراجع تدريجي في زخم سوق العمل، حتى مع استمرار التقلبات الأسبوعية.
المطالبات المستمرة ومعدل البطالة المؤمن عليها
استقر معدل البطالة المؤمن عليها عند 1.2% للأسبوع المنتهي في 31 يناير، دون تغيير عن الأسبوع السابق. في المقابل، ارتفع عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة بمقدار 21 ألفًا ليصل إلى 1.862 مليون شخص.
ورغم هذا الارتفاع الأسبوعي، انخفض متوسط الأربعة أسابيع للمطالبات المستمرة إلى 1.846 مليون، وهو أدنى مستوى منذ أوائل أكتوبر 2024. ما يشير إلى أن الباحثين عن عمل ما زالوا قادرين على إيجاد وظائف بوتيرة مستقرة نسبيًا.
أما إجمالي المستفيدين من برامج الإعانة المختلفة فقد ارتفع إلى 2.248 مليون، بزيادة 76,822 عن الأسبوع السابق، في إشارة إلى استمرار بعض الضغوط في قطاعات معينة من سوق العمل.
البيانات غير المعدلة موسميًا تفوق التوقعات
على أساس غير معدل موسميًا، بلغ إجمالي الطلبات الأولية الفعلية 248,397 طلبًا، بانخفاض قدره 4,555 طلبًا عن الأسبوع السابق. رغم أن العوامل الموسمية كانت تشير إلى احتمال ارتفاع طفيف. ويعني ذلك أن التراجع الفعلي جاء أفضل من التوقعات.
وسجل عدد المستفيدين غير المعدل 2.214 مليون شخص، بزيادة طفيفة نسبتها 0.2%. في حين استقر معدل البطالة المؤمن عليها عند 1.4%، دون تغيير مقارنة بالعام الماضي.
وسُجلت أكبر معدلات البطالة المؤمن عليها في ولايات رود آيلاند (2.9%)، ونيوجيرسي (2.8%)، وماساتشوستس (2.7%)، ومينيسوتا (2.6%)، وواشنطن (2.6%)، ما يعكس ضغوطًا محلية متفاوتة.
كما ارتفعت المطالبات المقدمة من موظفين اتحاديين سابقين وقدامى المحاربين المسرّحين حديثًا بشكل طفيف. ما يشير إلى استمرار التعديلات في بعض قطاعات التوظيف الحكومية والدفاعية.
رد فعل الأسواق والتداعيات المالية
يحمل التقرير رسائل متوازنة للأسواق:
الأسهم: قد ترى في البيانات عامل دعم معتدل، إذ يظل سوق العمل مستقرًا بما يكفي لتفادي مخاوف الركود. وفي الوقت نفسه يشير إلى تباطؤ قد يخفف الضغوط التضخمية.
الدولار الأمريكي: من المرجح أن يكون تأثير التقرير محدودًا، إذ لا يغيّر بشكل جوهري توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
عوائد السندات: ستبقى حساسة للبيانات المقبلة، خاصة قراءات التضخم، لتحديد ما إذا كان التباطؤ الاقتصادي يتأكد.
ماذا يعني ذلك للفترة المقبلة؟
لا يزال سوق العمل الأمريكي يُظهر قدرًا من الصلابة، إلا أن الزخم يتباطأ مقارنة بمراحل التوسع السابقة. ورغم عدم تسارع عمليات التسريح بشكل حاد، فإن المؤشرات الأوسع توحي بأن وتيرة التوظيف قد تشهد مزيدًا من التهدئة.
وسيركز المستثمرون الآن على بيانات التضخم المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتقييم ما إذا كان هذا التباطؤ التدريجي كافيًا لتعديل مسار السياسة النقدية.
في المجمل، تعزز بيانات طلبات إعانة البطالة سردية “سوق عمل مستقر لكنه يتباطأ”. وهو توازن سيظل عاملًا محوريًا في توجيه حركة الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.