تراجع طلبات إعانة البطالة الأمريكية إلى أدنى مستوى في عام مع تماسك سوق العمل

تراجع طلبات إعانة البطالة الأمريكية إلى أدنى مستوى في عام مع تماسك سوق العمل

أظهرت بيانات صادرة اليوم عن وزارة العمل الأمريكية أن طلبات إعانة البطالة الأولية تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقارب عامًا، ما يعزز التقديرات بأن عمليات التسريح لا تزال محدودة وأن الطلب على العمالة ما زال قويًا مع بداية عام 2026.

ففي الأسبوع المنتهي في 10 يناير، انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية المعدلة موسميًا بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب، مقارنة بالقراءة المعدلة للأسبوع السابق عند 207 آلاف. ويُعد هذا الانخفاض دون المستوى النفسي المهم البالغ 200 ألف طلب. وهو أدنى مستوى يُسجَّل منذ يناير 2024، في إشارة واضحة إلى استمرار متانة سوق العمل الأمريكي.

كما تراجع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، الذي يُستخدم لتقليص التقلبات الأسبوعية، بمقدار 6,500 طلب ليصل إلى 205 آلاف، وهو أدنى مستوى له منذ نحو عام. ويعتبر الاقتصاديون هذا المؤشر أكثر دقة في قياس الاتجاهات الأساسية لسوق العمل. ويشير تراجعه الأخير إلى أن وتيرة تسريح العمال ما زالت تحت السيطرة، رغم ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وجاءت مراجعات بيانات الأسبوع السابق طفيفة ومائلة للانخفاض، ما يعزز صورة الاستقرار في سوق العمل بدلًا من التدهور.

استقرار طلبات الإعانة المستمرة يعكس قوة الاحتفاظ بالوظائف

إلى جانب الطلبات الأولية، أظهر التقرير استقرارًا في طلبات إعانة البطالة المستمرة. حيث استقر معدل البطالة المؤمن عليه المعدل موسميًا عند 1.2% للأسبوع المنتهي في 3 يناير دون تغيير عن الأسبوع السابق.

وانخفض عدد الأمريكيين الذين يتلقون إعانات بطالة مستمرة بمقدار 19 ألفًا ليصل إلى 1.884 مليون شخص، بينما تراجع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع إلى 1.889 مليون. وتشير هذه الأرقام إلى أن العاطلين عن العمل يتمكنون من إيجاد وظائف جديدة في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، ولا يبقون ضمن قوائم البطالة لفترات طويلة.

في المقابل، ارتفع إجمالي طلبات الإعانة المستمرة عبر جميع البرامج بأكثر من 313 ألف طلب ليصل إلى 2.22 مليون للأسبوع المنتهي في 27 ديسمبر. وأرجع المحللون هذا الارتفاع إلى عوامل موسمية وإدارية معتادة في نهاية العام، خاصة في ظل عدم تفعيل أي ولاية لبرامج إعانة البطالة الممتدة.

ارتفاع موسمي في الطلبات غير المعدلة لكن أقل من المتوقع

على أساس غير معدل موسميًا، ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية بنسبة 10.7% لتصل إلى 330,684 طلبًا. ورغم أن هذا الارتفاع يبدو ملحوظًا من حيث العدد، إلا أنه جاء أقل بكثير من الزيادة الموسمية التي توقعتها وزارة العمل، والتي تجاوزت 15%.

وعند المقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، جاءت الطلبات غير المعدلة أقل من مستويات عام 2025. ما يعزز الرواية القائلة إن وتيرة التسريح لا تزال منخفضة مقارنة بالمعايير التاريخية. كما ارتفع معدل البطالة المؤمن عليه غير المعدل إلى 1.5%، مساويًا لمستواه قبل عام، بينما ارتفع عدد المستفيدين من إعانات البطالة على مستوى الولايات إلى 2.31 مليون، وهو أيضًا أقل من التوقعات الموسمية.

ارتفاع طفيف في طلبات الموظفين الفيدراليين والمحاربين القدامى

أظهر التقرير ارتفاعًا محدودًا في طلبات الإعانة المقدمة من الموظفين الفيدراليين السابقين لتصل إلى 646 طلبًا، كما ارتفعت طلبات المحاربين القدامى المسرحين حديثًا إلى 314 طلبًا. وسجلت طلبات الإعانة المستمرة لدى هاتين الفئتين زيادة طفيفة أيضًا.

وأكد الاقتصاديون أن هذه الأرقام صغيرة نسبيًا ولا تؤثر بشكل جوهري على الصورة العامة لسوق العمل. وغالبًا ما تعكس عوامل محلية أو إدارية أكثر من كونها ضعفًا هيكليًا.

تباين في بيانات الولايات الأمريكية

أظهرت البيانات على مستوى الولايات تباينًا واضحًا. فقد سجلت ولايتا نيوجيرسي ورود آيلاند أعلى معدلات بطالة مؤمن عليها عند 2.9%. تليهما ولاية واشنطن (2.8%) ، ثم مينيسوتا (2.7%) وماساتشوستس (2.6%). كما سجلت ولايات كبيرة مثل كاليفورنيا ونيويورك وإلينوي معدلات أعلى من المتوسط الوطني.

ومن حيث التغيرات الأسبوعية، سجلت نيويورك أكبر زيادة في طلبات الإعانة، تلتها جورجيا وتكساس وكاليفورنيا وأوريغون. بينما سجلت نيوجيرسي وميسوري وإلينوي وكونيتيكت وأوهايو أكبر التراجعات. وأشار المحللون إلى أن مثل هذه التحركات شائعة في مطلع العام ولا تعكس بالضرورة تحولًا في الاتجاه الوطني.

رد فعل الأسواق وتداعيات السياسة النقدية

جاء تفاعل الأسواق المالية حذرًا، حيث عززت البيانات التوقعات القائمة دون إحداث تغيير جذري فيها. ويدعم تراجع الطلبات الرؤية القائلة إن سوق العمل لا يزال قويًا بما يكفي لاستبعاد خفض قريب لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، رغم تراجع الضغوط التضخمية.

وحافظت عوائد سندات الخزانة الأمريكية على استقرارها عقب صدور البيانات، فيما لم يشهد الدولار الأمريكي تغيرًا يُذكر. كما تحركت العقود الآجلة للأسهم بشكل محدود. إذ اعتبر المستثمرون التقرير تأكيدًا على متانة الاقتصاد أكثر منه محفزًا لإعادة تموضع واسعة.

وتدعم هذه البيانات نهج “الترقب والانتظار” لدى الاحتياطي الفيدرالي. فبينما تباطأ نمو التوظيف مقارنة بذروة ما بعد الجائحة، لا تزال معدلات التسريح المنخفضة تدعم الإنفاق الاستهلاكي والاستقرار الاقتصادي. ومع بقاء التضخم فوق هدف الفيدرالي البالغ 2% واستمرار قوة سوق العمل، تتوقع الأسواق عمومًا بقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال النصف الأول من عام 2026.

ما الذي سيراقبه المستثمرون والمتداولون لاحقًا؟

سيتحول التركيز في المرحلة المقبلة إلى بيانات سوق العمل والتضخم القادمة، وعلى رأسها:

  • تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المقبل
  • بيانات نمو الأجور ومعدل المشاركة في القوى العاملة
  • قراءات التضخم الجديدة التي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية

وبالنسبة للمتداولين، تظل طلبات إعانة البطالة الأسبوعية مؤشرًا عالي التردد على ضغوط سوق العمل. وطالما بقيت هذه الطلبات قرب مستوياتها الحالية أو دونها، فمن المرجح أن تستمر في دعم الأصول عالية المخاطر. مع تقليص احتمالات التيسير النقدي القوي.