أظهر أحدث تقرير أسبوعي لـ طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة، الصادر قبل نحو ساعة، إشارة أقوى من المتوقع إلى متانة سوق العمل، ما انعكس فورًا على تحركات الأسواق المالية وأعاد تشكيل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ووفقًا لوزارة العمل الأمريكية، تراجعت الطلبات الأولية المعدلة موسميًا إلى 206,000 طلب خلال الأسبوع المنتهي في 14 فبراير، بانخفاض حاد قدره 23,000 طلب مقارنة بالمستوى المعدل للأسبوع السابق البالغ 229,000. كما جرى تعديل قراءة الأسبوع السابق بالزيادة بمقدار 2,000 طلب. ما عزز دلالة الانخفاض الأخير. ويشير هذا التراجع القوي إلى أن وتيرة تسريح العمال لا تزال محدودة، وأن سوق العمل يواصل إظهار قوة كامنة رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي الأخيرة.
أما المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، الذي يُستخدم لتخفيف أثر التقلبات قصيرة الأجل، فقد انخفض بمقدار 1,000 طلب إلى 219,000، ما يدعم الرؤية القائلة بأن الاتجاه العام للطلبات لا يزال مستقرًا ولا يعكس تدهورًا ملموسًا.
استقرار البطالة المؤمن عليها يعكس صلابة السوق
استقر معدل البطالة المؤمن عليها المعدل موسميًا عند 1.2% للأسبوع المنتهي في 7 فبراير. ما يشير إلى محدودية التغير في المشهد العام للتوظيف. في المقابل، ارتفع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بشكل طفيف إلى 1.869 مليون شخص. بزيادة قدرها 17,000 مقارنة بالأسبوع السابق المعدل.
ورغم هذا الارتفاع المحدود في الطلبات المستمرة، بلغ المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع 1.845 مليون فقط، بزيادة هامشية عن الأسبوع السابق. ما يدل على أن بقاء بعض الأفراد لفترة أطول ضمن برامج الإعانة لا يعكس ضغوطًا هيكلية واسعة في سوق العمل.
كما انخفض إجمالي الطلبات المستمرة عبر جميع برامج الإعانة للأسبوع المنتهي في 31 يناير بمقدار 9,081 طلبًا إلى 2.239 مليون. في إشارة إضافية إلى أن بيئة التوظيف لا تزال مستقرة نسبيًا.
البيانات غير المعدلة تفوق التوقعات
على أساس غير معدل موسميًا، تراجعت الطلبات الفعلية إلى 207,694 طلبًا، بانخفاض قدره 42,509 طلب (-17%). متجاوزة توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا تراجعًا بنحو 19,669 طلب فقط.
وقد يعكس هذا الأداء تحسنًا في العوامل الموسمية واحتواءً فعليًا لوتيرة التسريحات.
كما استقر معدل البطالة غير المعدل عند 1.4%. بما يتماشى مع مستويات العام الماضي. ما يعزز صورة الاستقرار مقارنة بعام 2025.
تحركات إقليمية متباينة
سجلت بعض الولايات ارتفاعًا في الطلبات، أبرزها تكساس وفرجينيا وكاليفورنيا وتينيسي وكنتاكي. مقابل تراجعات ملحوظة في بنسلفانيا وميسوري وإلينوي وويسكونسن وميشيغان.
وسجلت أعلى معدلات البطالة المؤمن عليها في رود آيلاند (3.0%) ونيوجيرسي (2.9%) وماساتشوستس (2.7%) ومينيسوتا (2.6%) وواشنطن (2.6%). لكنها لا تزال ضمن النطاقات التاريخية الطبيعية.
رد فعل الأسواق: الدولار يرتفع والعوائد تتحسن
تفاعلت الأسواق بسرعة مع البيانات الإيجابية:
عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت بشكل طفيف، إذ رأى المستثمرون أن قوة سوق العمل تقلل من الحاجة إلى خفض فوري للفائدة.
الدولار الأمريكي سجل مكاسب محدودة أمام العملات الرئيسية، مدعومًا بمرونة سوق العمل التي تمنح الفيدرالي مجالًا للإبقاء على موقف حذر.
الأسهم الأمريكية أظهرت أداءً متباينًا؛ حيث استفادت القطاعات الدورية من متانة الاقتصاد، بينما تعرضت أسهم النمو الحساسة للفائدة لضغوط محدودة مع ارتفاع العوائد.
ماذا يعني ذلك للفيدرالي؟
في ظل استمرار التضخم كمحور رئيسي لقرارات السياسة النقدية، فإن صلابة سوق العمل تقلل من الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لتسريع وتيرة خفض الفائدة.
البيانات الحالية تميل نحو سيناريو “الفائدة المرتفعة لفترة أطول”، على الأقل في الأجل القريب.
مع ذلك، يشير محللون إلى أن بيانات المطالبات الأسبوعية بطبيعتها متقلبة، ويجب تقييمها بالتوازي مع بيانات الوظائف غير الزراعية ونمو الأجور ومعدلات المشاركة في سوق العمل.
الخلاصة
تراجع طلبات إعانة البطالة إلى 206 ألف يؤكد متانة سوق العمل الأمريكي ويحد من مخاوف التباطؤ الحاد.
بالنسبة للمتداولين، تدعم هذه القراءة الدولار وعوائد السندات، فيما تبقى الأسهم حساسة لبيانات التضخم المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
الأنظار تتجه الآن إلى مؤشرات الأسعار المقبلة وتعليقات الفيدرالي لتحديد ما إذا كانت قوة سوق العمل ستؤدي إلى استمرار التشدد النقدي، أم تمهد لتحول تدريجي في السياسة خلال النصف الثاني من 2026.