ارتفعت مطالبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أحدث البيانات، ما يشير إلى احتمال بدء تراجع نسبي في زخم سوق العمل، ويعيد جذب أنظار المستثمرين الذين يراقبون أي إشارات على تباطؤ اقتصادي محتمل. ووفقًا للبيانات الصادرة اليوم، ارتفعت المطالبات الأولية المعدلة موسميًا إلى 231 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 31 يناير، بزيادة قدرها 22 ألفًا مقارنة بقراءة الأسبوع السابق غير المعدلة عند 209 آلاف. وتمثل هذه القفزة واحدة من أكبر الارتفاعات الأسبوعية في الأشهر الأخيرة، وتبرز مقارنةً بالاتجاه العام الذي كان يعكس متانة نسبية في سوق العمل.
كما ارتفع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، الذي يخفف من تقلبات البيانات الأسبوعية، إلى 212,250 طلبًا، بزيادة قدرها 6 آلاف عن الأسبوع السابق. ويشير هذا الارتفاع إلى أن الزيادة الأخيرة قد لا تكون مجرد عامل مؤقت، بل ربما تعكس ضغوطًا ناشئة في بعض قطاعات سوق العمل، رغم بقاء الصورة العامة قوية تاريخيًا.
ورغم الزيادة في المطالبات الجديدة، ظلت المؤشرات المستمرة أكثر استقرارًا نسبيًا. فقد استقر معدل البطالة المؤمن عليها عند 1.2% للأسبوع المنتهي في 24 يناير دون تغيير. في حين ارتفع عدد المستفيدين من إعانات البطالة إلى 1.844 مليون شخص، بزيادة قدرها 25 ألفًا عن الأسبوع السابق. ما يشير إلى بقاء بعض العاطلين عن العمل على الإعانات لفترة أطول.
اتجاهات المطالبات المستمرة لا تزال تعكس متانة سوق العمل
على الرغم من الارتفاع الحاد في المطالبات الأولية، لا تزال المقاييس الأوسع للبطالة تشير إلى أن سوق العمل لم يشهد تدهورًا ملموسًا حتى الآن. فقد انخفض المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع للمطالبات المستمرة إلى 1.850 مليون، بتراجع يقارب 15 ألفًا. مسجلًا أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2024. ويعكس هذا الانخفاض قدرة العمال الذين يفقدون وظائفهم على إيجاد فرص عمل جديدة بسرعة نسبية.
كما تراجع إجمالي عدد أسابيع الإعانة المستمرة عبر جميع البرامج إلى 2.17 مليون، بانخفاض يزيد على 94 ألفًا مقارنة بالأسبوع السابق، وبأقل من المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي. واللافت أن أي ولاية لم تفعل برامج الإعانات الممتدة. ما يؤكد أن ضغوط البطالة لم تصل بعد إلى مستويات تشير إلى تدهور واسع في سوق العمل.
وسجلت المطالبات المقدمة من الموظفين الفيدراليين المدنيين السابقين والمحاربين القدامى المسرحين حديثًا انخفاضًا أسبوعيًا. ما يعزز الصورة العامة بأن وتيرة تسريح العمال لا تزال محدودة في فئات حساسة غالبًا ما تتأثر بالتغيرات السياسية أو المالية.
إقليميًا، ظلت أعلى معدلات البطالة المؤمن عليها في ولايات مثل نيوجيرسي، رود آيلاند، ماساتشوستس، مينيسوتا، وواشنطن. في حين تركزت أكبر الزيادات الأسبوعية في المطالبات الأولية في ولايات مثل نبراسكا ونيويورك. وعلى النقيض، سجلت ولايات كاليفورنيا، ميشيغان، وتكساس انخفاضات ملحوظة، ما يعكس تفاوت الأوضاع بين الولايات بدلًا من تراجع وطني شامل.
ردة فعل الأسواق: تعديل في العوائد والدولار والأصول عالية المخاطر
تفاعلت الأسواق المالية بحذر مع التقرير، معتبرةً ارتفاع مطالبات إعانة البطالة إشارة مبكرة لاحتمال تباطؤ سوق العمل، وليس تحولًا جذريًا. وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل طفيف عقب صدور البيانات. مع قيام المتداولين برفع احتمالات أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي نحو موقف أكثر مرونة إذا استمرت مؤشرات التوظيف في الضعف.
كما شهد الدولار الأمريكي بعض التراجع، في ظل انخفاض الثقة باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة طويلة. بينما وجدت أسعار الذهب دعمًا مع موازنة المستثمرين بين إشارات ضعف التوظيف ومخاطر التضخم التي لا تزال مرتفعة. أما أسواق الأسهم فجاء أداؤها متباينًا. حيث جذبت القطاعات الحساسة للفائدة مثل التكنولوجيا اهتمامًا شرائيًا محدودًا. في حين بقيت الأسهم الدورية تحت الضغط مع تصاعد المخاوف بشأن آفاق النمو.
بالنسبة للمتداولين، عزز التقرير أهمية بيانات سوق العمل كمحرك رئيسي لمعنويات السوق على المدى القصير. ورغم أن أسبوعًا واحدًا من الارتفاع في المطالبات لا يشكل اتجاهًا بحد ذاته، فإن حجم الزيادة الحالية رفع مستوى الحساسية تجاه بيانات التوظيف والتضخم القادمة.
النظرة المستقبلية: الاعتماد على البيانات يزداد
يضيف تقرير مطالبات إعانة البطالة الأخير مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الاقتصادي. فالارتفاع في المطالبات الأولية يشير إلى أن بعض قطاعات سوق العمل بدأت تتأثر بتشديد الأوضاع المالية. في حين تعكس استقرار المطالبات المستمرة وانخفاض معدلات البطالة المؤمن عليها استمرار القوة الأساسية للسوق.
وبناءً على ذلك، من المرجح أن تبقى الأسواق شديدة الاعتماد على البيانات. مع ازدياد وزن كل قراءة متعلقة بسوق العمل في تشكيل توقعات السياسة النقدية وأسعار الفائدة ومستويات الإقبال على المخاطر. وسيراقب المستثمرون عن كثب ما إذا كانت القفزة الأخيرة في المطالبات تمثل بداية اتجاه أوسع أم مجرد تعديل مؤقت مرتبط بعوامل موسمية وإقليمية.
في الوقت الحالي، يبدو أن سوق العمل يبرد عند الأطراف لا في العمق. إلا أن التوازن بين المتانة والتباطؤ بات أكثر دقة وحساسية.