طلبات إعانة البطالة الأسبوعية تشير إلى تباطؤ تدريجي في سوق العمل الأميركي
أظهرت أحدث بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الصادرة اليوم عن وزارة العمل الأميركية ارتفاعًا معتدلًا في عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، في إشارة إلى أن قوة سوق العمل قد تبدأ بالتراجع مع مطلع العام الجديد. فخلال الأسبوع المنتهي في 3 يناير، ارتفعت الطلبات الأولية المعدلة موسميًا بمقدار 8 آلاف طلب لتصل إلى 208 آلاف، مقارنة بقراءة الأسبوع السابق المعدلة عند 200 ألف.
ورغم بقاء هذا المستوى منخفضًا نسبيًا وفق المعايير التاريخية، إلا أن الزيادة تعكس ارتفاعًا طفيفًا في وتيرة التسريحات. وقد تشير إلى قدر متزايد من الحذر لدى الشركات في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي الأوسع.
ويتابع الاقتصاديون طلبات إعانة البطالة الأولية عن كثب باعتبارها مؤشرًا استباقيًا على التسريحات والضغوط في سوق العمل. إذ تمثل عدد الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات إعانة لأول مرة. ورغم أن هذه البيانات الأسبوعية قد تشهد تقلبات موسمية. لا سيما خلال فترة الأعياد، فإن المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع، الذي يخفف من حدة التذبذب، انخفض بمقدار 7,250 طلبًا ليصل إلى 211,750. وهو أدنى مستوى له منذ أواخر أبريل 2024.
وعادة ما يشير انخفاض المتوسط المتحرك إلى متانة أساسية في سوق العمل. إلا أن محللين يحذرون من أن المراجعات الأخيرة والتشوهات الموسمية قد تحجب اتجاهات ناشئة مع بداية عام 2026.
في الوقت نفسه، استقر معدل البطالة المؤمن عليها، الذي يعكس نسبة القوى العاملة التي تتلقى إعانات مستمرة، عند 1.2% للأسبوع المنتهي في 27 ديسمبر. ما يدل على أن إجمالي عدد العاطلين الذين يتلقون إعانات لا يزال محدودًا مقارنة بحجم سوق العمل.
ومع ذلك، ارتفع عدد المستفيدين من إعانات البطالة ضمن برامج الولايات على أساس غير معدل موسميًا بشكل ملحوظ ليبلغ نحو 2.20 مليون شخص، بزيادة 17.2% عن الأسبوع السابق. وجاءت هذه الزيادة أكبر من التوقعات الموسمية. ما قد يشير إلى أن وتيرة التسريحات كانت أعلى قليلًا من المعتاد خلال موسم الأعياد.
ما الذي يقف وراء التحركات الأسبوعية؟
غالبًا ما تتسم بيانات طلبات البطالة بالتقلب في نهاية العام، نتيجة التغيرات في الوظائف الموسمية، وإغلاق الدوائر الرسمية، واختلاف توقيت معالجة الطلبات. إلا أن الارتفاع غير المعدل في الطلبات الأولية بنسبة 10.9%، مقارنة بزيادة موسمية متوقعة بنحو 6.6%، يوحي بأن سوق العمل قد يفقد بعض زخمه بما يتجاوز العوامل الموسمية فقط.
ويعتبر الاقتصاديون استمرار ارتفاع الطلبات على مدى عدة أسابيع إشارة إنذار مبكرة لاحتمال زيادة التسريحات أو تباطؤ التوظيف.
كما أظهرت البيانات تراجع عدد أسابيع الإعانة المستمرة عبر جميع البرامج إلى نحو 1.91 مليون للأسبوع المنتهي في 20 ديسمبر، مقارنة بالأسبوع السابق. وقد يعكس هذا الانخفاض قِصر فترات البطالة أو تغييرات في آليات معالجة الطلبات.
وأشارت التفصيلات الديموغرافية إلى انخفاض الطلبات بين الموظفين الفيدراليين المدنيين السابقين والمحاربين القدامى الذين تم تسريحهم حديثًا. وهو ما يُعد إشارة إيجابية إلى أن هذه الفئات لا تقود الزيادة الأخيرة في الطلبات.
وعلى الصعيد الجغرافي، سجلت أعلى معدلات البطالة المؤمن عليها في منتصف ديسمبر في ولايات مثل واشنطن (2.5%) ونيوجيرسي (2.4%) وماساتشوستس (2.3%). في المقابل، تركزت أكبر الزيادات في الطلبات الأولية في ولايات مثل نيوجيرسي وبنسلفانيا وميشيغان. بينما شهدت ولايات أخرى مثل تكساس وكاليفورنيا تراجعات، ما يعكس تباينًا إقليميًا في أوضاع سوق العمل.
التداعيات على الأسواق والاقتصاد
تراقب الأسواق المالية بيانات طلبات البطالة الأسبوعية باعتبارها جزءًا من منظومة أوسع من مؤشرات سوق العمل. إلى جانب بيانات فرص العمل (JOLTS) وتقرير ADP للتوظيف. والتي تسهم مجتمعة في تشكيل التوقعات بشأن تقرير الوظائف غير الزراعية والتضخم.
وقد أثّر ارتفاع الطلبات بأكثر من المتوقع على المعنويات. حيث تعرضت عقود مؤشرات الأسهم الأميركية لضغوط محدودة عقب صدور البيانات. مع تراجع عقود داو جونز الآجلة بنحو 0.3% في تعاملات ما قبل الافتتاح. وفسّر المتداولون هذه الأرقام على أنها إشارة محتملة إلى تباطؤ نمو الوظائف. ما قد يقلص شهية المخاطرة على المدى القصير.
كما تتابع أسواق السندات والعملات هذه البيانات عن كثب. فارتفاع طلبات الإعانة قد يشير إلى تراجع الطلب على العمالة. ما قد يخفف توقعات رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي أو يسرّع نقاش خفض محتمل لاحقًا هذا العام. ومع مؤشرات تجمع الصمود والضغط بسوق العمل، يتعامل صناع السياسات بحذر عند تقييم التضخم والزخم الاقتصادي في 2026.
ما الذي ينتظره المستثمرون لاحقًا؟
يتجه اهتمام الاقتصاديين والمتعاملين في الأسواق الآن إلى تقرير الوظائف لشهر يناير الصادر عن مكتب إحصاءات العمل والمقرر لاحقًا هذا الأسبوع. والذي يقدم صورة أشمل لسوق العمل عبر بيانات التوظيف، ومعدل البطالة، ونمو الأجور. وسيساعد هذا التقرير في تحديد ما إذا كان سوق العمل يشهد تباطؤًا حقيقيًا أم مجرد تقلبات موسمية مؤقتة.
وفي حال استمرار ارتفاع طلبات إعانة البطالة إلى جانب ضعف مؤشرات التوظيف الأخرى، فقد يؤثر ذلك في قرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. ويعيد تشكيل توقعات الأسواق في الأسهم والسندات والعملات خلال الأسابيع المقبلة.