يدخل الاحتياطي الفيدرالي أسبوعًا حاسمًا في سياسته النقدية، حيث يتوقع المستثمرون على نطاق واسع أن يُبقي المسؤولون أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر في 28–29 أبريل. ويُذكر أن النطاق المستهدف الحالي للبنك المركزي يبلغ 3.50% – 3.75%، مع تركيز الأسواق على ما إذا كان صناع القرار سيشيرون إلى أي مجال لخفض الفائدة لاحقًا هذا العام. بالاضافة الى أن المسؤولين من المتوقع أن يثبتوا السياسة في الوقت الحالي بينما يقيمون تأثير الحرب مع إيران، وارتفاع أسعار الطاقة، وظروف سوق العمل على التضخم والنمو. كما يؤكد التقويم الرسمي للاحتياطي الفيدرالي موعد اجتماع أبريل، ويشير إلى أن محاضر اجتماعات اللجنة تُنشر عادة بعد ثلاثة أسابيع من كل قرار سياسي.
صدمة النفط والتضخم يُبقيان الاحتياطي الفيدرالي في موقف حذر
التحدي الرئيسي أمام الاحتياطي الفيدرالي هو عودة مخاطر التضخم. بالاضافة الى أن المستثمرين يرون الآن احتمالًا أكبر لبقاء أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026. في حين تظل أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل عاملًا ضاغطًا على التضخم. كما أن بنوك مجموعة السبع المركزية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، من المتوقع أن تُبقي تكاليف الاقتراض مستقرة مع استمرار الصراع في إيران في تعطيل إمدادات الطاقة ورفع المخاوف التضخمية. وهذا يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة: فخفض الفائدة مبكرًا قد يزيد من توقعات التضخم. بينما الإبقاء على سياسة تقييدية لفترة طويلة قد يضغط على النمو والاقتراض الاستهلاكي.
الأسواق تترقب إشارات باول الأخيرة
بدأت الأسواق المالية بالفعل في التفاعل بحذر. كما أن الأسهم الأمريكية تراجعت بشكل طفيف بعد موجة صعود قياسية. بينما ارتفعت أسعار النفط مع بقاء مضيق هرمز مغلقًا فعليًا بسبب حصار بحري أمريكي. بالاصافى الى أن المستثمرين يراقبون قرار الفائدة المرتقب وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في اجتماعه الأخير، مع ترشيح كيفن وورش لخلافته. كما تظل معدلات الرهن العقاري حساسة لتوقعات الفيدرالي. حيث ارتفع معدل الفائدة على القروض العقارية لمدة 30 عامًا إلى 6.33% في 27 أبريل. مع ارتفاع تكاليف الاقتراض نتيجة التضخم والتوترات الجيوسياسية.
النظرة المستقبلية: سيناريو “الفائدة المرتفعة لفترة أطول” لا يزال هو الأساس
في الوقت الحالي، يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل تبني نهج حذر قائم على “الانتظار والترقب”. وتكمن القضية الأساسية في ما إذا كانت الضغوط التضخمية الأخيرة مؤقتة أم ستترسخ عبر أسعار الطاقة والأجور وأسعار المستهلكين.
إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة وارتفعت توقعات التضخم، فقد يتم تأجيل خفض الفائدة لفترة أطول. أما إذا هدأت التوترات الجيوسياسية وتراجع التضخم، فقد يستعيد صناع السياسة مرونة أكبر لاحقًا خلال عام 2026. وحتى ذلك الحين، من المرجح أن تظل الأسواق شديدة الحساسية لخطاب الاحتياطي الفيدرالي، وبيانات التضخم، وعوائد سندات الخزانة، وأسعار الطاقة.