تعرضت أسعار الذهب لضغوط متجددة في 28 أبريل 2026، حيث تراجعت دون المستوى الرئيسي 4700 دولار للأونصة مع تفاعل الأسواق مع ارتفاع مخاوف التضخم وقوة الدولار الأمريكي. وانخفضت الأسعار الفورية والعقود الآجلة إلى نحو 4640 – 4630 دولارًا للأونصة، مسجلة تراجعًا يوميًا ملحوظًا يتجاوز 1%.
تأتي هذه الحركة ضمن مرحلة تصحيح أوسع، حيث يتداول الذهب الآن دون قممه المسجلة في أوائل عام 2026 فوق 5500 دولار. كما تُظهر بيانات السوق أن الذهب تراجع خلال عدة جلسات مؤخراً، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية في ظل تغير الظروف الاقتصادية الكلية.
وعلى الرغم من هذا التراجع، لا يزال الذهب مرتفعًا على المدى الطويل، مدعومًا بالمكاسب القوية التي سجلها في وقت سابق من العام واستمرار حالة عدم اليقين العالمية. ومع ذلك، فقد تحول الاتجاه قصير الأجل بوضوح نحو التماسك مع ضغوط هبوطية.
التضخم المدفوع بالنفط وتوقعات الفائدة يضغطان على الذهب
يُعد الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العامل الرئيسي وراء ضعف الذهب مؤخرًا، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط، لا سيما الاضطرابات في مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لإمدادات النفط العالمية.
تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى زيادة توقعات التضخم، ما يعزز بدوره التوقعات بأن البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي، ستُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
عادةً ما تكون هذه البيئة سلبية للذهب. فبصفته أصلًا لا يدر عائدًا، يصبح الذهب أقل جاذبية عندما ترتفع أسعار الفائدة وعوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به. ويشير المحللون إلى أن هذا العامل كان من الأسباب الرئيسية وراء تراجع المعدن مؤخرًا.
بالإضافة إلى ذلك، زادت قوة الدولار الأمريكي من الضغوط، حيث جعلت الذهب أكثر تكلفة للمشترين الدوليين، مما قلل من الطلب.
باختصار، يواجه الذهب حاليًا مزيجًا من:
- ارتفاع توقعات التضخم
- استمرار توقعات أسعار الفائدة المرتفعة
- قوة الدولار الأمريكي
- حالة عدم اليقين الجيوسياسي
إشارات جيوسياسية متباينة تزيد من التقلبات
على الرغم من أن التوترات الجيوسياسية ساهمت في رفع التضخم والضغط على الذهب، فإنها خلقت أيضًا إشارات متضاربة في السوق.
تشير التقارير إلى أن بعض التطورات الدبلوماسية، مثل المقترحات المتعلقة بتخفيف التوترات في الشرق الأوسط، دعمت أسعار الذهب مؤقتًا، مما دفعها للارتفاع بشكل طفيف خلال أجزاء من الجلسة. ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين والتشكيك حول هذه التطورات حدّت من أي صعود مستدام.
وهذا يوضح المعضلة الحالية للذهب:
- المخاطر الجيوسياسية → تدعم الذهب (طلب الملاذ الآمن)
- لتضخم + ارتفاع الفائدة → تضغط على الذهب
ونتيجة لذلك، أصبح الذهب أكثر تقلبًا، حيث يتفاعل بسرعة مع كل من الأخبار الاقتصادية والسياسية.
النظرة المستقبلية: الذهب عند مستوى حرج مع ترقب اتجاه السوق
في الفترة المقبلة، يتداول المعدن الأصفر عند مستوى فني ونفسي مهم، حيث تمثل منطقة 4600 – 4700 دولار دعمًا حاسمًا.
إذا تمكنت الأسعار من الثبات فوق هذا النطاق، فقد يستقر المعدن الأصفر ويحاول التعافي. أما في حال كسر هذا المستوى بشكل مستمر، فقد يفتح ذلك المجال لمزيد من التراجع على المدى القصير.
سيعتمد اتجاه السوق على عدة عوامل رئيسية:
- إشارات سياسة الاحتياطي الفيدرالي
- اتجاهات التضخم، خاصة المرتبطة بأسعار الطاقة
- قوة الدولار الأمريكي
- تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط
ورغم الضعف الحالي، لا تزال التوقعات طويلة الأجل من المؤسسات الكبرى إيجابية. حيث تشير إلى إمكانية استعادة المعدن الأصفر زخمه الصعودي بمجرد استقرار التضخم وتراجع ضغوط أسعار الفائدة.
الخلاصة
يتحرك المعدن الأصفر حاليًا ضمن بيئة اقتصادية معقدة ومتناقضة، حيث تتفوق تأثيرات التضخم وتوقعات أسعار الفائدة على طلب الملاذ الآمن. وبينما يظل الاتجاه العام مدعومًا بعوامل أساسية طويلة الأجل، فإن النظرة قصيرة الأجل تتسم بالتقلب والضغط الهبوطي، مع ترقب الأسواق للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية لتحديد الاتجاه القادم.